شيّع أهالي بلدة المزرعة الغربية شمال غرب رام الله، صباح اليوم، جثمان المسنّة هنية حنون (72 عامًا) التي ارتقت إثر إصابتها بحالة اختناق حاد أثناء اقتحام جيش الاحتلال منزلها فجرًا، في عمليةٍ عنيفة انتهت باعتقال حفيدها والاعتداء على أفراد العائلة.
وفق شهود عيان، داهمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال البلدة عند الثالثة فجرًا، واقتحمت منزل عائلة حنون بعد تفجير أبوابه، واعتدت على ساكنيه بالضرب والصراخ والغاز المسيل للدموع، ما أدّى إلى إصابة الجدة بحالة اختناق شديدة. ورغم محاولة إسعافها ميدانيًا، فارقت الحياة قبل وصولها إلى المستشفى.
يقول أحد الجيران إن الجدة هنية كانت تصرخ خوفًا على حفيدها الذي اعتُقل بعنف أمام ناظريها، فيما حاولت العائلة مناشدة الجنود السماح لسيارة الإسعاف بالدخول، لكنّهم احتجزوها دقائق طويلة قبل أن ينسحبوا من المكان.
وشهدت البلدة حالة غضب واسعة خلال التشييع، إذ ردد المشيّعون هتافات ضد سياسة الاحتلال التي تستهدف كبار السن والعائلات المدنية، معتبرين أن ما جرى “جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الاعتداءات اليومية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية”.
وخلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحده، وثّقت مؤسسات حقوقية فلسطينية أكثر من 750 عملية اقتحام نفذها جيش الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، تخللها أكثر من 410 حالة اعتقال و37 إصابة مباشرة بالرصاص الحي والمطاطي، إلى جانب وفاة خمس مسنّات وثلاثة أطفال نتيجة الاختناق أو التعنيف أثناء المداهمات.
وأظهرت تقارير “هيئة شؤون الأسرى” أن نحو 60% من الاقتحامات تمت خلال ساعات الليل، وغالبًا ما رافقها استخدام مفرط للقوة والتخريب داخل المنازل.
رحيل هنية حنون لم يكن حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في واقعٍ متصاعد من العنف الممنهج ضد الفلسطينيين في بيوتهم، حيث يتحول الليل إلى ساحة خوف دائمة، وتغدو الجدران شاهدًا على انتهاكات لا تتوقف، في ظل صمتٍ دوليٍّ متكرر أمام مشاهد الموت البطيء التي تتكرر في مدن الضفة الغربية كل فجر تقريبًا.