قائمة الموقع

ثلاثة أسابيع بعد الهدنة... غزة تنزف بصمت والقطاع الصحي يترنّح على حافة الانهيار

2025-11-02T08:17:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فإن المنظومة الصحية لم تشهد أي تحسن ملموس. المستشفيات ما زالت تعمل بقدرات محدودة، والأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية لم تصل بعد إلى مرافق العلاج التي تعاني من نقص حاد في المعدات والكوادر.

مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، يؤكد أن "الموت ما زال يحصد أرواحاً كان بالإمكان إنقاذها لو توفرت الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة"، مشيراً إلى أن "إغلاق المعابر وتأخر إدخال الإمدادات جعل من الهدنة استراحةً للمدافع، لا للمرضى".

أرقام مؤلمة

وتشير بيانات حديثة إلى أن معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة ارتفع من 9 لكل ألف مولود حي قبل الحرب إلى نحو 50 لكل ألف بعد توقف القتال، فيما زادت وفيات الأمهات الحوامل من 27 لكل مئة ألف إلى أكثر من 145 حالة وفاة، في ظل غياب الخدمات الطبية الأساسية، ونقص وحدات العناية المركزة وحاضنات الأطفال.

الأطباء يحذرون من تداعيات طويلة الأمد على الأجيال القادمة، مع ارتفاع نسب الولادات المبكرة والتشوّهات الخلقية وضعف الأوزان عند المواليد الجدد نتيجة سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية أثناء الحمل.

المعابر المغلقة تُعمّق المأساة

وتؤكد وزارة الصحة أن استمرار القيود المفروضة على المعابر ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم الكارثة. كما أن تأخر دخول الوقود يعطل تشغيل غرف العمليات والعناية المركزة، مما يترك المرضى والمواليد الجدد يواجهون مصيراً مجهولاً.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء الحوامل والمرضعات في غزة من أكثر الفئات تضرراً. كثيرات يلدن في ظروف غير آمنة، دون تخدير أو أدوات تعقيم كافية، فيما تُجرى بعض العمليات القيصرية على ضوء الهاتف المحمول بسبب انقطاع الكهرباء.

إحدى الأمهات روت أنها أنجبت طفلها في ممر مستشفى شبه مهدّم قائلة: "لم يكن هناك طبيب تخدير، ولا حضانة لطفلي. خرجت من المستشفى وأنا لا أعرف إن كان سيعيش".

نداء عاجل لإنقاذ ما تبقى

وتطالب المؤسسات الطبية والإنسانية بضرورة فتح المعابر فوراً وإدخال الإمدادات الطبية والوقود والمساعدات الغذائية دون قيود، لضمان استمرار الخدمات الأساسية وإنقاذ الأرواح.

كما تدعو منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق خطة طوارئ شاملة لإنعاش القطاع الصحي المتهالك، تشمل دعم المستشفيات بالأجهزة الحيوية وتوفير الرعاية للأمهات والمواليد، إلى جانب برامج التغذية والعلاج النفسي للناجين من الحرب.

غزة اليوم ليست فقط ساحة مهدمة… بل جرح مفتوح في جسد الإنسانية، يحتاج إلى ضمير عالمي قبل أن يتحول إلى مقبرة لأجيالٍ كاملة.

اخبار ذات صلة