قائمة الموقع

ثلاثة وجوه خلف الجدران: لغز اختفاء صحفيي غزة يتعمّق وسط استهداف ممنهج للإعلام

2025-11-18T10:23:00+02:00
ثلاثة وجوه خلف الجدران: لغز اختفاء صحفيي غزة يتعمّق وسط استهداف ممنهج للإعلام
الرسالة نت– متابعة خاصة

لم يشهد المشهد الإعلامي الفلسطيني في تاريخه الحديث حجمًا من الاستهداف الممنهج كما شهده خلال العامين الماضيين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

فمنذ الساعات الأولى لبدء الهجوم، كانت عدسات الصحفيين وأصوات المراسلين في مرمى النيران بشكل مباشر، في محاولة واضحة لطمس الحقيقة ومنع وصول الرواية الفلسطينية إلى العالم.

ووفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فقد استشهد 254 صحفيًا بفعل الغارات المباشرة والاغتيالات المنظمة، بينما جرى تدمير مقار إعلامية وتقييد عمل مؤسسات صحفية، وهو ما يشير إلى حملة غير مسبوقة تستهدف الإعلام الفلسطيني في جذوره.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبرز ملف الصحفيين الثلاثة نضال سهيل الوحيدي، هيثم جمال عبد الواحد، وأحمد عصام الآغا بوصفه أحد أكثر الملفات تعقيدًا وغموضًا.

فمنذ اعتقالهم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، اختفى أثرهم بالكامل ولم يُعرف مصيرهم حتى اليوم، ليصبحوا رمزًا لسياسة الإخفاء القسري التي تمارسها إسرائيل بحق الصحفيين في غزة.

مركز حماية الصحفيين يدق ناقوس الخطر

في هذا السياق، طالب مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحفيين ولجان تقصي الحقائق الدولية بالتحرك العاجل للكشف عن مصير الصحفيين المختفين، مشددًا على أن إسرائيل تحتجز 26 صحفيًا فلسطينيًا ضمن ظروف غامضة، وتحجب المعلومات عن أماكن احتجازهم، وتمنع عائلاتهم من التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية.

وأشار المركز إلى أن شهادات الصحفيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل مؤخرًا تكشف حجم الانتهاكات داخل السجون، بما في ذلك التعذيب، والحرمان من العلاج، وظروف الاحتجاز القاسية، ما يضع سلطات الاحتلال في دائرة الاتهام بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.

وأكد البيان أن ما تتعرض له شريحة الصحفيين يمثل خرقًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، ويخالف المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن اعتباره جريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ظل سياسة الاستهداف الممنهج والتغييب القسري.

ساعات الحرب الأولى: بداية الاختفاء

مع فجر السابع من أكتوبر، توجّه الصحفيون الثلاثة برفقة عدد من زملائهم نحو معبر إيريز شمالي القطاع لتغطية الأحداث المتسارعة هناك.

في تلك اللحظات، تزامن وجودهم مع قصف إسرائيلي مكثف طال المنطقة وأدى إلى استشهاد عدد من المدنيين والصحفيين. وبين الفوضى والقصف والاعتقالات العشوائية، انقطع أثر نضال وهيثم وأحمد، لتبدأ سلسلة طويلة من الغموض امتدت حتى اليوم.

ورغم الإفراج عن عشرات الأسرى الغزيين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من شهر، لم يرد أي ذكر لهم ضمن الإفراجات، ولم تتلقَّ عائلاتهم أي معلومة رسمية، ما عمّق الشكوك حول احتمال تعرضهم لسوء معاملة أو استمرار احتجازهم في مراكز سرية.

نبذة عن الصحفيين المختفين قسريًا

نضال سهيل الوحيدي

صحفي ميداني عُرف بجرأته في تغطية المناطق المحاذية للحدود ونقل صور القصف والدمار مباشرة من الميدان. عمل مع مؤسسات إعلامية محلية، وتميز بحضوره النشط على الأرض. اعتُقل في محيط معبر إيريز أثناء تغطيته للأحداث، ومنذ تلك اللحظة لم يصل أي خبر رسمي عنه.

هيثم جمال عبد الواحد

من أبرز الصحفيين في شمال القطاع، لطالما وثّق الاعتداءات الإسرائيلية على المنازل الحدودية، وتميز بعمله الهادئ وقدرته على الوصول إلى المواقع الخطرة. اعتُقل في اليوم ذاته بالقرب من إيريز، ويخضع للاختفاء القسري منذ أكثر من عامين دون أي إشارة إلى مصيره.

أحمد عصام الآغا

مصور ميداني عمل على توثيق آثار القصف والانتهاكات في المناطق الشرقية، وشارك في إعداد تقارير إنسانية وميدانية مؤثرة. اعتقله جنود الاحتلال أثناء تغطيته للأحداث، وانقطع الاتصال به بشكل كامل منذ فجر السابع من أكتوبر.

ورغم المناشدات المحلية والدولية، ما يزال مصير الصحفيين الثلاثة غامضًا، وما تزال عائلاتهم تعيش حالة انتظار طويلة يختلط فيها الأمل بالخوف.

ومع استمرار إسرائيل في سياسة تغييب الصحفيين واستهداف المؤسسات الإعلامية، يظل السؤال الأكبر مفتوحًا:هل سيُكشف مصير نضال وهيثم وأحمد، أم سيظل اختفاؤهم شاهدًا آخر على محاولة دفن الحقيقة؟.

اخبار ذات صلة