تتصاعد في الضفة الغربية وتيرتُ التهجير القسري للتجمعات البدوية الفلسطينية، في ظل دعمٍ واسع من الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين، وغياب أي حماية رسمية أو دولية للفلسطينيين. فمنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، شهدت مناطق الضفة تصعيدًا خطيرًا في اعتداءات المستوطنين التي استهدفت المساكن والمواشي والأراضي الزراعية، ما أجبر عشرات العائلات على مغادرة أراضيها قسرًا.
تقدّر المعطيات الفلسطينية أن أكثر من 30 تجمعًا بدويًا تعرض لعمليات تهجير، بينما أُقيمت عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة على أنقاضها، في مشهد يعكس سياسة “التطهير” التي تهدف إلى إفراغ المناطق الفلسطينية من سكانها الأصليين. هذا التوسع الاستيطاني يجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي الذي يوفر للمستوطنين الحراسة المستمرة، فيما تزودهم الحكومة بالمركبات والأسلحة والطائرات المسيّرة.
منذ أواخر عام 2023، تسارعت وتيرة مصادرة الأراضي وشق الطرق الجديدة وتسييج مساحات شاسعة في المنطقة المصنفة (ج)، التي تمثل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية. وقد أُعلنت عشرات آلاف الدونمات “أراضي دولة” لاستخدامها كمخزون للتوسع الاستيطاني، في حين صودرت أراضي المزارعين ومنع أصحابها من الوصول إليها.
تعمل السلطات الإسرائيلية ضمن خطة ممنهجة لتحويل المستوطنات إلى وحدات أمنية مكتفية ذاتيًا، عبر تسليح المستوطنين وتدريبهم على القتال، ما جعل كل مستوطنة عمليًا قاعدة عسكرية. هذه السياسات، التي تقودها أقطاب اليمين المتطرف في الحكومة، تمثل محاولة لفرض واقع استيطاني جديد على الأرض، يكرس سيطرة المستوطنين على مساحات متزايدة من الضفة الغربية، ويقوّض فرص أي تسوية مستقبلية تقوم على وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة.