قائمة الموقع

كيف غسلت حكومة نتنياهو عقول "الإسرائيليين" بعشر أكاذيب قاتلة؟

2025-10-18T07:49:00+03:00
الرسالة نت- متابعة 

في مقال جريء نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، كشف الصحافي والخبير الأمني الإسرائيلي رونين برغمان عن سلسلة من الأكاذيب التي روّجتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للرأي العام خلال الحرب على غزة.
المقال، الذي وصفه مراقبون بأنه "أخطر شهادة داخلية منذ طوفان الأقصى"، هزّ المشهد الإعلامي والسياسي في تل أبيب، لأنه يأتي من كاتب محسوب على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لا من معارضيها.
وفيما يلي عرضٌ موسع وتحليل لمضمون المقال الذي يفضح ما وصفه برغمان بـ"عشر أكاذيب صُنعت لتضليل الإسرائيليين وتغطية فشل القيادة".

أولاً: التناقض القاتل بين هدفي الحرب

يقول برغمان إن أول كذبة كبرى تمثلت في الاعتقاد بإمكانية إدارة حرب لتحقيق هدفين متناقضين: تفكيك حماس وتحرير الأسرى.
ويشير إلى أن منطق الحرب ذاته يجعل أحد الهدفين يقيّد الآخر، إذ كلما تصاعدت العمليات العسكرية، زادت شروط المقاومة صلابة، وتقلّصت فرص التفاوض.
ويرى الكاتب أن قلة قليلة فقط في المؤسسة العسكرية تجرأت على قول ذلك صراحة، بينما اختارت القيادة السياسية أن تُسكت هذه الأصوات لتبرير استمرار القتال.

ثانياً: وهم "الضغط العسكري يعيد الأسرى"

في ثاني الأكاذيب، يفند برغمان المقولة التي تحولت إلى شعار رسمي: الضغط العسكري وحده سيعيد الأسرى.
ويكشف أن 42 أسيراً قُتلوا خلال الحرب، بعضهم بنيران الجيش الإسرائيلي نفسه، ومع ذلك استمر الترويج للخرافة ذاتها.
ويتساءل الكاتب بسخرية: "لماذا كلما اقتربت الجرافات من السنوار، زادت شروطه صعوبة؟" — في إشارة إلى أن الحرب لم تقرّب الصفقة، بل جعلتها أبعد.

ثالثاً: "حماس لا تريد صفقة" — كذبة إعلامية ممنهجة

ويؤكد برغمان أن الجمهور الإسرائيلي تم تغذيته برسائل متناقضة طوال عامين:
في كل مرة كان الإعلام يقول إن الصفقة وشيكة، ليُقال لاحقاً إن "حماس لا تريد صفقة".
ويقتبس عن ضابط احتياط في الاستخبارات قوله: "في 99% من الحالات لم يكن هناك شيء حقيقي، بل مجرد قصة تُصاغ لتبدو كأن الأمور تتحرك"، معتبراً أن هذه الرواية الإعلامية كانت 100% كذب، مصدرها جهات ذات مصلحة سياسية واضحة.

رابعاً: تلاعب نتنياهو بملف الأسرى

وفي فقرة لافتة، يوضح برغمان أن رئيس الحكومة المجرم بنيامين نتنياهو لم يكن يضع الأسرى ضمن أهداف الحرب أصلاً.
فبعد تسعة أيام من اندلاعها، كان في غزة 251 أسيراً، لكن إدراج قضيتهم في قائمة الأهداف جاء فقط تحت ضغط وزير الحرب السابق غادي آيزنكوت ووزير الدفاع بيني غانتس.
ويصف الكاتب هذه الحقيقة بأنها دليل على أن "الأولوية لم تكن إنقاذ الأرواح، بل إنقاذ المسيرة السياسية لنتنياهو".

