رغم مرور أكثر من أسبوعين على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فإن الميدان لا يزال يشهد خروقات متكرّرة من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، كان آخرها استهدافًا بطائرة مسيّرة لمجموعة من الفلسطينيين شرق مدينة دير البلح وسط القطاع، ما أسفر عن استشهاد مواطنَين، في جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة انتهاكات الاحتلال للاتفاق الذي بدأ سريانه في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
استهداف متواصل وخروقات متعددة
بحسب مصادر صحفية وشهود عيان، فإن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، إذ سُجّلت عمليات نسف لعدد من منازل المواطنين في حي الشجاعية شرقي المدينة. كما شنت المدفعية الإسرائيلية قصفًا شرق خانيونس.
حصار خانق ومساعدات محدودة
ويستمر الاحتلال في فرض حصار شامل على قطاع غزة، مانعًا دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد النظافة، ومكتفيًا بالسماح بعبور كميات محدودة من المكملات الغذائية عبر المعابر، وهي كميات لا تفي بأدنى احتياجات السكان المنكوبين، بحسب تصريحات الدفاع المدني في غزة الذي أكد أن ما يدخل من شاحنات مساعدات "لا يُحدث أي تغيير ملموس على الأرض".
كما دعا الدفاع المدني المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لتوفير ممرات إنسانية آمنة تمكّن طواقم الإنقاذ من الوصول إلى المناطق المدمرة، وتسريع عمليات إزالة الركام تمهيدًا لإعادة الإعمار.
تحذيرات دولية من كارثة إنسانية ممتدة
من جانبها، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش حكومة الاحتلال بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة لضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة دون أي عوائق، فيما شددت على ضرورة أن يمارس حلفاء (إسرائيل) ضغوطًا مباشرة عليها للسماح الفوري بعمل وكالة الأونروا وإدخال مساعداتها.
أما منظمة هيومانيتي آند إنكلوجن للإغاثة الإنسانية، فقد حذّرت من أن تطهير غزة من الذخائر غير المنفجرة سيستغرق ما بين 20 إلى 30 عامًا، ووصفت القطاع بأنه أصبح "حقل ألغام مفتوحًا"، ما يجعل عودة مئات آلاف النازحين إلى مناطقهم محفوفة بالمخاطر.
النازحون بين الخوف والمنع
ولا يزال آلاف النازحين الفلسطينيين ممنوعين من العودة إلى منازلهم الواقعة خلف ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الذي رسمه الاحتلال كحد فاصل مؤقت لمناطقه العسكرية على أطراف القطاع.
ويخشى كثير من هؤلاء من أن يتحول هذا الخط إلى واقع دائم يعمّق مأساة التهجير الداخلي المستمرة منذ بدء الحرب.
موقف أميركي حذر
في المقابل، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أن الجيش الأميركي بدأ بتشغيل طائرات مسيّرة فوق قطاع غزة لمراقبة مدى التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار.
كما أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين أن واشنطن لن تتسامح مع أي "مفاجآت عسكرية" قد تهدد الهدنة القائمة، وطالبوهم بإخطارها مسبقًا بأي عملية واسعة قد ينوون تنفيذها داخل القطاع.
وتتزايد الخروقات الإسرائيلية يوماً بعد يوم وسط غياب أي ضمانات دولية حقيقية تردع الاحتلال عن الاستمرار في اعتداءاته، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف كارثية تحت الحصار والجوع والدمار، بانتظار صحوة ضمير عالمية تضع حدًا لهذه المأساة الممتدة.