كشف الدكتور أحمد ظاهر، رئيس قسم طب التشريح في وزارة الصحة الفلسطينية، عن تفاصيل مروّعة تتعلق بالانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق جثامين الأسرى والشهداء التي تم تسليمها مؤخرًا إلى الجانب الفلسطيني، مؤكدًا أن هذه الجرائم "تُظهر مستوى غير مسبوق من التنكيل وانعدام الإنسانية".
وقال الدكتور ظاهر في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، إن الوزارة استلمت حتى الآن 195 جثمان شهيد ممن احتجزتهم سلطات الاحتلال خلال الأشهر الماضية، معظمهم من ضحايا العدوان على غزة ومن الأسرى الذين استُشهدوا داخل سجون الاحتلال، مشيرًا إلى أن الطواقم الطبية في معهد الطب العدلي أجرت فحوصات دقيقة وكشفت عن إشارات واضحة لعمليات عبث وتشويه متعمد بالأجساد.
وأوضح ظاهر أن عدداً من الجثامين نُزعت منها أعضاء حيوية كالقلب والكليتين والقرنيتين وأجزاء من الكبد، في ظاهرة خطيرة تؤكد وجود عمليات سرقة أعضاء منظمة تجري تحت غطاء ما يسمى “الفحوص الطبية” الإسرائيلية، لافتًا إلى أن بعض الجثامين سُلّمت بعد فترات احتجاز طويلة وهي في حالة تحلل أو فقدان لأجزاء كاملة من الجسم.
وأضاف أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لمعاقبة الشهداء وأسرهم حتى بعد وفاتهم، حيث تُحتجز الجثامين في ما يعرف بـ"مقابر الأرقام"، وتُستخدم لأغراض طبية أو بحثية دون أي سند قانوني أو إنساني.
وأشار إلى أن فرق الطب الشرعي الفلسطينية تعمل وفق المعايير الدولية لتوثيق هذه الانتهاكات وإحالتها إلى الجهات الحقوقية والمحاكم الدولية، مؤكداً أن “ما كُشف حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الحقيقة، وأن هناك عشرات الجثامين التي لم تُسلم بعد وتُخفى آثارها عن قصد”.
ودعا الدكتور أحمد ظاهر المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، إلى إرسال لجان تحقيق مستقلة للكشف عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق جثامين الشهداء والأسرى، مؤكدًا أن “الاحتلال تجاوز كل القوانين والأعراف، وحوّل جثامين الفلسطينيين إلى حقول تجارب بشرية، وهو ما يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان.”