قائمة الموقع

"نسر الجنوب 3".. مخطط إسرائيلي جديد لاقتلاع فلسطينيي النقب 

2025-11-04T08:12:00+02:00
"نسر الجنوب 3".. مخطط إسرائيلي جديد لاقتلاع فلسطينيي النقب 
الرسالة نت- متابعة

تتواصل في النقب الفلسطيني داخل أراضي الـ48 سياسة الهدم والاقتلاع الإسرائيلية التي تستهدف الوجود العربي البدوي، تحت مسميات مختلفة، آخرها الحملة الجديدة التي أطلقتها ما تُعرف بـ"دائرة أراضي إسرائيل" تحت عنوان "نسر الجنوب 3".

الحملة، التي ترافقها شرطة "يوآف" الخاصة، جاءت لتعيد مشهد الجرافات التي تقتحم القرى غير المعترف بها، مهددة مئات العائلات بالتهجير والإخلاء القسري، في خطوة وصفتها القيادات العربية بأنها فصل جديد من سياسة التطهير العرقي في الجنوب الفلسطيني.

ويُعدّ النقب واحداً من أكثر المناطق استهدافاً في الداخل الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، حيث صودرت أكثر من 90% من أراضي السكان العرب، وتم حشرهم في مناطق محدودة دون اعتراف رسمي بقرابتهم التاريخية بالأرض.

ورغم مرور أكثر من سبعة عقود على قيام دولة الاحتلال، لا تزال قرابة 35 قرية عربية بدوية غير معترف بها، تفتقر لأبسط الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصحة وتعليم، في وقت تُضخ فيه المليارات لبناء مستوطنات جديدة على أنقاض القرى العربية المهددة بالهدم.

تفاصيل حملة "نسر الجنوب 3"

وتستهدف الحملة الحالية قرى أبو قرينات والغرّة والرويس، وهي من القرى القديمة التي تعود جذورها إلى ما قبل قيام دولة الاحتلال. 

وتلقّت عشرات العائلات أوامر هدم وإخلاء جديدة طالت منازل قائمة منذ عشرات السنين، يسكنها أبناء وأحفاد الملاك الأصليين للأرض.

بحسب بيان لجنة التوجيه العليا لعرب النقب والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، فإن ما تسميه السلطات "مكافحة تعديات على أراضي الدولة" ما هو إلا غطاء قانوني لنهب الأراضي وتحويلها لمشاريع عسكرية واستيطانية، في محاولة لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للنقب بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

ردود الفعل الفلسطينية

ونددت لجنة التوجيه العليا والمجلس الإقليمي بما وصفاه بـ"الحملة العدوانية المنظمة"، مؤكدين أن الهدف الحقيقي من "نسر الجنوب 3" هو تهجير السكان الأصليين قسراً وإحلال المستوطنين مكانهم.

وطالبت القيادة النقباوية الحكومة الإسرائيلية بوقف فوري للحملة، وفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي المجتمع العربي لإيجاد حلول عادلة، بدلاً من سياسة القبضة الحديدية والهدم والملاحقة.

كما أعلنت اللجان الشعبية عن اجتماع طارئ وموسع يضم جميع الأطر التمثيلية في النقب لبحث خطوات نضالية قوية، من بينها التظاهر، الاعتصام الميداني، والتوجه للمحاكم الدولية لإدانة سياسة التهجير القسري.

وفي ظل غياب أي تخطيط حضري رسمي، يعيش عشرات آلاف المواطنين العرب في النقب في بيوت مهددة بالهدم في أي لحظة، دون بنية تحتية أو خدمات أساسية.

يقول أحد سكان قرية الغرّة، ويدعى سليمان أبو قرينات: "نعيش منذ عقود في أرض آبائنا وأجدادنا، بنينا بيوتنا من تعبنا، واليوم يريدون اقتلاعنا منها بحجة أنها ليست لنا. لن نغادر أرضنا، ولو هُدمت بيوتنا فوق رؤوسنا."

هذه الشهادات تلخّص مأساة النقب: شعب يعيش فوق أرضه، لكنه ملاحق كالغريب، محروم من أبسط الحقوق، ومهدد بفقدان آخر ما تبقى له من جذور.

أبعاد سياسية واستيطانية

وتأتي هذه الحملة في سياق أوسع من المخططات الإسرائيلية لإحكام السيطرة على النقب وتحويله إلى محور استراتيجي للمشاريع الأمنية والعسكرية، إضافة إلى إنشاء مناطق صناعية ومستوطنات جديدة لليهود المتدينين والعسكريين المسرحين.

ويرى مراقبون أن "نسر الجنوب 3" ليست حملة مؤقتة، بل مرحلة ضمن خطة حكومية بعيدة المدى تهدف إلى إنهاء الوجود العربي المستقل في المنطقة، ودمج البدو قسراً في بلدات حضرية صغيرة تفقدهم أراضيهم وثقافتهم البدوية المتجذّرة.

 دعوات للتصدي والصمود

واختتمت الهيئات العربية في النقب بياناتها بالدعوة إلى الوحدة وتكاتف الجهود الشعبية والإعلامية لمواجهة هذه الحملة، مؤكدة أن الصمت يعني الموافقة الضمنية على سياسة الاقتلاع.

وقالت لجنة التوجيه العليا في بيانها: "لن ترهبنا الجرافات، ولن تثنينا التهديدات. هذه أرضنا، ولن نرحل عنها. سنواجه نسر الجنوب، وسنبقى في الجنوب.. نسر الكرامة والصمود."

اخبار ذات صلة