قال المحلل السياسي والمختص في الشأن الفلسطيني د. عمر عبد الله إن أزمة تشكيل لجنة الإسناد تكشف أن الطرف الذي يضع "العصي في الدواليب" ويعرقل التقدم هو حركة فتح والسلطة الفلسطينية، رغم التوافقات التي أنجزتها الفصائل وتسليمها للوسطاء قوائم واضحة من الأسماء المرشحة.
وأوضح د. عبد الله لـ"الرسالة نت"، أن الفصائل سلمت الوسطاء 40 اسمًا ووضعت عدة خيارات لتسهيل تشكيل اللجنة، وتم التوافق بالفعل على تسعة أسماء من الشخصيات التكنوقراط للمرحلة المؤقتة، مؤكدًا أن الفصائل أعلنت بوضوح أنها لا تمانع أن تكون السلطة هي المرجعية، وأن يكون هناك وزير يتولى المسؤولية.
لكن في المقابل – وفق قوله – كل دعوة توجهها الفصائل لفتح والسلطة تُقابل بالرفض، في تعطيل مستمر لكل خطوة نحو التوافق.
وأضاف: "ما الذي يمنع السلطة من تحمّل مسؤولياتها؟ فليأتِ محمود عباس ويتحمل مسؤولياته." مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد سخونة في المفاوضات، وأن أي تأخير في إصدار مسودة القرار الدولي يعني مزيدًا من التعقيد، قائلاً: "لن نقبل بشرعنة دولية تُستخدم لتمرير مشاريع ضد قضيتنا."
وأشار إلى أن إسرائيل قد تتجه نحو تعطيل أي تقدم عبر اشتراط استلام 4 جثامين قبل الشروع في الخطوة الثانية من الاتفاق، مؤكدًا أن زيارة كوشنير وويتكوف جاءت في هذا السياق، بهدف بحث الاستمرارية ومناقشة الملفات الساخنة ومقاربات الوسطاء والمقاومة والاحتلال.
وواصل د. عبد الله انتقاده للسلطة قائلاً إن ما قامت به الأخيرة في الضفة هو "إخصاء نضالي" للشعب الفلسطيني، وإن عليها – إن كان لديها انتماء وطني فعلي – أن تتحرك على المستوى الدبلوماسي وتحدد موقعها بين مشروعين: مشروع المقاومة الذي تمثله حماس، ومشروع التسوية الذي تمثله السلطة.
وقال: "إذا كانت السلطة مقتنعة بحماية الشعب الفلسطيني، فعليها أن تتوقف عن أسطوانة تسليم سلاح المقاومة في غزة، ولتتوجه أولًا إلى وقف عربدة المستوطنين في الضفة، ثم تتحدث عن أي ملف آخر."
وأضاف أن تكرار تجربة تسليم السلاح خطأ قاتل، وأن الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية يفرض على السلطة أن تمارس صلاحيات سياسية حقيقية، وأن تنفتح على روسيا والصين وتطالب بدور فاعل لهما، بما في ذلك استخدام حق الفيتو ضد أي قرارات تمس الحقوق الفلسطينية.
وأكد أن مشروع القوة الدولية ليس مجرد آلية إدارية، بل هو "مشروع يُراد له أن ينهي القضية الفلسطينية ويشرعن الانتداب والوصاية والاحتلال"، داعيًا السلطة إلى التوقف عن التجرؤ على أبناء الشعب الفلسطيني والتوقف عن خطاب نزع السلاح، لأن الشعب – عند قيام الدولة – سيعرف كيف يرتّب شؤونه الأمنية.
وقال د. عبد الله إن على السلطة أن تتعامل مع روسيا والصين باعتبارهما حلفاء استراتيجيين، وأن تطلب منهما مواقف واضحة لا تقتصر على الامتناع في مجلس الأمن، لأن ذلك – حسب تعبيره – يمثّل شرعنة دولية لإنهاء القضية وإعطاء مكافأة للاحتلال على عامين من القتل والتدمير.
وأوضح أنه إن لم تكن هناك دولة فلسطينية قائمة يتم التعامل معها دبلوماسيًا، فإن حركات المقاومة قادرة على إيصال صوتها إلى هذه الدول وطرح رؤيتها، داعيًا إلى تحرك يحقق "الموقف الذي يحمي الشعب ويمنع تمرير المشاريع الخطيرة".
وأشاد د. عبد الله بالموقف المصري قائلًا إن القاهرة تمتلك موقفًا متقدمًا في المسار التفاوضي، وكان حديثها في اجتماعات شرم الشيخ – خاصة في نوفمبر الحالي – واضحًا بأن أي قوات مقترحة ستكون قوات فصل على الحدود وليست قوات دولية لحكم غزة.
وأضاف أن مصر تنظر إلى غزة باعتبارها خاصرة أمنها القومي، ولا يمكن أن تقبل بوجود قوات متعددة الجنسيات على حدودها، مشيرًا إلى أن القاهرة "تقاتل في هذا الملف" وتحاول منع تمرير صيغ تهدد الأمن القومي المصري وتستهدف مستقبل القطاع.
وختم قائلاً إن الموقف المصري "قوي وثابت وصامد لصالح الغزيين أكثر منه لصالح أي طرف آخر"، معربًا عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة نتائج أفضل تحفظ الحقوق الفلسطينية وتمنع محاولات الالتفاف على جوهر القضية.