قائمة الموقع

“غوانتانامو إسرائيل”.. كما رآه يهودي أمريكي عوقب لتضامنه مع غزة

2025-10-17T07:45:00+03:00
الرسالة نت- متابعة 

في واقعة غير مسبوقة، كشف الناشط والأكاديمي الأمريكي ديفيد أدلر، المنسق العام المشارك للتحالف التقدمي الدولي، عن تفاصيل اعتقاله وتعذيبه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي عقب مشاركته في “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلق مؤخرًا لكسر الحصار المفروض على غزة.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر، وصف أدلر تجربة اعتقاله بأنها “رحلة إلى غوانتانامو إسرائيل”، في إشارة إلى حجم الانتهاكات التي تعرّض لها هو ورفاقه على أيدي جنود الاحتلال.

“جردونا من ملابسنا وكبلونا”

يقول أدلر في شهادته: “لقد نظرت إسرائيل في أعين العالم وقالت: نحن لا نكترث بحقوقكم. جردونا من ملابسنا، وكبلونا، واختطفونا داخل غوانتانامو إسرائيل”.

ويروي الأكاديمي الأمريكي أن القوات الإسرائيلية هاجمت قاربهم أثناء اقترابهم من المياه الفلسطينية، واحتجزتهم بعنف قبل أن تنقلهم إلى سجن كتسيعوت في صحراء النقب، وهو أحد أكثر السجون الإسرائيلية سوءًا في السمعة.
ويقول: “بقينا هناك خمسة أيام بلا طعام ولا ماء. لم نرَ محامين ولم نتحدث إلى عائلاتنا. كان المكان آلة إذلال كاملة”.

وفي مفارقة مؤلمة، يؤكد أدلر أن معاملته ازدادت قسوة عندما علم الجنود أنه يهودي. “اتهموني بالخيانة والإرهاب، لأنني وقفت ضد الاحتلال. إسرائيل تحاول منذ عقود احتكار تعريف الهوية اليهودية، لكنها اليوم تكشف حقيقتها.”

ويضيف أنه لم يعد قادرًا على السكوت أمام الجرائم التي تُرتكب باسم اليهود في غزة، مشددًا: “باعتباري يهوديًا أمريكيًا، لم أعد أحتمل أن تُرتكب الجرائم ضد الفلسطينيين باسمي وبأموال ضرائبي.”

قصف الأسطول واستهداف دولي

وأوضح أدلر أن الأسطول الذي ضم نحو 500 ناشط من 40 دولة تعرض لقصف بطائرة مسيّرة في ميناء سيدي بوسعيد بتونس، على بعد أقل من كيلومتر من القصر الرئاسي، في اليوم نفسه الذي كانت فيه "إسرائيل" تقصف سوريا ولبنان وقطر.
ورأى أن هذا العدوان المنسق يعكس “استهتار إسرائيل الكامل بالقانون الدولي”، مضيفًا أن ما تعرض له الناشطون هو “معاداة صريحة للسامية، لأن ضحاياها كانوا يهودًا وقفوا مع الفلسطينيين”.

“إسرائيل ليست وطني”

ويتحدث أدلر بحرقة عن طفولته في كاليفورنيا حين تربّى على فكرة أن "إسرائيل" هي “وطن اليهود جميعًا”، لكنه اليوم يرفض تلك الرواية.

 “نشأت آمناً وسعيداً في أمريكا، ولم أفهم لماذا يجب أن أطرد شعباً آخر من أرضه. كان هناك مشروع لغسل عقولنا وربط هويتنا بيهودية الدولة، لكن ذلك الوهم يتفكك الآن.”

ويشير إلى المفارقة بين حق “اليهودي القادم من البرازيل أو أمريكا في الجنسية الإسرائيلية”، وبين حرمان الفلسطيني الذي يحتفظ بمفتاح بيته منذ النكبة من العودة إلى أرضه.

ويحمّل أدلر إدارة بلاده مسؤولية مباشرة عن صمته أثناء احتجازه: “كانت حكومة الولايات المتحدة عدائية تجاهنا. هاجمنا السفير الأمريكي الإنجيلي مايك هاكابي ووصفني بأداة في يد حماس، مبررًا مسبقًا ما فعلته إسرائيل بنا.”

ويصف ما جرى بأنه “أكبر عملية اختطاف لمواطنين أمريكيين في القرن الحادي والعشرين”، مؤكدًا أن القنصلية الأمريكية تخلت عنهم تمامًا، قائلة: “أنتم الآن في يد إسرائيل، ولا يمكننا فعل شيء."

“فلسطين قضية العالم كله”

ويؤكد أدلر أن التضامن مع غزة لم يعد شأنًا محليًا أو إقليميًا، بل قضية إنسانية عالمية.
ويستشهد بقول الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو: “إذا ماتت غزة، ستموت الإنسانية كلها معها.”
ويشير إلى أن التحالف التقدمي الدولي، الذي يضم أكثر من 60 دولة وشخصية بارزة بينهم الرئيسان لولا دا سيلفا وغوستافو بيترو، سيواصل دعم الحركات المناهضة للاستعمار والاحتلال.

“لن نتوقف حتى تتحرر فلسطين”

اختتم أدلر حديثه بتصميمٍ واضح: “سوف تتحرر فلسطين. ولم أكن يومًا أكثر إيمانًا بذلك مما أنا عليه الآن.”

وقال إن جميع الناشطين الذين أُفرج عنهم عادوا إلى بلدانهم “أكثر التزامًا تجاه القضية، وأكثر إصرارًا على فتح ممر إنساني دائم إلى غزة.”

قصة ديفيد أدلر لا تكشف فقط وحشية الاحتلال الإسرائيلي، بل تفضح أيضًا نفاق الغرب الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان. 
فحين يُعتقل يهودي أمريكي لأنه تضامن مع غزة، وتُصمت واشنطن عن ذلك، يصبح الصراع الفلسطيني نموذجًا كاشفًا لمعنى الحرية الحقيقية في عالمٍ يختبر إنسانيته على أسوار غزة.

اخبار ذات صلة