قائمة الموقع

نعمان… الطفل الذي لم يعد يعرف الكلام ولا النوم!

2025-11-12T08:25:00+02:00
نعمان… الطفل الذي لم يعد يعرف الكلام ولا النوم!
الرسالة نت- خاص

في بيت صغير على أطراف مخيم نور شمس، تعيش أم نعمان البردويلي بين جدران باتت تشهد على حكاية ألمٍ أكبر من قدرتها على الاحتمال. منذ تلك الليلة، لم يعد بيتها كما كان، ولم يعد نعمان، ابنها الذي وُلد مختلفًا عن أقرانه، يعرف طعم النوم أو الأمان.

تبدأ الحكاية في فجرٍ بارد، حينما اخترق صراخ الحديد سكون البيت.

“فجّروا الباب، ودخلوا دفعةً واحدة”، تقول أم نعمان، وهي تشد طرف غطاء رأسها وتستعيد المشهد بعينين غائرتين في الذاكرة.

صرخت في وجوههم: "ابني من ذوي الاحتياجات، نائم في الغرفة، سيخاف إن رآكم!"

لكن أحد جنود الاحتلال أغلق الباب عليه، وتركه وحيدًا في ظلمةٍ تزداد وحشة مع صدى الصراخ والأوامر العسكرية.

جمعت قوات الاحتلال التي اقتحمت المنزل أفراد العائلة في وسط المنزل.

“طلبوا منا نحن النساء مع الأطفال الدخول إلى غرفة أخرى وأغلقوا الباب. أخذوا أولادي الاثنين الكبار، وبقي قلبي عند نعمان”، تقول الأم.

ثم سمعت صوت حركته خلف الباب، كان يبحث عنها، خائفًا من الأصوات الغريبة التي تمزّق صمته الداخلي.

طلبت من الجندي الواقف عند الباب أن يسمح له بالدخول إليها، أكدت لهم أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنه رفض، وبقي نعمان وحيدًا، وجهًا لوجه مع الخوف.

مرّت ساعة ثقيلة؛ وعندما انسحب الجنود، هرعت الأم تبحث عن ابنها: “لم أجده في الغرفة. ظللت أناديه حتى سمعت همسًا خافتًا من فوق، صعدت إلى السطح فوجدته في زاويةٍ ضيقة، قد أغلق على نفسه الباب. كان يرتجف.”

منذ تلك الليلة، تغيّر كل شيء.

نعمان لم يعد يتكلم. لم يعد ينام إلا حين تشرق الشمس. يظل طوال الليل جالسًا قرب أمه، عيناه تلاحقان كل حركة، كأنه يخشى أن يتكرر الكابوس.

أصبح عدوانيًا أحيانًا، متوتر الأعصاب، يصرخ حين يسمع صوتًا مفاجئًا.

“ظننت أن سمعه تأثر، أخذته إلى الطبيب”، تقول أم نعمان.

لكن الطبيب أخبرها أن السمع بخير، وأن المشكلة هي صدمة نفسية حادة، نتيجة الخوف الذي عاشه تلك الليلة.

تخفض الأم صوتها، وتقول:“منذ ذلك اليوم، لم يعد نعمان يبتسم. حتى النوم، بات يخافه.”

في المخيم، يتناقل الناس القصة كما لو كانت مرآةً لوجعٍ عام، فالخوف في مخيم نور شمس رفيق الآهالي كل ليلة مع تكرار اقتحامات الاحتلال والاعتقالات في المخيم.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00