قائمة الموقع

بعد 737 يومًا من العدوان.. الغزيون يخرجون بجيوبٍ فارغة

2025-10-27T19:58:00+02:00
خاص_الرسالة نت

رغم إعلان وقف إطلاق النار، فإن الحياة ما زالت متوقفة لدى آلاف العائلات الغزية التي عانت على مدار عامين كاملين. ومع عودة الشاحنات التجارية لضخ بضائعها إلى أسواق القطاع، التي افتقدها المواطنون لأشهر طويلة، إلا أن المشهد الإنساني لا يزال قاتمًا.

 

فالمواطن الغزي خرج من حربٍ مدمّرة لا يملك بعدها سوى الألم والديون، بعد أن أفرغت الحرب جيوبه واستنزفت ما تبقّى من مدخراته في دوّامة النزوح المستمر والبحث عن مأوى آمن.

 

على مدار شهورٍ طويلة عانى سكان القطاع من القصف والتشريد وفقدان المأوى، ومع إعلان وقف إطلاق النار ظنّ كثيرون أن الحياة ستعود إلى طبيعتها، لكنّ الواقع كان أشدّ قسوة. فقدت معظم العائلات مدّخراتها القليلة خلال فترات النزوح المتكرّر، إذ اضطر الناس إلى شراء الطعام والماء بأسعار باهظة، ودفع تكاليف النقل والمأوى في كل مرة يُجبرون فيها على ترك منازلهم.

في أزقة غزة المهدّمة، يسير الناس بين الركام على غير هدى. يقول أبو خالد، وهو أب لخمسة أطفال:

 

 “خلال الحرب كنا ندفع أضعاف ثمن الطعام... الآن الأسعار أفضل، لكننا لا نملك شيئًا. الحرب أخذت كل ما نملك، حتى قدرتنا على البدء من جديد.”

 

خلال شهور النزوح المتكرّر، اضطر كثير من الأهالي إلى ترك منازلهم مراتٍ عدة، وكل مرة كانت تعني خسارة جديدة: الملابس، الأثاث، الأدوات المنزلية، وحتى الذكريات. ومع كل عودة، تبدأ المعاناة من الصفر؛ البحث عن مأوى، شراء ما يلزم، والاعتماد على الدَّين لتأمين قوت اليوم.

 

تقول أم محمد خليل، التي عادت مؤخرًا إلى منزلها في خانيونس، بصوتٍ متعب:

 “لم نعد نملك شيئًا. حتى البطانيات والملابس احترقت أو سُرقت أثناء النزوح. الآن أرى الطعام في الأسواق، لكن لا أستطيع شراءه. أبنائي يسألونني عن كثيرٍ من الأصناف التي أصبحت متوفرة، ولا أملك جوابًا.”

في الأسواق تتكدّس البضائع أكثر مما كانت عليه قبل أسابيع، لكن حركة الشراء ضعيفة. يقول أحد التجار في مدينة غزة:

"البضائع متوفرة، لكن الحركة ضعيفة. الكلّ مديون، والكلّ ينتظر المساعدات كمصدرٍ رئيسٍ للغذاء بعد حربٍ طاحنة لم تُبقِ أيّ سيولة لدى أحد.”

ورغم الهدوء النسبي بعد وقف إطلاق النار، يعيش السكان حالةً من القلق والإنهاك. فالحرب لم تترك خلفها دمار البيوت فقط، بل خلّفت دمارًا اقتصاديًا ونفسيًا يصعب ترميمه سريعًا.

وبحسب منظماتٍ محلية، تعيش آلاف العائلات تحت خط الفقر الشديد، فيما تراكمت الديون على كثيرين منهم بسبب شراء الطعام والدواء والاحتياجات خلال الحرب. ومع غياب فرص العمل، أصبح تأمين وجبةٍ واحدةٍ يوميًا تحدّيًا كبيرًا.

 

من جانبه، أكّد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقريرٍ حديث، أن قطاع غزة يغرق في معدلات بطالةٍ غير مسبوقة بعد مرور عامين على الحرب الإسرائيلية، إذ ارتفع معدل البطالة خلال العدوان إلى أكثر من 80%، ما رفع عدد العاطلين عن العمل إلى مستوياتٍ قياسية، وعمّق الأزمة الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها السكان.

 

وأشار التقرير إلى أن الحرب دمّرت البنية الاقتصادية للقطاع بالكامل، فتوقّفت المصانع والمنشآت الإنتاجية، وتضرّرت البنية التحتية للنقل والاتصالات والطاقة، ما جعل من استئناف الحياة الاقتصادية أمرًا بالغ الصعوبة.

 

فيما قالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إن الحرب في غزة وضعت اقتصاد القطاع في حالة خراب، وخلفت دمارًا اقتصاديًا شاملًا في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، مدفوعًا بالتضخم وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانهيار الدخول، إضافةً إلى القيود المالية التي شلّت قدرة الحكومة الفلسطينية على العمل.

 

ورغم بدء دخول بعض المساعدات، فإن الطريق ما يزال طويلًا أمام الغزيين لاستعادة الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة. فالحرب لم تدمّر البنى التحتية فحسب، بل أنهكت النفوس وسلبت المواطنين القدرة على البدء من جديد.

اخبار ذات صلة