قائمة الموقع

كاتبة تونسية: غزة تستحق جائزة نوبل للسلام لا ترامب

2025-10-14T06:35:00+03:00
متابعة_الرسالة نت

تناولت الكاتبة التونسية نجيبة بن حسين النقاش الدائر حول جائزة نوبل للسلام وما ارتبط بها من جدل بشأن ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنيلها، منتقدةً بحدة المعايير المزدوجة التي تحكم هذا التكريم العالمي، ومؤكدة أن أهل غزة هم الأجدر بها لما قدّموه من صمود أسطوري في وجه آلة الحرب والإبادة.

 

وتبدأ الكاتبة بالقول إن وسائل الإعلام تداولت أخيراً أسماء المرشحين للجائزة، وكان ترامب في مقدّمتهم، وهو – بحسب وصفها – "المتلّهف لنيلها"، حتى لو كلّفه ذلك أن يتقمص شخصية "رجل السلم" بعد أن كان "رجل الحرب".

وتضيف بن حسين في مقالها المنشور على موقع العربي الجديد أن دعم حلفاء ترامب لم يكن نابعاً من قناعةٍ بجدارة الرجل، بل من خوفٍ أو تملّقٍ سياسي، فالرجل الذي "أصابته لوثة العظمة" لا يؤمن بالقوانين ولا بالأعراف الدولية، بل يسير وفق منطق القوة والمصلحة.

 

وترى الكاتبة أن جائزة نوبل للسلام تفقد معناها الأخلاقي والمعرفي حين تُقاس بموازين القوى لا بموازين القيم والمبادئ، لأن من يُفترض أن يكون رمزًا للسلام لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه راعياً للحروب.

 

سياسات ترامب

وتنتقل بن حسين إلى تحليل سياسات ترامب منذ ولايته الثانية، فتصفها بأنها نقيض لمبادئ نوبل للسلام.

فقد تبنى سياسة "أميركا أولاً" وأغلق برامج الإغاثة الدولية، وأوقف المساعدات عن الفقراء والمنكوبين، وانسحب من التزاماتٍ إنسانيةٍ واقتصاديةٍ كانت تمثل طوق نجاةٍ للشعوب المقهورة.

 

وفي الجانب السياسي، تؤكد الكاتبة أن ترامب شريك في الإبادة الجماعية ضد غزة، إذ دعم الحرب الإسرائيلية بلا حدود، وقدّم لها الغطاء السياسي والتمويل العسكري، بما يجعله – وفق القانون الدولي – متواطئاً في جريمة إبادة.

كما فشل فشلاً ذريعاً – تضيف بن حسين – في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بل ازدادت في عهده اشتعالاً وتوسعاً.

 

مفارقة فاضحة

وتوقفت الكاتبة عند تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التاسع من أكتوبر 2025، الذي قال فيه إن ترامب يستحق الجائزة “لجهوده في وقف الحرب على غزة”.

لكن بن حسين وصفت هذا الموقف بأنه نفاق سياسي مكشوف، لأن السيسي كان يعلم – كما تقول – أن ترامب يسعى لتطبيق مخططات التهجير القسري للفلسطينيين وتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، في إطار خطة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وإعادة توطين اللاجئين في مصر والأردن.

 

غزة… تستحق جائزة باسمها

في القسم الأبرز من المقال، تقترح بن حسين استحداث جائزة جديدة تُسمّى “جائزة غزة للسلام”، تمنح لشعوبٍ تنحت السلام من رحم المعاناة.

وترى أن أهل غزة، بصمودهم وإيمانهم بحقهم في الحياة والحرية، أثبتوا أنهم الورثة الحقيقيون لمعنى السلام، لا أولئك الذين يوقعون الاتفاقات المزيفة أو يبررون المجازر باسم الواقعية السياسية.

 

تقول الكاتبة: “لقد برهن أهل غزة أنهم الحامل الحقيقي لراية السلام في العالم، لأنهم لم يركعوا ولم يستسلموا، بل دافعوا عن حقّ مشروع دفعوا من أجله الغالي والنفيس."

 

وتضيف أن غزة، رغم قصفها وتجويعها لعامين متواصلين، أسقطت الروايات المضللة عن "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس"، وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وإنساني على السواء.

 

سلام ملوّث بالهيمنة الغربية

وتختتم بن حسين مقالها بنقدٍ فلسفي لمفهوم السلام في الغرب، معتبرة أن الهيمنة الغربية صاغت دلالته بما يخدم مصالحها.

فجائزة نوبل، كما تقول، وُلدت من شعورٍ بالذنب لدى مخترع الديناميت ألفريد نوبل، الذي راكم ثروته من صناعة السلاح والموت، ثم حاول التكفير عن ذلك بجائزة للسلام.

 

لكن المفارقة – تضيف – أن “السلام الذي تروّج له القوى الغربية هو سلام موجَّه بالبوصلة السياسية، لا بعدالة الشعوب”.

فما قيمة جائزةٍ تُمنح في عالمٍ تُرتكب فيه الإبادات وتُشرعن فيه الحروب وتُكافأ فيه الأنظمة القاتلة؟

من هنا، تختم الكاتبة بالتأكيد على أن مقام غزة أرفع من جائزة نوبل نفسها، لأن سلامها صُنع بالدم والدموع والإرادة، لا بالجوائز والمصالح.

اخبار ذات صلة