قائمة الموقع

مقاومة غزة... كسرت "أسطورة التفوق الإسرائيلي" وأعلنت بداية انهيار الكيان

2025-10-21T06:43:00+03:00
متابعة_الرسالة نت

رغم مرور عامين على الحرب الإسرائيلية الأكثر دموية على قطاع غزة، ما زالت نتائجها تتفاعل في عمق المشهدين الفلسطيني والإسرائيلي، لتكشف بوضوح حجم الفشل العسكري والسياسي الذي مُني به الاحتلال، مقابل صمود غير مسبوق للمقاومة الفلسطينية.

وفي تحليل مطوّل للكاتب أحمد عبد الرحمن نشره موقع الميادين نت، يؤكد أن ما حدث في غزة لم يكن مجرد جولة قتال جديدة، بل محطة فاصلة في تاريخ الصراع، يمكن أن تؤسس لبداية انهيار "الكيان المتوحش" كما وصفه.

 

في ميزان القوة... المعادلة انقلبت

بدأ الكاتب تحليله بالتذكير بأن قوانين الحروب الحديثة تميل عادة لصالح الطرف الأقوى عسكرياً والأكثر تطوراً في الإمكانيات والخبرات، وهو ما جعل أغلب المراقبين يستبعدون – مع بداية العدوان – أي احتمال لصمود المقاومة الفلسطينية أمام واحدة من أعتى الآلات العسكرية في المنطقة والعالم.

لكن ما جرى في غزة، كما يقول عبد الرحمن، خالف كل تلك القواعد، إذ فشلت "إسرائيل" في تحقيق أيٍّ من أهدافها المعلنة، سواء في كسر المقاومة، أو القضاء على بنيتها التنظيمية، أو فرض واقع سياسي جديد على القطاع.

ورغم الدمار الهائل والخسائر البشرية الفادحة، ظلت المقاومة قائمة ومتماسكة، تحافظ على قوامها العسكري والتنظيمي، وتحتفظ بقدرتها على الرد والمناورة.

 

العقيدة القتالية... سرّ الصمود

ويعتبر الكاتب أن العقيدة القتالية تشكل الأساس الأول لفشل "إسرائيل" في كسر المقاومة، إذ تنطلق الفصائل الفلسطينية في غزة من إيمان راسخ بعدالة قضيتها، ورفضها القاطع لأي حوار أو مساومة مع الاحتلال خارج ميدان القتال.

ويرى عبد الرحمن أن هذا الفهم لحقيقة الصراع منح المقاتلين الفلسطينيين قوة وعنفواناً استثنائيين، ظهر في عملياتهم البطولية التي واجهوا فيها الدبابات والمدرعات بأسلحة بدائية الصنع، وفي ثباتهم في الميدان رغم القصف المتواصل والحصار الخانق.

ويشير إلى أن هذه العقيدة لم تتكوّن من فراغ، بل هي نتاج تراكم طويل من التجارب، وصياغة فكرية وجهادية جعلت من "الموت في سبيل الأرض والحرية" شعاراً عملياً لا مجرد شعارٍ يُرفع في المناسبات.

 

بنية تنظيمية لا تنهار

الركيزة الثانية – بحسب الكاتب – هي البنية التنظيمية الصلبة التي تتميز بها فصائل المقاومة، والتي مكنتها من امتصاص الضربات الموجعة التي طالت صفوف قادتها وكوادرها.

فبعد استشهاد عدد من القادة البارزين، برزت أجيال جديدة من المقاتلين الذين تم إعدادهم مسبقاً لتحمل المسؤولية في أوقات الطوارئ.

ويضيف عبد الرحمن أن ما يميز المقاومة الفلسطينية هو اعتمادها على هيكل تنظيمي متماسك يبدأ من القيادة العليا وصولاً إلى القواعد الميدانية، ما جعلها قادرة على تجاوز الخسائر بسرعة لافتة، وإعادة ترتيب صفوفها بمرونة وكفاءة، في وقت كانت "إسرائيل" تراهن فيه على انهيارها الداخلي.

 

الحاضنة الشعبية... الوقود الحقيقي للمعركة

أما السبب الثالث والأهم في فشل الاحتلال، فيتمثل – وفقاً لعبد الرحمن – في الحاضنة الشعبية التي ظلت تمثل الدرع الواقية للمقاومة طوال سنوات الحرب.

فبرغم ما تكبده سكان غزة من مآسٍ تجاوزت الثمانين ألف شهيد وأكثر من مئة ألف جريح، لم يتراجع التفافهم حول فصائل المقاومة.

بل على العكس، فقد توحّد الشارع الغزي بمختلف أطيافه السياسية والفصائلية، في مشهد لم تشهده غزة منذ سنوات طويلة، لتتحول المحنة إلى لحظة وحدة وطنية شاملة.

ويؤكد الكاتب أن هذا الالتفاف الشعبي مكّن المقاومة من تنفيذ مناورات عسكرية وأمنية معقدة، ومن إفشال خطط التهجير القسري التي كانت "إسرائيل" تعوّل عليها لإفراغ القطاع من سكانه.

 

جبهات الإسناد... كسر الحصار الميداني

ويشير عبد الرحمن إلى عامل آخر لا يقل أهمية، هو الدعم الإقليمي لجبهات المقاومة في لبنان واليمن والعراق، إضافة إلى الدعم السياسي والعسكري القادم من إيران، والذي لعب دوراً محورياً في تشتيت الجهد العسكري الإسرائيلي ومنع تل أبيب من التفرغ الكامل لجبهة غزة.

هذا الدعم، بحسب الكاتب، خلق توازناً نسبياً في ميدان المعركة، وحرَم العدو من التفوق المطلق الذي اعتاد عليه في الحروب السابقة.

 

ما بعد الحرب... بداية الانهيار الإسرائيلي

في خاتمة مقاله، يرى أحمد عبد الرحمن أن نتائج الحرب على غزة تتجاوز الميدان العسكري، إذ أصابت "إسرائيل" في عمق صورتها الردعية، وعرّت هشاشتها أمام الداخل والعالم.

فالكيان، كما يقول، لم يُمنَ بمثل هذه الخسائر منذ تأسيسه منتصف القرن الماضي، سواء على مستوى هيبته العسكرية أو تماسكه السياسي والاجتماعي.

ويرجّح الكاتب أن تكون هذه الحرب بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصراع، تتجه فيها "إسرائيل" نحو التفكك والانهيار بفعل ما أحدثته غزة من صدمة استراتيجية لن يشفى منها هذا الكيان بسهولة.

اخبار ذات صلة