قائمة الموقع

15% فقط من الشاحنات الإنسانية سمح الاحتلال بدخولها إلى غزة

2025-10-23T10:59:00+03:00
خاص_الرسالة نت

في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة بعد أشهر طويلة من الحرب والحصار والتدمير الممنهج للبنية التحتية، كان قرار وقف إطلاق النار الأخير بصيص أمل ينتظره أكثر من 2.4 مليون مواطن في القطاع المحاصر، أملا في انفراج إنساني يخفف من وطأة المعاناة المستمرة.

وتضمن القرار التزامات واضحة بخصوص إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية والوقود، بما يضمن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان وعودة الخدمات الأساسية إلى العمل.

غير أن الوقائع الميدانية منذ بدء سريان القرار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشفت عن تعمد الاحتلال الإسرائيلي خرق البروتوكولات الإنسانية المتفق عليها، ومواصلة سياسة الخنق والتجويع بحق المدنيين الفلسطينيين.

 

أزمة تتعمق

ويؤكد استمرار الاحتلال في منع تدفق المساعدات عمّق الأزمة الإنسانية ونواياه الحقيقية في استخدام الغذاء والدواء كسلاحٍ للضغط والابتزاز السياسي، في تحد صارخ لكل الاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية المدنيين وقت النزاعات، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف الرابعة والبروتوكولات الإضافية الخاصة بها.

ووفقا لتقارير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إجمالي ما دخل القطاع منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار حتى مساء الاثنين الماضي، بلغ 986 شاحنة مساعدات فقط من أصل 6600 شاحنة كان يفترض دخولها وفق نصوص القرار الدولي، وهو ما يمثل أقل من 15% من الكمية المفترض أن تدخل.

وتتضمّن هذه القوافل 14 شاحنة محمّلة بغاز الطهي و28 شاحنة سولار مخصصة لتشغيل المخابز والمولدات والمستشفيات والقطاعات الحيوية المختلفة، في وقتٍ يعاني فيه القطاع من نقص حاد في هذه المواد الأساسية التي تعد شريان الحياة للسكان.

ويشير التقرير إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل يوميا لا يتجاوز 89 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة يفترض دخولها يوميا، ما يعكس استمرار سياسة الاحتلال القائمة على التحكم المتعمد في حجم الإمدادات وإبقاء القطاع على حافة الكارثة الإنسانية.

فالكميات المحدودة لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات اليومية للسكان، ولا تفي بالحد الأدنى من معايير الإغاثة الإنسانية التي وضعتها الأمم المتحدة.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، عبير عطيفة، في مؤتمر صحفي بجنيف، أن استمرار وقف إطلاق النار "حيوي لإنقاذ الأرواح وضمان وصول المساعدات"، مشيرة إلى أن الإمدادات التي وصلت إلى شمال القطاع لا تكفي لمواجهة خطر المجاعة المتفاقم.

وقالت عطيفة إن البرنامج تمكن منذ بدء الهدنة في 10 أكتوبر الجاري من إدخال نحو 530 شاحنة تحمل أكثر من 6700 طن من المواد الغذائية، تكفي لإطعام نصف مليون شخص فقط لمدة أسبوعين، أي ما يعادل ربع الاحتياجات الفعلية للسكان.

ورغم زيادة عدد نقاط التوزيع إلى 26 نقطة مقارنة بخمس نقاط في الأسبوع السابق، إلا أن هذا العدد ما زال بعيدا عن الهدف المتمثل في إنشاء 145 نقطة توزيع تغطي جميع محافظات القطاع.

وأشارت المتحدثة إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجه الفرق الميدانية في إيصال الإمدادات إلى شمال غزة، داعية إلى فتح معبر زيكيم بشكل عاجل لتسهيل الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا.

ويُظهر هذا الواقع بوضوح أن الاحتلال لا يزال يفرض قيودا ممنهجة على المعابر، إذ تنقل المساعدات حاليا فقط عبر معبري كرم أبو سالم وكيسوفيم، بينما تبقى مناطق الشمال شبه معزولة عن أي إمداد فعلي، ما يجعل مئات آلاف السكان هناك عرضة لخطر الجوع والمرض.

 

الأبعاد الإنسانية والقانونية

خرق واضح للبروتوكول

ويشكّل ما تمارسه إسرائيل من تعطيل لإدخال المساعدات خرقا واضحا للبروتوكول الإنساني المتفق عليه، وانتهاكا للقانون الدولي الذي يلزم قوة الاحتلال بضمان مرور المساعدات الإنسانية دون تأخير أو تمييز.

كما أن استخدام الحصار كوسيلة ضغط على المدنيين يرقى إلى جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن ما يقارب ثلث الأسر في قطاع غزة محرومة من وجبات الطعام لأيام متتالية، فيما يعاني 39% من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

كما تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن 320 ألف طفل دون سن الخامسة مهددون بسوء التغذية الحاد، وأن نحو 150 ألف امرأة حامل ومرضعة بحاجة ماسة إلى المكملات الغذائية والعلاجية. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يتسبب بها الاحتلال من خلال سياسة الحصار والتجويع الممنهج.

في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية في غزة استعدادها الكامل للتعاون مع المؤسسات الإنسانية الدولية لتنسيق عملية إدخال المساعدات وضمان توزيعها العادل على جميع المحافظات والمرافق الحيوية، بما يضمن وصولها إلى الفئات الأشد احتياجا. غير أن استمرار الاحتلال في إغلاق المعابر والتذرع بالذرائع الأمنية يعطل أي جهود جدية لإنقاذ الأرواح.

وجدد المكتب الإعلامي الحكومي دعوته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط الجاد على الاحتلال لضمان تنفيذ بنود القرار ورفع القيود المفروضة على دخول المساعدات فورا وبشكل منتظم.

كما يطالب بإيجاد آلية دولية مستقلة لمراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي تهدد حياة ملايين المدنيين في القطاع.

اخبار ذات صلة