خامساً: خرافة "محور فيلادلفيا"

ومن أكثر النقاط إحراجاً للحكومة ما كشفه برغمان حول ما يسمى محور فيلادلفيا.
فبحسبه، لم توجد أنفاق نشطة تحت المحور منذ عام 2017، ولم يُهرّب عبره أي شيء، لكن نتنياهو واصل الادعاء بأن السيطرة عليه ضرورية لمنع تهريب الأسرى إلى إيران أو اليمن.
ويعلّق الكاتب بتهكم: "لا أحد سأل كيف يمكن نقل الأسرى من رفح إلى اليمن عبر محور مغلق منذ ثماني سنوات!".

سادساً: أسطورة الاغتيالات المنقذة

وينتقد برغمان العقيدة الأمنية التي جعلت من الاغتيال "علاجاً سحرياً" لكل أزمة.
ويقول إن قائمة طويلة من القيادات الفلسطينية استُهدفت، لكن النتيجة كانت عكسية تماماً: كل عملية اغتيال كانت توقف المفاوضات، وعندما تُستأنف، تأتي حماس بشروط أكثر صلابة.
ويضرب مثالاً بما سماه فضيحة قطر، حين قصف الاحتلال مبنى في الدوحة بزعم أن قتل قادة معارضين للصفقة سيُسرّع توقيعها، لينتهي الأمر بـ"اعتذار مذل" من نتنياهو لقطر بعد انكشاف الزيف.

سابعاً: وهم احتلال المدن كمفتاح للنصر

ويقول برغمان إن القيادة العسكرية كررت الخطأ ذاته في رفح وخان يونس وغزة، إذ جرى تصوير كل مدينة على أنها "الكأس المقدسة" التي ستجلب النصر الكامل.
لكن ما إن تُحتل مدينة حتى يُكتشف أن الهدف الحقيقي انتقل إلى مكان آخر، مما يعكس — حسب تعبيره — عقلية تائهة تبحث عن نصر رمزي لتغطية الفشل الميداني.

ثامناً: "حماس لن تعيد الأسرى" — أكذوبة بلا دليل

ويؤكد الكاتب أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نفسها كانت تعلم أن حماس التزمت بكل صفقاتها السابقة، بما في ذلك صفقة شاليط.
ومع ذلك، أصرّ الساسة على تسويق رواية أن المقاومة "لن تُعيد أحداً"، فقط لتبرير استمرار الحرب ورفض العروض.

تاسعاً: التظاهرات لا تساعد حماس

في تفنيده لتاسع الأكاذيب، يستشهد برغمان بخبير استخباري شارك في علاج الناجين من الأسر، قال إن "نصف العائدين ذكروا أن التظاهرات في إسرائيل من أجلهم منحتهم القوة على الصمود".
ويعتبر الكاتب أن هذا وحده كافٍ لنسف الادعاء بأن التظاهرات تخدم حماس أو ترفع سعر الصفقة.

عاشراً: صفقة بلا استسلام

وفي ختام مقاله، يفند برغمان تصريح نتنياهو بأن الصفقة الأخيرة "ستجرد حماس من سلاحها".
ويكشف أن النصوص الرسمية لا تتضمن أي التزام من المقاومة بنزع السلاح أو تفكيك التنظيم أو مغادرة القيادة إلى الخارج.
ويقول بوضوح: "لم توقّع حماس على أي وثيقة من هذا النوع، وما قاله نتنياهو هو دعاية داخلية لا أكثر."

ويُظهر مقال رونين برغمان أن الحرب التي شُنّت باسم "تحرير الأسرى وتدمير حماس" كانت في حقيقتها سلسلة من الأكاذيب السياسية والعسكرية، هدفها الوحيد هو إطالة عمر حكومة نتنياهو وتغطية الفشل الاستراتيجي.
وبقدر ما تشكّل هذه الشهادة صفعةً للقيادة الإسرائيلية، فإنها تؤكد ما كانت المقاومة الفلسطينية تقول منذ اليوم الأول: أن "إسرائيل" تخوض حربًا عبثية لا هدف لها سوى البقاء السياسي لمن يقودها.

اخبار ذات صلة