قائمة الموقع

الهيئة الوطنية للعمل الشعبي.. هل تصنع بديلاً وطنياً أم تُضاف إلى قائمة الأطر المعطّلة؟

2025-11-18T07:32:00+02:00
الهيئة الوطنية للعمل الشعبي.. هل تصنع بديلاً وطنياً أم تُضاف إلى قائمة الأطر المعطّلة؟
الرسالة نت- متابعة 

قدّم الكاتب والإعلامي ماهر حسن شاويش قراءة نقدية موسّعة لإعلان الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني، الذي جاء تتويجاً لملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث في إسطنبول.

ويرى شاويش في مقال تحليلي نشره موقع عربي21، أن الهيئة تمثّل خطوة ذات طموح كبير، لكنها تواجه اختباراً عسيراً: الانتقال من لغة البيان إلى لغة الميدان.

المقال، الذي حمل عنوان "الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني.. من البيان إلى الميدان بين طموح التأسيس واختبار الفعل"، يتناول بعمق دوافع التأسيس، آمال الشارع، تحديات الواقع، وأسئلة الشرعية والتمثيل.

ويفتتح ماهر حسن شاويش مقاله بالتأكيد أن إعلان الهيئة جاء في لحظة فلسطينية حرجة، تتسم بانهيار مركّبات النظام السياسي، واستمرار الحرب والإبادة والتهجير في غزّة، وتصاعد الاستيطان في الضفة والقدس، وتراجع شرعية المؤسسات الرسمية.

ويقول شاويش إن هذه اللحظة صنعت فراغاً وطنياً دفع إلى الحاجة لإطار شعبي يوحّد الفلسطينيين في الداخل والشتات، ويعيد تنظيم مبادراتهم المتناثرة، ويخلق منصة مستقلة تتكلم باسم الشارع الفلسطيني.

 لماذا ظهرت الهيئة اليوم؟

وفقاً لشاويش، يستند البيان الختامي للملتقى إلى أربع ركائز تفسّر تأسيس الهيئة: عامان من الإبادة والتهجير في غزة، وما خلّفته من كوارث إنسانية وسياسية، وتسارع عمليات الضمّ والتهويد في الضفة والقدس، ومحاولات فرض وصاية دولية وإقليمية على القرار الفلسطيني، وتراجع التمثيل الشعبي وانسداد الأفق داخل المؤسسات الرسمية.

ويرى الكاتب أن هذه الخلفية خلقت حاجة إلى جسم يعمل خارج إطار الانقسامات، ويعيد الاعتبار للفعل الشعبي والمبادرات المستقلة، وخاصة تلك التي يقودها الفلسطينيون في الشتات.

ماذا تقول وثيقة الهيئة؟

يفصّل الكاتب أربعة محاور رئيسية أعلنت الهيئة أنها ستعمل عليها:

1. دعم نضال الشعب والمقاومة

وذلك عبر كشف جرائم الإبادة في غزة، ومواجهة الضم والاستيطان، وتعزيز صمود الفلسطينيين في الداخل والخارج.

2. توحيد الجهود الإعلامية والشعبية

ويرى شاويش أن هذا المحور قد يكون الأكثر إلحاحاً، نظراً لتشتت المؤتمرات والمبادرات والتحالفات في 28 دولة دون إطار موحّد.

3. تمثيل الفلسطينيين وتنظيم طاقاتهم

بما في ذلك السعي نحو آليات انتخابية حيث تسمح الظروف، وبناء تحالفات عربية وإسلامية، وتمثيل القضية في المحافل الدولية.

4. عمل سياسي ودبلوماسي موازٍ

من خلال وفود وتحركات دولية تهدف لجلب الدعم لمقاومة مشاريع التصفية.

ويعتبر شاويش أن هذه المحاور تعكس طموحاً يتجاوز الإطار الشعبي التقليدي، ليقترب من وظائف الهيئات السياسية والدبلوماسية.

ويعتبر شاويش أن الهيئة جاءت استجابة لثلاث حقائق ميدانية لا يمكن تجاهلها:

1. أزمة شرعية التمثيل

فالمؤسسات الرسمية شبه مجمّدة، والانتخابات غائبة، والشتات مُقصى من المعادلة منذ عقود.

2. تشتت الطاقة الجماهيرية

العشرات من المبادرات، الاتحادات، الفعاليات، والمنصات… كلها تعمل دون تنسيق.

3. حساسية اللحظة التاريخية للفلسطينيين

مع صعود السردية الفلسطينية عالمياً، وذروة التضامن الدولي، يحتاج الفلسطينيون إلى إطار قادر على استثمار اللحظة وعدم تضييعها.

لكن شاويش يعتقد أن الحاجة وحدها لا تضمن النجاح، ما لم تتوفر الأدوات والشرعية والقدرة على الاختراق الميداني.

تحديات ثقيلة

ويطرح شاويش أربعة اختبارات يرى أنها ستحدد مستقبل الهيئة:

أولاً: شرعية التمثيل

فالهيئة غير منتخبة، ومبنية على مبادرة نخب في الخارج، وهذا يجعل شرعيتها شرعية مبادرة وليس شرعية تمثيل.

ثانياً: سؤال الانقسام الفلسطيني

ما لم تستطع الهيئة خلق مقاربة تتجاوز الانقسام أو تستوعب أطرافه، فلن تتمكن من التحول إلى إطار جامع.

ثالثاً: غياب الأدوات التنفيذية

البيان أعلن مهاماً واسعة: دبلوماسية، تحالفات، انتخاب، إعلام…

لكن بلا هيكل واضح أو موارِد أو آلية قرار، ما يجعل الخطة طموحة أكثر مما هي قابلة للتنفيذ.

رابعاً: خطر الانفصال عن القاعدة الشعبية

يؤكد شاويش أن الهيئة وُلدت خارج فلسطين، ومن شخصيات ذات طابع نخبوي، ما يفرض عليها واجباً مضاعفاً للذهاب نحو المخيمات والجاليات والنقابات لفرض حضورها الحقيقي.

ويقدّم الكاتب خلاصة دقيقة، تبين أن الهيئة ضرورة وطنية لأنها تملأ فراغاً وتوحد الشتات وتخلق إطاراً جامعاً، لكنها ليست حلاً مكتملاً لأنها غير منتخبة ولا تمتلك أدوات تنفيذية واضحة.

وبالتالي، فهي—بحسب وصفه—"تقف اليوم بين طموح التأسيس واختبار الميدان"، ولديها فرصة تاريخية إن نجحت في تأسيس فعل يومي ملموس.

ويختم الكاتب مقاله برسالة مباشرة: "الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني ليست نهاية الطريق، بل بدايته.الاختبار الحقيقي هو الانتقال من اللغة إلى الفعل."

ويحدد معايير النجاح بـشرطين، أولهما الانفتاح على جميع الفلسطينيين دون إقصاء، والثاني إنتاج مبادرات ملموسة تنعكس على حياة الناس اليومية.

ويقول إن مصير الهيئة يتوقف على قدرتها على التحول من إطار نظري إلى قوة شعبية فاعلة، قادرة على تجاوز مرحلة الشعارات والانتقال إلى الفعل الحقيقي.

اخبار ذات صلة