في قلب السجن... بن غفير يعلن حرب الإبادة على الأسرى الفلسطينيين

الرسالة نت- متابعة

في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الأوساط الفلسطينية والدولية، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في مقطع مصوّر داخل أحد السجون الإسرائيلية، محاطًا بأسرى فلسطينيين ممددين على الأرض ومكبّلين بالأصفاد، وهو يهدد علنًا بفرض عقوبة الإعدام عليهم. 
المشهد الذي تم بثّه على وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن مجرد استعراض سياسي، بل تجسيد فجّ لعقيدة الحقد التي يحاول بن غفير ترسيخها داخل مؤسسات الاحتلال.

ويظهر المقطع بن غفير وهو يخاطب الحراس قائلاً: “هؤلاء من قوات النخبة، انظروا إليهم كيف يتم التعامل معهم بالحد الأدنى من الظروف، لكن هناك أمر آخر يجب أن نقوم به وهو عقوبة الإعدام”.

وظهر الوزير الإسرائيلي وهو يتجول في ساحة السجن بين الأسرى المقيدين أرضًا، في مشهد يذكّر بأساليب الإذلال الجماعي، وسط صمت إدارة السجون التي سمحت له بتصوير الأسرى في أوضاع مهينة.

ويأتي هذا الاستعراض الوحشي في وقت يستعد فيه الكنيست الإسرائيلي للتصويت الأسبوع المقبل على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد أن هدّد بن غفير صراحة بوقف دعمه لتشريعات الائتلاف الحاكم في حال لم يتم تمرير القانون.

سجل طويل من التحريض والعنصرية

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها بن غفير متباهيًا بتنكيله بالأسرى. ففي أغسطس الماضي، نشر مقطعًا آخر وهو يهدد الأسير القائد مروان البرغوثي داخل زنزانته، في مشهد أظهر البرغوثي منهكًا جسديًا.
وفي 23 أكتوبر الجاري، عاد الوزير المتطرف ليتفاخر أمام عدسات الكاميرا بحرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، بعد أن أظهرهم جالسين على الأرض داخل زنازين ضيقة في سجن كتسيعوت في صحراء النقب.

تلك المقاطع، المتكررة والمقصودة، تعكس نزعة انتقامية تسعى إلى إذلال الحركة الأسيرة وطمس رمزيتها، في وقت يُنظر فيه إلى الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم رمزًا للنضال الوطني ومكوّنًا أساسياً للهوية الفلسطينية.

ردود فعل فلسطينية غاضبة

المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وصف تصرفات بن غفير بأنها: “استعراض سادي ومقزز لا يصدر إلا عن شخصية مهووسة بالعنف تنتمي إلى منظومة فقدت أدنى درجات الإنسانية”.

كما حذر المركز من أن الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية تتدهور بسرعة منذ تسلّم بن غفير مهامه، مع فرض عقوبات جماعية قاسية، وتقييد الزيارات، وتقليص الوجبات، ومنع التعليم والرعاية الطبية، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف الرابعة.

وطالبت مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان بفتح تحقيق دولي عاجل في الانتهاكات المصوّرة، معتبرة أن ما جرى يشكّل جريمة إذلال علني ممنهجة بحق أسرى محميين بموجب القانون الدولي.

مشروع قانون الإعدام

مشروع القانون الذي يطالب به بن غفير يهدف إلى تمكين المحاكم الإسرائيلية من إصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يُتهمون بقتل أو مشاركة في قتل إسرائيليين.
ورغم أن الفكرة كانت تُطرح منذ عقود على الهامش، فإن بن غفير –الذي يمثل أقصى أطياف اليمين الفاشي– يدفع بها اليوم إلى الواجهة كشرط لبقاء الائتلاف الحكومي، في محاولة لاستثمار الخطاب الانتقامي داخل المجتمع الإسرائيلي بعد الحرب على غزة.

لكن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية حذّرت من أن القانون المقترح يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو الفاشية القانونية، ويُعدّ انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والمحاكمة العادلة.

رمزية الحركة الأسيرة

ومنذ سنوات طويلة، تشكّل الحركة الأسيرة أحد أعمدة الوعي الوطني الفلسطيني، ورافعةً أساسية للنضال ضد الاحتلال. ولهذا السبب، يعمل بن غفير على تحويل السجون إلى ساحات حرب جديدة، محاولاً كسر إرادة الأسرى وتحطيم صورتهم الرمزية.
لكن، وعلى الرغم من القيود والعقوبات، ما زال الأسرى يُشكّلون جبهة صمود معنوي، تنقل يوميًا قصصًا عن التحدي والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية.

عقلية الانتقام

اقتحام بن غفير للسجن ليس مجرد حدث عابر، بل ترجمة سياسية ميدانية لعقيدة الانتقام الجماعي التي تحكم سلوك الاحتلال بعد حرب غزة. 
فحين يُعرض الأسرى مكبلين أمام الكاميرا، ويُهددون بالإعدام من قبل وزير في الحكومة، فإن "إسرائيل" لا تُظهر قوتها، بل تُعرّي نفسها أمام العالم كدولة تشرّع الكراهية وتؤسس للفاشية الجديدة.

وفي ظل هذا التصعيد، تبقى دعوات المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية إلى محاسبة "إسرائيل" على انتهاكاتها ضد الأسرى الفلسطينيين مطلبًا عاجلاً، ليس فقط لحماية آلاف المعتقلين، بل للدفاع عن القيم الإنسانية نفسها التي تسقط كل يوم في زنازين الاحتلال.