قائمة الموقع

غزة بعد وقف إطلاق النار: نموذج فلسطيني فريد لإعادة بناء الأمن والاستقرار

2025-10-16T17:28:00+03:00
غزة بعد وقف إطلاق النار: نموذج فلسطيني فريد لإعادة بناء الأمن والاستقرار
الرسالة نت

في أعقاب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في أكتوبر 2025، يواجه قطاع غزة مرحلة حساسة في إعادة بناء الأمن واستقرار المجتمع بعد حرب إبادة استمرت عامين وأدت إلى دمار واسع للمؤسسات المدنية والأمنية. ويقدم قطاع غزة نموذجًا فريدًا لدراسة إدارة الأمن في بيئة محاصرة ومعقدة سياسيًا واقتصاديًا، إذ جمع بين الانضباط العسكري، المشاركة المجتمعية، والرقابة الاقتصادية لضمان استقرار المجتمع المحلي.

أبرزت دراسة حديثة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية تحت عنوان "إدارة الأمن في بيئة ما بعد الحرب: نموذج قطاع غزة"، كيف تمكنت الأجهزة الأمنية في غزة من الحفاظ على السيطرة على الوضع الأمني أثناء الحرب وبعدها، رغم استهداف الاحتلال المباشر للمقار الأمنية واستشهاد مئات العناصر، وانهيار البنية التحتية، وتفشي العصابات المدعومة خارجيًا.

وأظهرت الدراسة أن تجربة غزة الأمنية بعد الحرب تتسم بـ:

•    إعادة الانتشار الأمني والتواجد الميداني المكثف في المناطق المتضررة، مع إنشاء نقاط أمنية متنقلة لحماية المواطنين والمرافق الحيوية.
•    تفكيك البؤر العصابية والإجرامية باستخدام مزيج من العمليات الميدانية الدقيقة والمراقبة الاستخباراتية والحوار المجتمعي، بما ساهم في احتواء الفوضى وضمان استقرار الأحياء.
•    المشاركة المجتمعية والرقابة الشعبية عبر لجان حماية الأحياء وحملات مثل "الأمن المجتمعي" و"الجار الحارس"، لتعزيز دور المواطنين في الحفاظ على النظام الاجتماعي والأمني.
•    الربط بين الأمن الاقتصادي والاجتماعي، من خلال وحدة متخصصة لمراقبة الأسواق ومنع الاحتكار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمستحقين.
•    تطوير القدرات التقنية والمهنية للكوادر الأمنية، بما يشمل الأمن السيبراني وإدارة الأزمات ومكافحة العصابات والفوضى.

كما أبرزت الورقة أن التحديات الأمنية الحالية ما تزال كبيرة، وتشمل استمرار الحصار الإسرائيلي، دعم بعض العصابات المسلحة من الخارج، انتشار السلاح العشوائي، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية على البنية الأمنية. ومع ذلك، تشير مؤشرات الأداء إلى قدرة غزة على التكيف ومرونة الأجهزة الأمنية في مواجهة هذه التحديات، ما يعكس نجاح نموذج "الأمن المقاوم" وتحويله تدريجيًا نحو نموذج "الأمن الوطني المحلي" القائم على المهنية، الانضباط، والمشاركة المجتمعية.

وتخلص الدراسة إلى أن تجربة قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار تمثل نموذجًا عمليًا لفهم كيفية إعادة بناء الأمن والاستقرار في بيئات محاصرة ومعرضة للصراعات الطويلة، وتقدم دروسًا مهمة حول دمج الأمن العسكري مع الرقابة الشعبية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن استدامة الأمن وحماية المدنيين في بيئة ما بعد الحرب.

اخبار ذات صلة