قائمة الموقع

قوة دولية في غزة: سلامٌ معلَّب للاستهلاك الإعلامي .. وواقعٌ يستمر فيه القتل

2025-11-17T18:03:00+02:00
الرسالة نت- خاص


بينما يستعد مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار أمريكي يتضمن إطلاق قوة إنفاذ دولية في غزة، يتساءل الغزي بصوت داخلي مكتوم: هل ستوقف هذه القوة الإبادة، أم أن الأمر مجرد مسرحية دبلوماسية تُصفّق لها الأطراف أمام الكاميرات، وتمنح أمريكا صورة “راعية السلام”؟

مصر، عبّرت عن رأيها بتحفّظ وقلق: القوة يجب أن تكون محدودة بولاية حفظ سلام، لا قوة لتطبيق الأمن؛ وكأنها تقول: لا نريد إعادة رسم الاحتلال الدولي بثوبٍ جديد.

فهل ستكون هذه القوة منقذة، أم أنها وسيلة أنيقة لإعادة فرض النفوذ الدولي تحت لافتة السلام؟ وهل “الجيش الدولي” القادم يختلف كثيرًا عن الاحتلال، أم أنه احتلال بمظلة دبلوماسية؟

يصدر انتقاد خجول من دول عربية ودولية. الأردن، وعلى لسان الملك عبد الله، حذّر من قوة “إنفاذ” تُفرض على غزة، مؤكدًا أن الدول العربية تفضّل تدريب الشرطة الفلسطينية بدلًا من إرسال جنود أجانب للإشراف على الأمن.

ومن الناحية القانونية، يرى معظم الخبراء أن هذا المقترح يمثل انتهاكًا صريحًا، أو على الأقل إعادة صياغة للاحتلال بغطاء أممي.

المحلل الفلسطيني سليمان بشارات ينظر إلى المشهد بعين ساخرة: فعبارة “مؤقتة” تبدو رائعة على الورق، لكنها على الأرض قد تتحول إلى إدارة طويلة الأمد للقطاع تحت إشراف أمريكي مباشر. نعم، كل شيء يبدو قانونيًا وأنيقًا، لكن هل يدفع ذلك إسرائيل إلى احترامه؟ يبدو أن الإجابة واضحة: لا.

كما تشكك دول عديدة في فعالية هذه القوة؛ إذ يرى الجميع أن الأولوية يجب أن تكون وقف إطلاق النار أولًا ثم تثبيته، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

أما السلطة الفلسطينية فستقف –على الأغلب– في موقعها المعتاد: مراقبٌ صامت، بينما يواصل الاحتلال فعل ما يشاء، وتأتي القوة الدولية لالتقاط صور جماعية تحت عنوان “السلام”، فيما يبقى الواقع وحشيًا كما هو.

وفي ملف التمويل، تتضح المفارقة الكبرى: هذه القوة تحتاج إلى مبالغ ضخمة لإعادة إعمار غزة، ما قد يحوّل الدول العربية المانحة إلى مساهمين في مسرحية سلام، وربما أداة في تنفيذ أجندات خارجية.

ومن زاوية حقوقية، تسقط الخطة في فخ “المساءلة الضعيفة”: كيف ستُحاسَب هذه القوة إذا ارتكبت تجاوزات؟ ومن يضمن عدم وقوع انتهاكات جديدة في ظل غياب نظام رقابي صارم وآليات شفافة للمساءلة؟

وإذا عدنا قليلًا للوراء، فإن تجربة ما سُمّي بـ “مؤسسة غزة الإنسانية” تقدم الدليل الأوضح على براعة الدبلوماسية الأميركية والدولية في تحويل المساعدات إلى مصائد موت: فقد قُتل 798 فلسطينيًا خلال ستة أسابيع أثناء محاولتهم الحصول على الخبز أو الماء، وكل ذلك مرّ أمام العالم دون محاسبة أو تحقيق. فما الفائدة إذًا؟

أما ملف نزع السلاح، فهو حديث آخر؛ إذ يشير المفكر القانوني محمد سليم العوّا إلى أن نزع السلاح من المقاومة دون تعريف واضح لـ“السلاح الهجومي” و“الدفاعي” قد يمنح إسرائيل سلطة غير عادلة في تحديد ما يُسمح وما يُمنع، ويحذّر من أن المشاركة العربية والدولية في هذا المشروع قد تُشرعن شكلًا جديدًا من السيطرة الخارجية يقيّد الحق الفلسطيني في تقرير المصير.

وفي السياق ذاته، تؤكد منظمات قانونية مثل Law4Palestine أن مسودة القرار الأميركي تشكّل انتهاكًا محتملًا للقانون الدولي، وأن إنشاء “مجلس سلام” و“قوة استقرار دولية” يعطي شرعية لإدارة غزة دون استعادة السيادة الفلسطينية الفعلية.

كما يشدد الخبراء على غياب آليات المساءلة أمام مجلس الأمن أو الجهات الفلسطينية، ما يترك السكان في حالة هشاشة قصوى أمام أي قرارات تُتخذ باسمهم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00