طرح الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون جديد يمنح الشرطة صلاحيات مباشرة للبدء في التحقيقات بشأن "التحريض" على الإنترنت دون الحاجة لموافقة النيابة العامة.
ويقود المشروع وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير، ويُعدّ خطوة ضمن مسار تشريعي أوسع أُطلق منذ بداية حرب غزة، يهدف إلى خفض العتبة القانونية لفتح الملفات الجنائية الرقمية وتمكين الشرطة من احتجاز الأفراد وفق تعريفات فضفاضة للتحريض.
وبحسب نص المشروع، يمكن للشرطة مباشرة فتح التحقيق بمجرد الاشتباه بوجود "تحريض"، ما يعني عمليًا إلغاء أي ضوابط قضائية كانت تحد من توسع الملاحقات، ويُتوقع أن يعمّق هذا التدخل الأمني في الفضاء الرقمي ويعزز النفوذ السياسي لوزير الأمن القومي على جهاز الشرطة.
استهداف الفلسطينيين وانتهاك حرية التعبير
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن نحو 96% من التحقيقات المرتبطة بالتحريض تستهدف فلسطينيي الداخل المحتل والمقدسيين، مقابل حالات محدودة بحق يهود إسرائيليين.
وخلال حرب غزة الأخيرة، أُعتقل أكثر من 1400 فلسطيني بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أُفرج عن كثير منهم لاحقًا لعدم وجود أساس قانوني، ما يعكس الطابع الترهيبي للملاحقات الرقمية.
ويشير المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (حملة) إلى آلاف الحالات الموثقة لمحتوى تحريضي عنصري من مستخدمين يهود بحق الفلسطينيين، دون أي تحقيقات موازية، ما يبرز ازدواجية تطبيق القانون واستخدام التشريعات أداة سياسية لقمع الفلسطينيين.
التضييق الرقمي والفصل العنصري
وحذّر المركز من أن إقرار القانون سيشكل مرحلة جديدة وخطيرة لتضييق حرية التعبير للفلسطينيين، من خلال توسيع أدوات المراقبة، وفتح الملفات دون ضوابط، وتقوية البنية القانونية التي تسمح بالملاحقات التعسفية.
وأكد المركز أن الصلاحيات الجديدة ستقلص الحيّز المدني في الفضاء الرقمي وتُعزز بنى الفصل العنصري الرقمي، عبر منح الشرطة سلطة شبه مطلقة لمراقبة المحتوى واستجواب واعتقال الأفراد استنادًا إلى معايير غامضة أو قابلة للتأويل السياسي.