نهاية عملاء الاحتلال… من فيتنام إلى غزة: التاريخ يعيد نفسه

متابعة_الرسالة نت

فور انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراضٍ في قطاع غزة، تفجّرت أزمة الميليشيات التي أنشأتها وسلّحتها "إسرائيل" خلال سنوات الحرب. 

فقد وجدت سلطات إنفاذ القانون في غزة نفسها أمام مجموعات مسلّحة كانت تعمل تحت رعاية الاحتلال، وانقلبت بعد رحيله إلى مصدر فوضى وترويع وجرائم قتل ونهب للمساعدات.

وبحسب مقال الكاتب طلعت رميح على موقع الجزيرة مباشر، جرى توقيف ومحاكمة العديد من أفراد هذه العصابات بتهم التجسس والتخريب، في مشهد يعيد إلى الأذهان مصائر مشابهة شهدتها دولٌ عدة بعد طرد المحتلين.

الكاتب يشير إلى أنّ المفارقة الصادمة جاءت من مواقف واشنطن وتل أبيب: فبينما تحدّث الرئيس الأميركي بإيجابية عن “حقّ غزة في ملاحقة المجرمين”، عاد لاحقًا ليصفها بـ“انتهاكات”، كما دبّت الخلافات داخل "إسرائيل" نفسها بسبب مخاوف من وصول الأسلحة التي زوّدت بها تلك الميليشيات إلى يد المقاومة.

 

🔹 من فيشي إلى “جيش لحد”… تاريخ لا يرحم المتعاونين

يستعرض المقال سلسلة من التجارب التاريخية التي توضح أن مصير الميليشيات العميلة واحدٌ في كل زمان ومكان.

ففي أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، تعرّض قادة الأنظمة المتعاونة مع الاحتلال النازي إلى المحاكمات والإعدامات، من الماريشال بيتان في فرنسا إلى موسوليني في إيطاليا.

وفي آسيا، كان مشهد التعلّق بطائرات الانسحاب الأميركي من فيتنام وأفغانستان رمزًا لسقوط المتعاونين الذين أدركوا أن المحتلّ تخلّى عنهم واحتقرهم.

ويؤكد الكاتب أن الاحتلال في كل تجاربه – من ألمانيا واليابان حتى العراق – يسعى إلى إنشاء أجهزة محلية موالية من أبناء البلد المحتل، تعمل كغطاءٍ سياسيّ وأمنيّ يخفف عبء المواجهة عن جنوده، ويؤسس لانقسامٍ مجتمعيّ يمكن استثماره لاحقًا في إشعال حربٍ أهلية عند أي انسحاب.

 

🔹 من الاستعمار القديم إلى “الاحتلال الحديث”

وفقًا لرميح، لم تتغيّر أدوات الاحتلال بل تطوّرت في الشكل. فبدلًا من إنشاء حكوماتٍ شكلية فقط، باتت القوى الاستعمارية تغرس بذور الفوضى مسبقًا عبر الإعلام والدعاية واختراق النخب، حتى قبل دخول جنودها إلى الأرض.

ويضيف: “يُعاد إنتاج منظومة الاحتلال اليوم عبر شركات المرتزقة الخاصة، مثل بلاك ووتر الأميركية وفاغنر الروسية، اللتين مثّلتا الجيل الحديث من الميليشيات العابرة للحدود، تمارس القتل مقابل المال، وتوفّر للدول الكبرى إمكانية خوض الحروب بالوكالة من دون مسؤولية مباشرة”.

 

🔹 غزة تكرّر الدرس ذاته

في الحالة الفلسطينية الراهنة، يرى الكاتب أنّ ما يجري في غزة امتدادٌ طبيعيّ لتلك التجارب. فبعد انسحاب الاحتلال، بدأت السلطات المحلية ملاحقة الميليشيات التي أنشأها وسلّحها، في تكرار لمشهد “جيش جنوب لبنان” الذي قاده سعد حداد وأنطوان لحد تحت المظلة الإسرائيلية، قبل أن ينهار مع الانسحاب في عام 2000.

ويؤكد المقال أنّ الأسماء التي ارتبطت بميليشيات الاحتلال في غزة ارتكبت الجرائم ذاتها: القتل، الترويع، نهب المساعدات، والعمل الاستخباري ضدّ المقاومة. وبالتالي فإنّ محاسبتهم ليست انتقامًا بل تحقيقًا للعدالة ومنعًا للثأر الفردي.

 

🔹 لا “حرب أهلية” بل تنظيف للإرث الاستعماري

يُفنّد الكاتب المزاعم التي تروّج لها بعض وسائل الإعلام حول “حربٍ أهليةٍ في غزة”، موضحًا أنّ رؤساء العائلات والعشائر تبرّؤوا علنًا من الميليشيات وطالبوا الأجهزة الأمنية باجتثاثها حفاظًا على أمن المجتمع.

ويرى أنّ ما يحدث هو عملية قانونية ومنظّمة لتصفية مخلفات الاحتلال، وليست اقتتالًا داخليًا كما تحاول تل أبيب وبعض المنابر العربية تصويره لتبرير العودة إلى الحرب.

 

🔹 من يتعاون مع العدو لا ينتظر نجاة

يختم طلعت رميح مقاله بتأكيد قانون التاريخ: “لم ينجُ أحد من العملاء والمتعاونين مع المحتلين، لا في أوروبا ولا في آسيا ولا في العالم العربي. فالمحتلّ يستخدمهم ثم يلفظهم، وشعوبهم ترفضهم لأنهم خانوا دماءها.”

ويعتبر الكاتب أنّ ما يجري اليوم في غزة ليس انتقامًا بل استكمال للتحرير، وإغلاقٌ لصفحة سوداء صنعها الاحتلال، تمامًا كما أُغلقت صفحات الميليشيات العميلة في كل بلدٍ تحرّر من مستعمِره.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير