الرسالة نت - خاص
بعد شهورٍ من الحرب التي دمّرت مئات المدارس في قطاع غزة وأوقفت العملية التعليمية بالكامل، يعود أطفال غزة اليوم إلى ما تبقى من مدارسهم، لا إلى صفوفٍ مجهزة أو مقاعد دراسية، بل إلى أرضٍ مفروشة ببعض الأغطية وتحت سقف الأمل.
فقد قضى كثيرٌ من الطلبة الفترة الماضية يتلقّون تعليمهم في خيامٍ ومبادراتٍ مجتمعية بسيطة، قبل أن تبدأ بعض المدارس القليلة الباقية في استقبالهم مجددًا، ليقفوا في الطابور الصباحي الأول بعد الحرب حاملين حقائبهم الصغيرة وابتساماتٍ كبيرة رغم قسوة المشهد.
ولأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي تفتح مدرسة الكمالية الأثرية في حي الزيتون شرق مدينة غزة أبوابها للطلبة، فقد استقبلت قبل أيام طلابها، بعد إعادة افتتاحها وتنظيفها عقب اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك تحت إشراف مديرة المدرسة الأستاذة فايدة الإسي.
تقول مديرة المدرسة الإسي:" العودة تمثل رسالة أمل وصمود، نحن لا نعيد فتح أبواب المدرسة فحسب، بل نعيد إشعال شعلة العلم والأمل في قلوب أبنائنا"، مضيفة: من بين الركام والدمار، سنزرع التفاؤل، وسنبني مستقبلهم بالعلم والإرادة.
وعمّت أجواء الفرح والحيوية ساحات المدرسة، حيث استقبل الطلبة معلميهم والطاقم التعليمي وسط حماسٍ كبير لاستئناف العملية التعليمية بعد فترة الانقطاع الطويلة.
وأضافت الإسي أن مدرسة الكمالية تُعد المدرسة الوحيدة التي بقيت قائمة في المنطقة بعد تدمير معظم المدارس شرق غزة، مشيرة إلى أن التعليم فيها كان قد توقف منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تُعاد الحياة إليها من جديد.
وقالت:عملنا على إعادة المدرسة إلى تاريخها المجيد وبدأنا فيها كنقطة تعليمية بديلة، بعد أن لجأنا إليها نتيجة دمار أغلب المدارس بفعل العدوان، بدعم من مؤسسات المجتمع المحلي أُعيد تأهيل المبنى وتنظيفه وإحياء العملية التعليمية فيه."
وأوضحت أن المدرسة تضم حاليًا نحو 150 طالبة في المرحلة الثانوية و150 طالبًا من الصف الأول حتى الرابع الأساسي، وتعمل بنظام الفترتين صباحًا ومساءً لتلبية الإقبال المتزايد من الأهالي، معربة عن أملها في أن تشهد توسعة قريبة لاستيعاب المزيد من الطلبة.
من جانبها، قالت أم محمد لبد، وهي والدة لطالبين في المدرسة، إنها لجأت إلى المبادرات التعليمية بعدما لم تجد مكانًا يلتحق به أبناؤها.
وتقول:" أولادي متحمسون جدًا للتعليم، وزعلانين لما يخلص اليوم الدراسي. رغم قلة الإمكانيات، إلا أنهم يتعلمون برضا وفرح، ونحن ممتنون لإعادة فتح المدرسة."
الكمالية المدرسة الأثرية المتبقية
يذكر أن المدرسة الكمالية تقع في بلدة غزة القديمة، وتعتبر المدرسة الأثرية الوحيدة المتبقية في غزة. سُميت بهذا الاسم نسبة إلى الملك الأيوبي الكامل ، سنة 1237، وقد استُخدمت منذ إنشائها لإيواء الفقراء وطلبة العلم والتجار، وبقيت فاعلة حتى عام 1930 في عهد رئيس بلدية غزة فهمي بيك الحسيني. وشهدت المدرسة أحداثاً تاريخية مهمة منذ إنشائها، منها معركة بين الصليبيين والجيش المصري، ومعارك المسلمين مع التتار.
وجرى إعادة تأهيل المدرسة في السنوات الأخيرة وتحويلها إلى مركز ثقافي باسم الكمالية عام 2021.
وبفعل حرب الإبادة الجماعية، دمرت "إسرائيل"مبنى المدرسة بسبب قصف الطيران الحربي الإسرائيلي على حي الزيتون في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وعقب وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هذا الأسبوع إعادة فتح المؤسسات تدريجياً، بعد عامين من الحرب المدمرة التي أشعلها هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وتسببت الحرب في تدمير البيئة التعليمية، فوفقا للمكتب الإعلامي الحكومي فإنها حرمت أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من التعليم في المراحل المختلفة، وأدت إلى استشهاد أكثر من 13 ألفا و500 طالب وطالبة.
ووفق احصائيات أخيرة للمكتب الإعلامي الحكومي فإن:
- (95%) من مدارس قطاع غزة لحقت بها أضراراً مادية نتيجة القصف والإبادة.
- (+90%) من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي.
- (668) مبنى مدرسياً تعرض لقصف مباشر، (≈80%) من إجمالي المدارس.
- (165) مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية دمرها الاحتلال كلياً.
- (392) مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية دمرها الاحتلال جزئياً.
- (+13,500) عدد الطلبة الشهداء الذين قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي".
- (+785,000) عدد الطلبة الذين حرمهم الاحتلال "الإسرائيلي" من التعليم.
- (+830) معلماً وكادراً تربوياً قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" خلال الحرب.
- (+193) عالماً وأكاديمياً وباحثاً قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" خلال الحرب.