قائمة الموقع

منير شفيق يكتب عن نجاح المرحلة الأولى وهزيمة نتنياهو وانقلاب ترامب السياسي

2025-10-14T08:18:00+03:00
متابعة_الرسالة نت

قدّم المفكر الفلسطيني منير شفيق قراءة سياسية عميقة لاتفاق المرحلة الأولى من مشروع ترامب لوقف الحرب في غزة، معتبرًا أن التوقيع عليه يمثل منعطفًا تاريخيًا في مسار الصراع، إذ أوقف حرب الإبادة والتجويع التي استمرت لأكثر من عامين متواصلين، وأعاد ترتيب ميزان القوى على نحوٍ غير مسبوق.

 

يكتب شفيق في مقال نشره على موقع عربي21: “أول ما يجب أن يُقرأ هنا هو فشل نتنياهو في حسم الحرب عسكرياً طوال سنتين ويومين.”

 

هذه الجملة الافتتاحية تختصر المشهد بأكمله: فالاتفاق لم يكن ثمرة قوة عسكرية إسرائيلية، بل نتيجة عجز الاحتلال وصمود المقاومة، وضغط الرأي العام العالمي، وتبدل موازين الموقف الدولي من الحرب على غزة.

 

نهاية مجزرة وبداية اختبار

ويُذكّر شفيق أن المرحلة الأولى من مشروع ترامب تضمنت أربع نقاط رئيسة:

 

1. تبادل الأسرى من الجانبين.

2. انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

3. دخول المساعدات والمعونات الإنسانية بمعدل لا يقل عن 400 شاحنة يوميًا.

4. وقف إطلاق النار الشامل.

 

ويرى أن هذه البنود — رغم محدوديتها — تشكل اختراقًا فعليًا في جدار الحرب، لأنها أوقفت نزيف الدم، وأنهت “حرب التجويع”، وأعادت الأمل لملايين المدنيين الذين عاشوا في ظروف “فوق ما يتحمله البشر حتى بالمشاهدة”، على حدّ تعبيره.

 

هزيمة نتنياهو السياسية والعسكرية

ويركّز شفيق على أن أبرز ما كشفه الاتفاق هو فشل نتنياهو الذريع في تحقيق أي هدف استراتيجي بعد عامين من العدوان.

فهو، كما يكتب، “عاجز عن الحسم، متخبط بين مصلحته الشخصية ومصالح الكيان”، ومحصور في دائرة العزلة الدولية.

 

ويضيف أن مشروع ترامب نفسه لم يكن ليُطرح أصلًا لو أن الحرب حُسمت ميدانيًا، إذ “لو كانت الحرب قد حُسمت عسكريًا، لما كان مشروع ترامب أصلًا”.

بهذا المعنى، فإن المقاومة الفلسطينية هي التي فرضت المعادلة الجديدة وأجبرت العواصم الكبرى على البحث عن مخرج سياسي.

 

ترامب بين الانقلاب السياسي والبراغماتية

ويلفت شفيق النظر إلى تحوّل دونالد ترامب من موقع الداعم المطلق لـ"إسرائيل" إلى راعٍ لمشروع وقف الحرب، واصفًا ذلك بـ “الانقلاب السياسي”.

لكنه يؤكد أن هذا التحول لا يعني تبدلًا في الجوهر، فترامب ما يزال منحازًا للكيان الصهيوني، لكن الظروف والضغوط الدولية والعربية أجبرته على تبني دور “الوسيط” لإنقاذ صورته السياسية قبيل الانتخابات الأميركية القادمة.

 

ويرى شفيق أن هذا التحول نتج عن ثلاثة عوامل رئيسة:

1. تصاعد الإدانات العالمية ضد الاحتلال، واهتزاز صورة الولايات المتحدة بسبب تغطيتها للمجازر.

2. ضغوط عربية وإسلامية متواصلة خلال المفاوضات وخارجها.

3. فشل نتنياهو في منح ترامب أي إنجاز سياسي يمكن تسويقه كنجاح دبلوماسي.

 

المقاومة والشعب.. المنتصران الحقيقيان

ويعتبر شفيق أن جوهر الاتفاق هو انتصار الشعب والمقاومة، لأن ما تحقق على الأرض لم يأتِ نتيجة تنازلات سياسية، بل بفضل الصمود والدماء التي أجبرت القوى الكبرى على وقف الحرب.

ويقول بوضوح: “من هذه الزاوية يمكن اعتباره انتصارًا للمقاومة والشعب، ولكل من بذل جهدًا في العالم ضد نتنياهو وحربه الإجرامية.”

 

ويصف صفقة تبادل الأسرى بأنها “مكسب وطني وإنساني”، سواء من حيث العدد أو الرمزية، لأنها أعادت إلى الواجهة قضية الأسرى كعنوان للكرامة الفلسطينية.

 

الواقعية والمخاوف

ورغم التفاؤل الذي عبّر عنه شفيق، فإنه لا يُغفل مخاوف الانتكاس، سواء من جانب نتنياهو الذي قد يحاول إفشال الاتفاق، أو من تقلّب ترامب السياسي.

لكنه يرى أن موازين القوى الحالية أقوى من تلك المخاوف، لأن الوقائع التي فرضت الاتفاق ما تزال قائمة: المقاومة لم تُهزم. الرأي العام العالمي تغيّر. الاحتلال في مأزق داخلي وسياسي.

 

لذلك يخلص إلى أن احتمالات نجاح المراحل اللاحقة من الاتفاق تعادل احتمالات تعثرها، لكن في حال العودة إلى الحرب “سيعود نتنياهو أضعف، وسيكون ترامب أكثر حرجًا”.

اخبار ذات صلة