قائمة الموقع

سلاح المقاومة بغزة... آخر خطوط الكرامة الفلسطينية

2025-10-30T08:41:00+02:00
متابعة- الرسالة نت

يفتح الكاتب الأردني حلمي الأسمر واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الفلسطيني الراهن: هل ستسلّم حماس سلاحها؟ — سؤال يبدو في ظاهره عسكرياً، لكنه في جوهره سؤال عن وجود الفلسطيني ذاته.

يؤكد الأسمر في مقاله المنشور بصحيفة العربي الجديد، أن نزع سلاح المقاومة لا يُقاس بعدد البنادق أو الصواريخ، بل هو محاولة لإلغاء فكرة المقاومة كلياً، وتحويلها من مشروع تحرري إلى ملف تفاوضي تُديره القنصليات والعواصم البعيدة.

 

السلاح كرمز للبقاء

ويرى الكاتب أن السلاح في غزة لم يعد مجرد أداة قتال، بل رمز للبقاء والإرادة، وشهادة على أن هذه الأرض لا تُدار بالوعود بل بالفعل. 

فمنذ اندلاع عملية طوفان الأقصى، تغيّر الخطاب الدولي من “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” إلى “حق الفلسطيني في أن يبقى على قيد الكرامة”.

لكن بعد عامين من الحرب، ومع تصاعد الدعوات الدولية لإعادة إعمار غزة، يعود الطرح ذاته الذي واجهته منظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينيات: نزع سلاح المقاومة مقابل السلام. إلا أن غزة — كما يقول الأسمر — ليست بيروت، وحماس ليست ياسر عرفات.

 

بيروت 1982 وغزة 2025: المقارنة الحاضرة

ويستحضر الأسمر تجربة منظمة التحرير حين حوصرت في بيروت عام 1982، وخرج مقاتلوها بأسلحتهم الخفيفة، تاركين خلفهم مدافعهم ومشروعهم الوطني.

وبعد خروجهم، حدثت مجزرة صبرا وشاتيلا، التي كشفت ماذا يعني أن يُترك الفلسطيني بلا سلاح.

اليوم، يعاد المشهد ذاته في غزة ولكن بصيغة مختلفة: يريد العالم من المقاومة أن تخرج من أرضها، ولكن دون أن تخرج من وعيها الشعبي.

وهنا يكمن الفارق الجوهري — فغزة، بحسب الكاتب، ليست ضيفاً في أرضٍ عربية غريبة، بل هي في عمقها الشعبي، محاطة ببيئةٍ تمتص الألم وتعيد إنتاجه مقاومة.

 

السلاح الفلسطيني ليس كأي سلاح

وينتقد الأسمر النظرة الغربية التي تُعامل السلاح الفلسطيني كأنه “سلاح ميليشيات” في أفريقيا أو كولومبيا، متجاهلة أنه نشأ في سياق استعمار دائم لا في حربٍ أهلية.

ويذكّر بأن تجارب نزع السلاح السابقة — من أيرلندا إلى كولومبيا — لم تنجح إلا عندما وُجدت ضمانات سيادية حقيقية وتعويضات سياسية تحفظ كرامة المقاتلين وشعوبهم.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن الحديث عن “نزع السلاح التدريجي” أو “التخزين تحت إشراف دولي” هو محاولة لتجريد الفلسطيني من وسيلة البقاء دون أي مقابل سياسي حقيقي.

 

السلاح ملك الدم لا الفصيل

ويؤكد الكاتب أن سلاح غزة لم يعد ملكاً لحركة حماس، بل أصبح ملكاً لدماء الشهداء والأمهات والأطفال الذين وُلدوا في العتمة وصنعوا من القنابل شموعاً.

إنه رأسمال الوعي الجمعي الذي أدرك أن من يتنازل عن سلاحه في ظل الاحتلال، يتنازل عن حقه في الغد.

ومن هنا، يصبح الحديث عن “تسليم السلاح” ليس مجرد بند تفاوضي، بل محاولة لتفكيك الذاكرة الفلسطينية التي اختزنت وجع المخيمات، وتجارب الغدر والخذلان.

 

الواقع السياسي ومراحل الخداع

ويُشير الأسمر إلى أن بعض الأطراف الدولية تطرح ثلاث مراحل محتملة لنزع السلاح:

1. تجميد مؤقت للسلاح مقابل إعمارٍ وهدوء.

2. نزع مشروط تحت إشراف دولي.

3. نزع كامل مقابل تسوية نهائية.

لكنه يرى أن أيًّا من هذه المراحل لن يُكتب له النجاح ما لم تُحقّق العدالة أولاً.

فكيف يمكن لمدينةٍ تحوّلت إلى مقبرة جماعية أن تُقنع أبناءها بتسليم بنادقهم لمن قتل أطفالهم؟

وكيف يمكن لحركةٍ تحمل ذاكرة ثمانين عاماً من الخديعة أن تُكرّر مأساة بيروت باسم الواقعية السياسية؟

 

من لا يملك سلاحه لا يملك غده

يختم الكاتب الأردني حلمي الأسمر مقاله بحسمٍ واضح: “لن تُسلّم حماس سلاحها، لأنه لم يعد ملكاً لها، بل هو ملكٌ لدماء الشهداء، ولعزيمة الأمهات، ولأطفالٍ وُلدوا في الظلام فصنعوا من القنابل شموعاً.”

ويضيف أن غزة — بخلاف بيروت — قررت أن تحفظ الوطن ولو فقدت رأسها، لأن من لا يملك سلاحه لا يملك غده، ومن يسلّم سلاحه في زمن الاحتلال يسلم ذاكرته إلى العدم.

وبهذا، يضع الأسمر النقطة الأخيرة في معادلة واضحة: السلاح الفلسطيني ليس عبئاً، بل هو الكفيل الوحيد بأن تظل الكرامة الفلسطينية على قيد الحياة.

اخبار ذات صلة