حوافز وتخفيضات ضريبـية جديدة لفرملة هجرة الإسرائيليين من فلسطين

حوافز وتخفيضات ضريبـية جديدة لفرملة هجرة الإسرائيليين من فلسطين
حوافز وتخفيضات ضريبـية جديدة لفرملة هجرة الإسرائيليين من فلسطين

الرسالة نت- متابعة

تشهد "إسرائيل" في الأشهر الأخيرة تصاعدًا لافتًا في معدلات الهجرة العكسية، وسط مؤشرات اقتصادية وأمنية مقلقة دفعت الآلاف من الشباب والعائلات الإسرائيلية إلى مغادرة الكيان. 

وفي محاولة لاحتواء هذه الظاهرة، أعلنت حكومة الحرب عن خطة اقتصادية واسعة تتضمن تخفيضات ضريبية وحوافز استثمارية تستهدف استعادة الثقة بالاقتصاد الإسرائيلي، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

أرقام الهجرة تُثير القلق

وبحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، غادر نحو 83 ألف شخص الكيان خلال عام 2024، بينما عاد فقط 24 ألفًا، ما يعني رصيد هجرة سلبيًّا يقارب 60 ألف نسمة — وهو ضعف المعدل المسجَّل في العام السابق.

كما أظهرت الأرقام انخفاض الهجرة الوافدة إلى "إسرائيل" بنسبة 42% خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2025 مقارنة بالعام الماضي.

وتبيّن الإحصاءات أن 81% من المغادرين تقل أعمارهم عن 49 عامًا، وتُشكّل الفئة العمرية بين 25 و44 عامًا النسبة الأكبر، وهي الفئة التي يعتمد عليها الاقتصاد الإسرائيلي في مجالات الإنتاج والأمن والتكنولوجيا.

الأسباب: الحرب والاقتصاد والسياسة

وترجع التقارير البرلمانية الإسرائيلية تفاقم الهجرة إلى غياب الشعور بالأمن عقب الحرب على غزة، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافةً إلى الانقسامات السياسية الحادة وهيمنة أحزاب اليمين المتطرف على المشهد.

ويرى خبراء أن هذه العوامل مجتمعة خلقت أزمة ثقة داخلية دفعت شرائح واسعة إلى البحث عن فرص حياة أكثر استقرارًا في الخارج.

الحوافز الحكومية: تخفيضات وضمانات

أمام هذا التدهور، أطلقت وزارة المالية الإسرائيلية خطة إصلاح اقتصادي وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات، تهدف إلى تشجيع الاستثمار في قطاع الهاي-تك وتحفيز عودة الإسرائيليين المقيمين في الخارج.

وتتضمن الخطة:

خفض الضرائب على صناديق الاستثمار من 50% إلى 27% على ما يُعرف بـ“عوائد النجاح”، لتشجيع صناديق رأس المال المخاطر والاستثمار الخاص.

منح امتيازات ضريبية للشركاء الأجانب، بتقليص الضريبة من 15% إلى 10% لجذب الاستثمارات الدولية.

تسهيلات للعائدين من الخارج، عبر إعفاء جزئي من ضرائب الأسهم وتقليص الالتزامات على الأرباح المتحققة أثناء العمل في الخارج.

ضمانات للمستثمرين، تلزم سلطة الضرائب بإصدار تقديرات رسمية خلال 180 يومًا لتقليل البيروقراطية واللايقين الضريبي.

الاقتصاد لا يكفي وحده

ويؤكد الكاتب والباحث أمطانس شحادة في تحليله المنشور بموقع عرب 48 أن هذه الخطط تمثل استجابة مالية لأزمة سياسية وأمنية أعمق، موضحًا أن الاعتماد على الأدوات الاقتصادية وحدها لن يوقف موجة الهجرة، طالما بقيت أسبابها البنيوية قائمة: الاحتلال، وتوسع الاستيطان، وتزايد النزعة الدينية في المجال العام، وغياب الأفق السياسي.

ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون اختبارًا حاسمًا لمدى فاعلية الخطة الحكومية في وقف تدهور الثقة، وإقناع الكفاءات الإسرائيلية الشابة بالعودة إلى "إسرائيل" أو البقاء فيها.

لكنّ تساؤلًا جوهريًا يظل مطروحًا: هل تكفي الحوافز المالية لترميم الشرخ الاجتماعي والاقتصادي الذي أحدثته الحرب والانقسام؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير