في تصريح جديد يعكس مدى التطرف والعنصرية التي تهيمن على الخطاب السياسي الإسرائيلي، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، خلال اجتماع للكابينيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية)، إلى التساهل في إطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، متسائلًا بسخرية: "لماذا لا نطلق النار على طفل يمتطي حماراً؟"
وجاء حديث بن غفير ردًا على نائب رئيس أركان جيش الاحتلال الذي زعم إن القوات الإسرائيلية تطلق النار فقط على "المشتبه بهم البالغين" الذين يقتربون من ما يسمى بـ"الخط الأصفر" الفاصل مع القطاع، ولا تستهدف الأطفال.
لكن الوزير المعروف بتصريحاته الدموية قاطع قائلاً: "ولماذا لا نطلق النار على طفل على حمار؟"، في نقاشٍ وصفته وسائل الإعلام العبرية بأنه "مليء بالاستهزاء بحياة الأطفال الفلسطينيين".
تواطؤ حكومي وتبادل سخرية داخل الكابينيت
ولم يكن بن غفير وحده في هذا الخطاب، إذ شاركه وزير شؤون الكنيست دافيد أمسالم الذي تساءل بلهجة تهكمية: "على من نطلق النار أولاً؛ على الطفل أم الحمار؟"، في حين علّق وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس قائلاً إن "من يقترب من الجدار عليه أن يعلم أنه قد يتعرض للأذى"، في تلميح واضح لتبرير القتل المسبق لأي فلسطيني يقترب من حدود القطاع.
هذه المداولات التي خرجت للعلن، تكشف عمق الانحراف الأخلاقي في أروقة حكومة الاحتلال، التي باتت تتعامل مع الفلسطينيين —بمن فيهم الأطفال— كمجرد أهداف عسكرية.
تصريحات متكررة تعبّر عن عقيدة عنصرية
هذا التصريح ليس الأول من نوعه، بل يأتي امتدادًا لسلسلة طويلة من التحريض العلني ضد المدنيين الفلسطينيين، خصوصًا في غزة.
ففي آذار/مارس 2024، وخلال جلسة حكومية مشابهة، طالب بن غفير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك هيرتسي هليفي بإصدار أوامر تسمح بإطلاق النار على النساء والأطفال الفلسطينيين قرب الحدود، بزعم أنهم "يُستخدمون دروعًا بشرية" من قبل المقاومة.
وقال وقتها بن غفير موجّهًا حديثه لهليفي: "إذا لم نطلق النار على هؤلاء، فسنجد أنفسنا أمام 7 أكتوبر جديدة."
كما دعا في أكثر من مناسبة إلى "إعادة احتلال غزة بالكامل" و"فرض عقاب جماعي على سكانها"، معتبرًا أن المدنيين هناك "يتحملون مسؤولية وجود حماس".
وفي يونيو 2023، صرّح بن غفير بأن "حياة المستوطنين أهم من حياة العرب"، مضيفًا في مقابلة تلفزيونية: "عندما نتحدث عن الأمن، يجب أن نفكر أولاً بأمن أطفالنا نحن، لا أطفال العدو."
أما خلال العدوان الأخير على غزة، فقد نشر على حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقًا) تغريدات يطالب فيها الجيش بـ“إطلاق النار فوراً على كل من يقترب من الجدار حتى لو كان طفلاً”.
من التحريض إلى السياسة الممنهجة
ويرى محللون إسرائيليون أن خطاب بن غفير لا يخرج عن سياق السياسات الميدانية الفعلية التي ينفذها جيش الاحتلال على الأرض.
فـ"الخط الأصفر" الذي تحدث عنه الوزراء، تحول إلى منطقة قتل مفتوحة، حيث يتم استهداف المدنيين الذين يقتربون منه، بمن فيهم الأطفال، بحجة أنهم "مشتبه فيهم".
من جهته، اعتبر الكاتب في صحيفة هآرتس “أوري مسغاف” أن تصريحات بن غفير وأمسالم “تعبّر عن جوهر الفاشية الدينية التي غزت الحكومة الإسرائيلية”، مضيفًا أن “التحريض على الأطفال أصبح مادة للنقاش الرسمي في الكابينيت وليس مجرد شتائم هامشية”.
تصريحات بن غفير ليست زلة لسان، بل تعبير واضح عن عقيدة عنصرية تتغلغل في مفاصل الحكم الإسرائيلي، حيث يتحول التحريض إلى سياسة، والسخرية من قتل الأطفال إلى أداة سياسية لكسب الشارع اليميني المتطرف.
وفي ظل غياب أي محاسبة دولية، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تواصل الانزلاق نحو مزيد من التطرف، فيما يواصل أطفال غزة دفع الثمن الأغلى في حربٍ لا تعرف سوى منطق القوة والدمار.