أكثر من 150 شهيدًا حصيلة خروقات وقف النار

الاحتلال يختلق أزمة “الجثامين” للهروب من التزاماته في غزة

الاحتلال يختلق أزمة “الجثامين” للهروب من التزاماته في غزة
الاحتلال يختلق أزمة “الجثامين” للهروب من التزاماته في غزة

الرسالة نت- متابعة

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تسود أجواء الهدوء بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يحاول الاحتلال الإسرائيلي خلق أزمات جديدة لتقويض الاتفاق والتنصل من التزاماته، وآخرها افتعاله ما يسمى بـ"أزمة الجثامين".

فبينما أظهرت حركة "حماس" التزامًا واضحًا بتطبيق بنود الاتفاق عبر تسليم الأسرى الأحياء في غضون 72 ساعة، يسعى الاحتلال لتصوير المشهد وكأن الحركة تمتنع عن تسليم الجثامين، في حين أن الحقائق على الأرض تؤكد أن العقبات التي تحول دون استكمال العملية تقع تحت مسؤولية الاحتلال ذاته.

جدية المقاومة في تنفيذ الاتفاق

بشهادة الوسطاء، أبدت حركة حماس تعاونًا تامًا في تنفيذ بنود الاتفاق منذ لحظاته الأولى، وقدّمت نموذجًا غير مسبوق في الانضباط السياسي والإنساني، حيث سلّمت الأسرى الأحياء في وقت قياسي، ما يدل على رغبتها الصادقة في إنجاح الاتفاق وطي صفحة الحرب المدمّرة.

ويُجمع مراقبون على أن من استطاع الوفاء بتعهّداته خلال 72 ساعة في ملف الأسرى الأحياء، لا يمكن أن يمتنع عن تسليم الجثامين، لولا العراقيل المفتعلة من الاحتلال.

صعوبات ميدانية

الواقع الميداني يشير إلى أن معظم الجثامين التي يتحدث عنها الاحتلال مدفونة تحت الأنقاض، أو في مناطق ما تزال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث يمنع الدخول إليها ويحول دون وصول فرق الإنقاذ.

كما يمنع الاحتلال بشكل متعمد إدخال الآليات الثقيلة والمعدات التي تمكّن طواقم الدفاع المدني من انتشال الجثث من المناطق المدمرة.

يضاف إلى ذلك منع دخول فرق الصليب الأحمر إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال رغم أن الاتفاق ينص على تسهيل عملها، ما يجعل من المستحيل عمليًا تسليم الجثامين دون تعاون ميداني من الجانب الإسرائيلي.

محاولات تنصل إسرائيلية

وخلال الأيام الماضية، أطلق مسؤولون إسرائيليون سلسلة من التصريحات التي توحي بأن حماس تعرقل تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتبرير خروقاتهم المتكررة للتهدئة.

هذه التصريحات تأتي بالتوازي مع تصعيد ميداني ورفض واضح لتطبيق البنود المتعلقة بالرقابة الدولية، حيث منعت "إسرائيل" دخول الفريق التركي المكلّف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما يشير إلى رغبة واضحة في تمييع الالتزامات الموقّعة.

خروقات إسرائيلية متواصلة

ورغم أن وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ منذ أسابيع، فإن الاحتلال الإسرائيلي انتهكه عشرات المرات، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 150 فلسطينيًا وإصابة المئات، في خرق صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية.

ومن أبرز هذه الخروقات:

القصف الجوي لخيام ومنازل ومركبات ومرافق ومقرات حكومية في المناطق المصنفة خارج الخط الأصفر (آمنة).

استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية فوق قطاع غزة.

منع دخول الفريق التركي المراقب لتنفيذ الاتفاق.

رفض السماح بمرور مساعدات إنسانية كافية، وتأخير متعمد للشاحنات وخفض عددها.

استهداف منازل المواطنين شرق غزة بحجة وجود مقاومين رغم سريان التهدئة.

الاحتفاظ بجثامين الشهداء وعدم تسليمها، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني.

منع تنقل المرضى والجرحى للعلاج في الخارج، وتعطيل حركة السفر عبر معبر رفح.

وتُظهر هذه الوقائع أن الاحتلال يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كغطاء مؤقت لإعادة التموضع العسكري والسياسي، لا كالتزام حقيقي نحو السلام أو احترام الحقوق الإنسانية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية حول الجثامين ليست سوى محاولة إسرائيلية لتشويه صورة المقاومة، وتحويل الأنظار عن مسؤوليتها في استمرار الحصار والعدوان، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الدولية ضدها.

ويكشف افتعال أزمة الجثامين عن نية إسرائيلية مبيتة لإفشال الاتفاق، واستمرار سياسة المراوغة والتلاعب بالملفات الإنسانية.

ومع ذلك، يبقى التزام المقاومة الفلسطينية واضحًا وثابتًا، في الوقت الذي يتعامل فيه الاحتلال مع التهدئة كمرحلة تكتيكية مؤقتة.

وبينما تُظهر غزة جديتها في تنفيذ بنود الاتفاق رغم كل الدمار، يثبت الاحتلال من جديد أنّه لا يعرف سوى لغة التنصّل والمماطلة، حتى في أكثر الملفات إنسانية.