قائمة الموقع

تحليل: مشروع القرار الأميركي يُمهّد لـ"احتلال دولي مقنّع" في غزة بإدارة ترامب ورضا "إسرائيل"

2025-11-07T09:05:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

في قراءة تحليلية، يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن مسودة مشروع القرار الأميركي بشأن تشكيل "قوة استقرار دولية" في قطاع غزة تمهّد عمليًا لاحتلال جديد مغلف بشرعية أممية، يمنح القوى الأجنبية السيطرة على القطاع تحت إدارة "مجلس السلام" الذي يقوده الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لا مجلس الأمن الدولي.

ويوضح المصري أن المشروع الأميركي يضع المرجعية التنفيذية بيد "مجلس السلام"، الذي سيمنح القوة الدولية صلاحيات الحكم وفرض الأمن، وليس مجرد حفظ السلام، ما يعني عمليًا إنشاء إدارة فوقية تتحكم في مصير القطاع.
ويحذر من أن الفلسطينيين – أصحاب الأرض – لن يكون لهم دور فعلي إلا بعد تنفيذ ما يُسمّى "برنامج الإصلاح" للسلطة الفلسطينية بما يرضي هذا المجلس، في مشاركة تنفيذية بلا سيادة ولا قرار سياسي.

وصاية تمتد بلا سقف

ويشير المصري إلى أن مدة عمل "قوة الاستقرار" حُددت بعامين، لكنها قابلة للتجديد بالتنسيق مع مصر و"إسرائيل"، ما يجعلها مفتوحة زمنيًا، خاصة أن واشنطن وتل أبيب هما من يحددان متى تعتبران السلطة الفلسطينية "مُرضية".
ويحذّر من أن هذه الصيغة تُعيد إنتاج وصاية استعمارية قد تمتد لعقد أو أكثر، وتُقصي الفلسطينيين من تقرير مصيرهم.

وبحسب تحليل هاني المصري، فإن حكومة الاحتلال وافقت على تفويض مجلس الأمن بعد أن شاركت فعليًا في صياغة المسودة، وتعمل حاليًا على تعديل عبارات تتعلق بآلية "نزع السلاح" وإزالة السقف الزمني، خشية أن تفتح مدة العامين الباب أمام عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، بما يعيد وحدة الضفة والقطاع — وهو ما تعتبره "إسرائيل" خطرًا وجوديًا.
كما ترفض تل أبيب إدراج القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لأنها تخشى أن تُستخدم الصلاحيات الدولية ضد انتهاكاتها في المعابر والمساعدات، رغم رغبتها في منح القوة الدولية صلاحيات قهرية على الفلسطينيين.

تحذيرات عربية ودولية

ويؤكد المصري أن الدول العربية والإسلامية، ومعظم دول العالم التي تعترف بدولة فلسطين، ترفض أي قوة أو مجلس لا يستمد شرعيته من مجلس الأمن، وتشدد على ضرورة وجود دور فاعل وواضح للسلطة الفلسطينية.
ويشدد على أن التحالف الدولي المزعوم من أجل "حل الدولتين" يتحمل مسؤولية منع استخدام "قوة الاستقرار" ضد الشعب الفلسطيني أو في محاولة نزع سلاح المقاومة بالقوة، لأن هذا المسار يجب أن يتم بالتفاوض وتحت قيادة وطنية فلسطينية واحدة.

المقاومة حقٌّ مشروع

ويذكّر الكاتب بأن مقاومة الاحتلال حقّ تكفله القوانين الدولية والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تضمن حق الشعوب في الدفاع عن نفسها.
ويرى أن تجاهل هذا الحق، في ظل غياب أي مسار سياسي حقيقي نحو الدولة الفلسطينية، يفضح نوايا المشروع الأميركي الذي يمنح الاحتلال غطاءً جديدًا تحت لافتة "السلام".

دعوة للوحدة الفلسطينية 

ويختم هاني المصري مقاله بالتأكيد أن الكرة الآن في الملعب الفلسطيني، داعيًا إلى إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وفاق وطني أو لجنة إسناد بمرجعية منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، تمهيدًا لانتخابات عامة تفرز قيادة واحدة وسلاحًا منضبطًا بقرار وطني موحد.
ويحذّر من أن استمرار التشرذم الداخلي سيمنح واشنطن وتل أبيب الفرصة لفرض الوصاية الدولية وتحويل غزة إلى منطقة خاضعة لـ«احتلال بشرعية دولية».

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00