أصدرت القوى والفصائل الفلسطينية بيانًا صحفيًا أكدت فيه تمسّكها بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن النفس، معلنة رفضها لقرار مجلس الأمن بشأن قطاع غزة، واصفة القرار بأنه أداة للوصاية وشراكة دولية في إبادة الشعب الفلسطيني.
وجاء في البيان أن الفصائل الفلسطينية ترفض القرار الصادر عن مجلس الأمن بدفعٍ أمريكي، وترى فيه تجاوزًا للمرجعيات الدولية وإطارًا يمهّد لإيجاد ترتيبات ميدانية خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية، معتبرة أن أي قوة دولية يُراد نشرها في غزة بصيغتها المطروحة ستتحوّل إلى شكل من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة، بما يحدّ من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه.
وأكدت الفصائل أن القرار يضرب حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وسعيهم المشروع لنيل السيادة الوطنية، ويُمثّل شكلاً من أشكال الشراكة الدولية في حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، ويتجاهل ما تتعرض له الضفة الغربية بما فيها القدس من إرهاب استيطاني وضم تدريجي، وحاجة الفلسطينيين إلى الحماية الدولية من اعتداءات المستوطنين. وأشارت إلى أن القرار لم يعالج جذور الصراع ولا مسار السلام العادل، ولم يدعُ لإنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد وتلبية حق العودة.
وأضافت أن القرار يربط انسحاب الاحتلال ووقف الحرب في غزة بشروط الاحتلال نفسه، ويقيّد الإعمار والمساعدات بإرادته، ويعمّق الفصل بين الضفة والقطاع، ويستهدف الأونروا ودورها التاريخي تجاه اللاجئين، بوصفها آخر أشكال الالتزام الدولي تجاه قضيتهم.
وشددت الفصائل على رفض وصم المقاومة بـ"الإرهاب"، وطرح ملف السلاح الفلسطيني بمعزل عن السياق الوطني والتاريخي والقانوني، مؤكدة أن سلاح المقاومة هو حق لشعب واقع تحت الاحتلال ويتعرض لحصار وحروب إبادة متكررة. ورأت أن أي مقاربة تتجاهل حماية الشعب الفلسطيني ولا تقدم أفقًا سياسيًا لاستعادة حقوقه تسهم في تكريس الاحتلال.
وأكد البيان أن تحويل القوة الدولية إلى جهاز أمني منسّق مع الاحتلال يفرغ مفهوم الحماية الدولية من مضمونه، ويحوله إلى قوة احتلال إضافية وأداة جديدة للعدوان على الشعب الفلسطيني.
ولفتت الفصائل إلى النقاط التالية تأكيدًا لموقفها الرافض للقرار:
أولاً: التمسك الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. وشددت على أن أي ترتيبات تخص غزة يجب أن تخضع للإرادة الوطنية الحرة، ووقف العدوان كليًا وانسحاب الاحتلال ومنع إعادة خلق احتلال دائم للقطاع، مؤكدة ضرورة تنفيذ اتفاق بكين.
ثانيًا: رفض ما تضمّنه القرار من ترتيبات تتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني وسيادته، والتأكيد أن أي دور دولي يجب أن يقتصر على حماية المدنيين من عدوان الاحتلال.
ثالثًا: ضرورة أن تكون أي قوة دولية تحت ولاية الأمم المتحدة وحدها، وأن تعمل بتنسيق كامل مع المؤسسات الفلسطينية، وأن تكون مهامها محددة بحماية المدنيين وتسهيل المساعدات، مع الرفض القاطع لأي وجود عسكري أجنبي أو قواعد دولية في القطاع.
رابعًا: رفض وصم المقاومة الفلسطينية بـ“الإرهاب” واعتبار سلاحها جزءًا من سياق مشروع لشعب تحت الاحتلال، والتأكيد أن أي مقاربة تتجاهل حماية الفلسطينيين ولا تقدم أفقًا سياسيًا لانتزاع حقوقهم تعزز الاحتلال.
خامسًا: التأكيد أن إدارة المساعدات وإعادة الإعمار يجب أن تكون بقيادة فلسطينية وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، ورفض تحويل المساعدات إلى أداة ضغط أو الإضرار بدور الأونروا.
سادسًا: التحذير من أن حماية المدنيين لا تكتمل دون آليات لمحاسبة الاحتلال على الجرائم، بما فيها التجويع الممنهج والسيطرة على المعابر بما فيها معبر رفح.
سابعًا: التأكيد أن المقترح العربي الإسلامي لتشكيل إدارة وطنية مستقلة للقطاع هو البديل الواقعي القابل للتطبيق.
ثامنًا: دعوة الوسطاء والضامنين للتحرك لمنع استغلال الاحتلال للقرار للتهرب من التزاماته أو تمديد العدوان، محذرين من أن القرار دون ضمانات ملزمة قد يشكل غطاءً لاستئناف حرب الإبادة.
واختتمت الفصائل بيانها بالتأكيد على أن أي ترتيبات دولية لا تحترم الإرادة الوطنية ولا تضمن إنهاء الحرب والانسحاب وإطلاق مسار جاد للتعافي والإعمار تبقى غير ملزمة للشعب الفلسطيني، مشددة على أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم لمحاولات سلب حقوقه وتصفية قضيته.