قائمة الموقع

لعنة غزّة تطارد "إسرائيل": انهيار الرواية الصهيونية وتحوّل الدولة إلى كيان منبوذ

2025-10-17T07:43:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

يقول الكاتب السياسي سليمان أبو ارشيد إن هناك في "إسرائيل" من كان يتوقّع أن تغرق غزّة في البحر، أو تتحوّل إلى مدينة مائية عائمة شبيهة بالبندقية الإيطالية. 
يستند الكاتب في مقاله المنشور على موقع عرب48 إلى تقرير استخباراتي لِـ"أمان" أعدّ قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، تحدّث عن تغيّر المناخ وارتفاع سطح البحر كخطر قد يغمر غزة بالمياه، في تكرارٍ رمزيّ لأمنية إسحق رابين القديمة بأن “تغرق غزّة في البحر” بعد فشله في إخضاعها.

غير أن الكاتب يرى أن هذه "النبوءة البيئية" لم تكن سوى انعكاسٍ لعجزٍ سياسيٍّ وعسكريٍّ متجذّر، إذ بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل بكل ترسانتها الأميركية، لم تتمكّن من كسر إرادة الفلسطينيين أو دفعهم للاستسلام.

من فشل الإخضاع إلى اعتراف العجز

ويستشهد أبو ارشيد بالمحلّل العسكري الإسرائيلي أمير أورن الذي أقرّ بأن "كل عظمة دولة إسرائيل لم تكن كافية لأن تجعل الأضعف من بين أعدائها يلقون سلاحهم". ويضيف أن الحرب انتهت باتفاقٍ فُرض على نتنياهو، لا بانتصارٍ فرضه الجيش.

ويرى الكاتب أن هذه النتيجة ليست استثناءً بل استمرارٌ لمسارٍ طويل من الفشل العسكري الإسرائيلي منذ عام 1967، حيث لم تستطع "إسرائيل" أن تحسم أي حربٍ لصالحها، وإنما خرجت منها بتعادلاتٍ مكلفة. 
لكنّ حرب غزة الأخيرة، كما يؤكد، كانت الأخطر والأطول والأكثر وحشية، إذ ألحقت بإسرائيل جروحًا قانونية وأخلاقية عميقة بعد أن وُصفت دوليًا بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وصدرت أوامر اعتقال بحق قادتها من المحكمة الجنائية الدولية.

انهيار روايتين 

ويتوقف أبو ارشيد عند ما كتبه الأكاديمي الإسرائيلي يورام هربيز من كلية بيت بيرل، الذي قال إن حرب غزة أسقطت ركيزتين أساسيتين من رواية إسرائيل التاريخية:

1. أنها "ملجأ الشعب اليهودي"،

2. وأنها "دولة أخلاقية لشعبٍ وهب العالم الوصايا العشر".

ويرى هربيز – كما ينقل الكاتب – أن الحرب عرّت هذه الأسطورة، فالدولة التي قدّمت نفسها كضحية تاريخية ارتكبت على مرأى العالم مجازر ممنهجة، ما جعل "الجرح الأخلاقي" يتسع داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته، ليصبح البقاء في هذه الدولة ليس تحديًا ماديًا فحسب، بل أخلاقيًا أيضًا.

ويضيف أبو ارشيد أن هذا الجرح سيتّسع مع مرور الوقت، عندما يصل الصحفيون والباحثون إلى غزة ويكسر الجنود الإسرائيليون صمتهم. عندها فقط – كما يقول – ستتضح الصورة الحقيقية لحجم الكارثة، تمامًا كما اتسع فهم العالم لهول المحرقة مع مرور العقود.

ويؤكد الكاتب أن وصمة العار لن تنتظر عقودًا هذه المرة؛ فهي تتفشى منذ الآن، وتخيم على حاضر "إسرائيل" ومستقبلها. فـ“لعنة غزة”، كما يسميها، ستظل تطاردهم في كل مرآة ينظرون إليها، وفي كل خطاب يبرر القتل والدمار، حتى تتحول إسرائيل إلى دولة منبوذة ومعزولة من قبل شعوب العالم.

ويختم سليمان أبو ارشيد مقاله بتوصيفٍ لافت: أن "إسرائيل" التي أرادت غزّة أن "تغرق في البحر"، تجد نفسها اليوم غارقةً في وحل أخلاقي وسياسي وقانوني لم تعرف له مثيلًا منذ تأسيسها. 

فبينما بقيت غزة على شاطئ المتوسط، متمسكة بحقها في الحياة، غرق المشروع الصهيوني في تناقضاته، وتحوّلت الدولة التي كانت تزعم أنها “نور للأمم” إلى رمزٍ للعار والوحشية في ضمير الإنسانية المعاصرة.

اخبار ذات صلة