قائمة الموقع

الصحفي محمد المنيراوي يودّع الميدان ويدخل سجل الخالدين

2025-10-29T11:57:00+02:00
photo_2025-10-29_11-59-50.jpالصحفي محمد المنيراوي يودّع الميدان ويدخل سجل الخالدينg
الرسالة نت- متابعة 

لم يكن الصحفي محمد وحيد المنيراوي يعلم أن آخر ليلٍ في خيمة أسرته بمخيم النصيرات سيكون خاتمة مسيرةٍ مهنيةٍ وإنسانيةٍ امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا في خدمة الكلمة والحقيقة.

فجر الأربعاء، التحقت روحه بركب الشهداء بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال خيمته، ليُغتال جسدًا، وتبقى سيرته حاضرة بين زملائه وأحبته كشاهدٍ على شجاعة الصحفي الفلسطيني الذي لا يفرّ من الميدان حتى في أقسى الظروف.

محمد لم يغادر مدينة غزة طوال حرب الإبادة، وبقي صامدا فيها حتى في أحلك الظروف واشتداد الحصار والقصف، وحسب رفاقه، فإنه توجه لخيمة أسرته في النصيرات لنقلها إلى غزة، لكن صواريخ الحقد والإجرام الصهيونية كانت تتربص به، حقدا وانتقاما من فرسان الحقيقة الذين فضحوا جرائم الاحتلال.

غصّت صفحات التواصل الاجتماعي بمراثٍ مؤثرة من زملائه الذين عرفوه صادقًا ومهنيًا وإنسانًا رقيق القلب.

كتب الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا قائلًا: "وين يا مديري؟ هكذا كان يناديني منذ 15 عامًا. محمد المنيراوي، أبو وحيد، العزيز والزميل والحبيب، يلتحق اليوم بشقيقه وحيد شهيدًا في قصف الاحتلال على النصيرات... وداعًا محمد، لا تكفيك الكلمات حقك ولا يفيك الحبر ما قدمت من صدقٍ ومروءةٍ."

أما الصحفي أحمد حسام فنعاه بكلمات تفيض حنينًا وألمًا: "محمد المنيراوي، الذي لا تغادر الابتسامة محياه الجميل، قلبه نقي كوجه طفل رضيع. ارتقى شهيدًا فجر اليوم بعد استهداف خيمته... إلى رحمة الله يا أبو وحيد."

وكتب محمد أبو شحمة بوجع صادق: "كنت رفيق الأيام الجميلة، تحب الحياة وتمنحها المعنى. آه يا أبا شام، ما أصعب فراقك. كنت أبًا حنونًا لابنتيك، صحفيًا محترفًا، صاحب قلم من حرير."

فيما دوّن الصحفي يحيى اليعقوبي مشهدًا لا يُنسى من لقائهم الأخير: "قابلناه قبل أسبوع فقط، تحدث بابتسامته وروحه الطيبة، ولم ندرِ أنها نظرات الوداع الأخيرة. آثر البقاء في الميدان بينما أرسل عائلته إلى وسط القطاع حفاظًا عليهم."

مهنة الحقيقة في زمن الموت

كان الشهيد محمد المنيراوي (37 عامًا) محررًا صحفيًا في جريدة فلسطين، معروفًا بدقته وهدوئه ومهنيته العالية.

عمل لأكثر من 15 عامًا في الميدان، موثقًا جرائم الاحتلال ضد المدنيين، ومؤمنًا بأن دور الصحفي في زمن الحرب هو أن يُبقي للعالم نافذة يرى من خلالها وجع غزة وصمودها.

زملاؤه في الجريدة يتحدثون عن رجلٍ عاش للصحافة كما يعيش المؤمن لرسالته؛ لا يساوم على المبدأ، ولا يغيب عن الحدث. كان يجلس خلف مكتبه بابتسامة ثابتة، يحرر الأخبار كأنه يخط سطورًا في سجل الذاكرة الوطنية.

جريمة حرب جديدة

وأدان مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) اغتيال المنيراوي، مؤكدًا أن استهداف الصحفيين يعد جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وأشار المركز إلى أن استشهاد المنيراوي يرفع عدد الصحفيين الذين استشهدوا في غزة منذ بدء العدوان إلى أكثر من 257 صحفيًا وصحفية، في حصيلة وُصفت بأنها الأعلى عالميًا في نزاع واحد منذ عقود.

وقال المركز في بيانه إن المنيراوي كان من الصحفيين الذين “ساهموا في توثيق جرائم الاحتلال رغم المخاطر اليومية”، داعيًا إلى تحقيق دولي عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وأضاف البيان: “دماء الصحفيين في غزة ستظل شاهدة على عجز العالم عن حماية الحقيقة.”

رحل محمد المنيراوي، لكنه ترك خلفه ما لا يُمحى: زملاء يبكونه، وذاكرة ميدانية تشهد له، وصحافةً تفتقد أحد أنبل فرسانها.

اخبار ذات صلة