شهدت سفارة فلسطين في القاهرة مشهدًا صادمًا وغير مقبول، حيث تعرض عدد من المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة للاعتداء اللفظي والجسدي أثناء محاولتهم الوصول لإنهاء معاملات رسمية وإنسانية، بما في ذلك التطعيمات الوقائية للأطفال.
طوابير طويلة ومعاملة مهينة
وأكدت أمهات وأولياء أمور حضروا لتطعيم أبنائهم في السفارة أن الإجراءات الإدارية غير منظمة، والطوابير لا تتبع أي نظام رسمي. وقالت سامية محسن، أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع، إنها سافرت من الزقازيق إلى الدقي في مصر خصيصًا لتطعيم أبنائها للصف الأول والثالث والثامن، لتصدم بأنها ستضطر للعودة مرة أخرى لمتابعة مواعيد التطعيم الخاصة بابنها الأكبر. وأضافت سامية: "إلى جانب المواصلات الطويلة والمسافة البعيدة، نتعرض للإهانة من قبل رجل سليط اللسان داخل السفارة، ما يضاعف معاناتنا".
وأكد أحمد سالم، والد لطفلين، أنه حضر في ساعات الصباح الباكر من مدينة 6 أكتوبر ليجد نفسه ينتظر بينما يتم السماح لأشخاص آخرين بالدخول مباشرة بمجرد وصولهم. وأضاف: "هناك محسوبيات واضحة، والتطعيم يُقدّم بواسطة طبيبة واحدة لمئات الأطفال، ما يجعل العملية بطيئة ومعقدة للغاية، وتم تحويل بعض الأطفال إلى "مركز طب روضة السودان".
ويأتي هذا الحادث ليؤكد ما اعتبره ناشطون محليون وفلسطينيون، أن السفارة التي يفترض أن تكون حاضنة لأبناء الشعب الفلسطيني في الخارج، تحولت إلى حاجز يعيق وصول المواطنين إلى حقوقهم الأساسية. ويؤكد المراقبون أن سلوك بعض موظفي السفارة يمثل فجوة كبيرة بين السلطة والشعب، ويعكس نقص احترام المواطن وحقوقه في أراضٍ غريبة.
مطالبات بمحاسبة المسؤولين
أثار هذا الانتهاك موجة غضب بين المواطنين الفلسطينيين في القاهرة، حيث طالبوا بـ تحقيق رسمي ومحاسبة المسؤولين عن سوء المعاملة والإهانات، وضمان تقديم الخدمات الصحية والإنسانية بشكل منظم وآمن بعيدًا عن أي تمييز أو إهمال.
يؤكد مواطنون أن مثل هذه الممارسات تؤثر سلبًا على الأطفال والرضع الذين يحتاجون إلى التطعيمات الضرورية، وتزيد من معاناة الأسر التي تكبدت عناء السفر لمسافات طويلة للوصول إلى المراكز الصحية، وسط ظروف معيشية صعبة بعيدة عن قطاع غزة.
ويشير ناشطون إلى ضرورة أن تتحمل السلطات الفلسطينية مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه المواطنين في الخارج، خصوصًا في الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء غزة، مع التأكيد على أن الكرامة الوطنية لا تبدأ من البيانات الرسمية، بل من احترام المواطن وضمان وصوله للخدمات الأساسية في كل مكان.