شركة كندية تنسحب من رعاية فريق دراجات إسرائيلي بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

شركة كندية تنسحب من رعاية فريق دراجات إسرائيلي بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين
شركة كندية تنسحب من رعاية فريق دراجات إسرائيلي بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

الرسالة نت- متابعة

في خطوة وُصفت بأنها ذات دلالة سياسية وأخلاقية عميقة، أعلنت شركة "بريميير تيك" (Premier Tech) الكندية المتخصصة في المنتجات الزراعية، إنهاء شراكتها فورًا مع فريق الدراجات الهوائية "إسرائيل بريميير تيك"، بعد سلسلة احتجاجات مؤيدة لفلسطين وضغوط جماهيرية متزايدة على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقالت الشركة في بيان رسمي، الجمعة، إنها قررت "التنحي عن دورها كراعٍ مشارك لاسم الفريق بشكل فوري" بعد "تقييم دقيق لجميع الظروف ذات الصلة"، رغم أن الفريق وافق مؤخرًا على إزالة كلمة "إسرائيل" من اسمه التجاري اعتبارًا من موسم 2026.

وأضاف البيان أن "السبب الرئيسي وراء الرعاية قد طغى عليه إلى الحد الذي أصبح من غير الممكن لنا الاستمرار في الرعاية"، في إشارة ضمنية إلى الضغوط السياسية والأخلاقية المرتبطة باسم الفريق خلال الحرب الجارية.

ضغط شعبي متصاعد

بدأت الأزمة بين الطرفين في سبتمبر الماضي، عندما دعت الشركة الكندية الفريق إلى تبني اسم جديد يخلو من كلمة "إسرائيل"، معتبرة أن استمرار الشراكة بالاسم الحالي لا يعكس قيمها المؤسسية في ظل الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في غزة.

وفي أكتوبر، أعلن الفريق استجابته للضغوط، وتعهد بإجراء التغيير خلال الموسم المقبل، لكن ذلك لم يكن كافيًا لوقف الجدل، خاصة بعد تجدد الاحتجاجات ضد الفريق خلال سباق "فويلتا" الإسباني، أحد أكبر سباقات الدراجات في أوروبا، حيث أغلق متظاهرون مؤيدون لفلسطين المسار النهائي في مدريد، ما أدى إلى إلغاء المرحلة الختامية من السباق.

انسحاب رياضي كندي يفاقم الأزمة

تفاقمت تداعيات القضية مع انسحاب الدراج الكندي ديريك جي من الفريق، قبل أيام فقط من انطلاق السباق، مشيرًا إلى "قناعات شخصية" و"مخاوف جدية أثقلت كاهله بشدة"، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعبير عن رفض شخصي لتورط الفريق في التغطية على جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وخلال إحدى مراحل السباق، رفعت مجموعة من النشطاء لافتة أمام الفريق أثناء مروره، ما تسبب في خروج أربعة من أصل ثمانية متسابقين من المرحلة، وسط تزايد الانتقادات الموجهة للفريق بسبب ارتباطه بالحكومة الإسرائيلية.

الفريق في مواجهة الرأي العام العالمي

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، أصبح فريق "إسرائيل بريميير تيك" أحد أهداف المقاطعة الدولية في مجال الرياضة، حيث يراه ناشطون جزءًا من محاولات الاحتلال لتلميع صورته عبر "الرياضة الناعمة".

وتقول منظمات حقوقية إن استخدام إسرائيل للرياضة وسيلةً لتبييض سجلها الدموي هو تكتيك ممنهج ضمن منظومة "الغسل الرياضي" (Sportswashing)، الذي يهدف إلى إخفاء جرائم الحرب وخلق صورة إنسانية زائفة أمام الرأي العام.

موقف كندي متنامٍ

خطوة "بريميير تيك" أعادت النقاش داخل الأوساط الكندية حول أخلاقية الشراكات التجارية والرياضية مع إسرائيل، خاصة بعد تصاعد الانتقادات للحكومة الكندية بشأن موقفها المتردد من وقف تصدير الأسلحة إلى تل أبيب.

ويرى مراقبون أن انسحاب الشركة الكندية من رعاية الفريق يشكّل سابقة مهمة يمكن أن تدفع شركات أخرى لإعادة النظر في علاقاتها مع المؤسسات الإسرائيلية، وسط تصاعد الدعوات الدولية لفرض عقوبات رياضية وثقافية على إسرائيل حتى توقف حربها على المدنيين في غزة.

نهاية مرحلة.. وبداية أخرى

بانسحاب "بريميير تيك"، يفقد الفريق أحد أهم داعميه الماليين والإعلاميين، ما قد يضع مستقبله على المحك مع انحسار الدعم الدولي وتراجع ثقة الشركات الراعية.

لكن الحدث يتجاوز حدود الرياضة؛ إذ يعكس تحولًا في المزاج العالمي تجاه إسرائيل، وتزايد الوعي العام بأن الرياضة ليست بمنأى عن الأخلاق والسياسة والعدالة الإنسانية.