الصمت القاتل في الضفة... اعتداءات المستوطنين طالت 13 فلسطينيًا في شهر واحد

جرائم-المستوطنين
جرائم-المستوطنين

خاص- الرسالة نت

بينما يحاول العالم فتح بعض الممرات الإنسانية لإدخال المساعدات إلى غزة، تتصاعد آلة العنف في الضفة الغربية بلا توقف. تُهدم المنازل وتُهجَّر العائلات قسرًا، ويتحول شمال الضفة إلى ساحة صراع واسعة. يعيش الفلسطينيون بين الدم والتراب، وسط صمت العالم الذي يراقب دون تدخل.

رصد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان خلال الأسابيع الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، لا سيما المزارعين، والتي شملت الاعتداء الجسدي، سرقة ثمار الزيتون، حرق الأشجار، تخريب الممتلكات، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.

التصاعد الخطير في جرائم المستوطنين يجري في ظل غياب أي إجراءات للردع أو المساءلة. ويشير المرصد إلى أن هذا التصعيد المنهجي يأتي ضمن مسعى أوسع لإحكام السيطرة الإسرائيلية، ومحاولة تفريغ الضفة من سكانها الأصليين وتوسيع دائرة النفوذ الاستيطاني.

خلال 39 يومًا، سجل المرصد 324 اعتداءً نفّذها مستوطنون، بمعدل ثمانية يوميًا، مع استمرار إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة المحمية رسميًا وسياسيًا، في ظل تسهيلات حكومية واضحة.

منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كانت الضفة الغربية مسرحًا لتصعيد عنيف أدى إلى مقتل 13 فلسطينيًا خلال شهر واحد، بينهم رجال ونساء وأطفال، في مداهمات ومواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين. كل شهيد هنا ليس رقمًا، بل فصلًا من مأساة تُكتب في صمت العالم، حيث يُقتل الأطفال على أعتاب بيوتهم وتُدمَّر العائلات تحت ركام الهدم والقصف، بينما تُسجَّل الانتهاكات بصفحات لا تنتهي.

الاعتداءات اليومية تتراوح بين الهجوم على المزارعين أثناء حصاد الزيتون، حرق الأشجار، تخريب الممتلكات، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ما يجعل كل يوم عبئًا مضاعفًا على المدنيين. الهدم المستمر للمنازل والبنى التحتية يهدد آلاف العائلات بالتهجير، فيما تُصبح الشوارع مليئة بالأسئلة التي لا جواب لها: أين بيتنا؟ أين أرضنا؟ وأين القانون؟

في الأعلى، حيث الطاولات الرسمية، تتقاذف الياقات البيضاء مصير الفلسطينيين بين بند وآخر، بين من يرونه ورقة تفاوض ومن يرونه عبئًا مؤجَّلًا، بينما يظل السكان تحت تهديد دائم، بلا حماية وبلا أفق.

التوسع الاستيطاني المستمر، إضافة إلى إنشاء البؤر الجديدة، يوضح سياسة منهجية لتغيير الوقائع على الأرض وسلب الفلسطينيين حقهم في البقاء، في محاولة متواصلة لتفريغ الضفة من سكانها الأصليين وفرض سيطرة مطلقة.

ما حدث في شهر واحد فقط، مع مقتل 13 فلسطينيًا، ليس حدثًا عابرًا، بل تعبيرًا عن سياسة ممنهجة وصراع وجود مستمر. الضفة الغربية اليوم ليست مجرد أرض، بل مختبر لحياة الفلسطيني، حيث يصبح الصمود مقاومة والموت شهادة، والحكاية تُكتب بالدم والدموع.

من الضروري إنهاء الصمت الدولي عن الانتهاكات في الضفة الغربية، التي تمثل الهدف الأول للاحتلال وتوجيه الإعلام نحو المشهد هناك.

كما أن الموقف العربي والفصائل الفلسطينية مطالب بتوحيد الرؤية وإنهاء الانقسام، لضمان حماية الضفة وغزة والقدس ضمن دولة فلسطينية واحدة، قبل أن تتحول الضفة إلى نسخة ثانية من غزة المدمرة.