أثار قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن إنشاء قوة دولية مشتركة في قطاع غزة ردود فعل متباينة داخل إسرائيل، ولا سيما بين اليمين المتطرف، ففي حين يرى اليمين المتطرف فيه تهديدًا لسيادة الكيان وتقييدا لقدرته على العدوان على القطاع أو ممرًا نحو إقامة دولة فلسطينية، يعتقد آخرون أنه قد يسهم في تحقيق أهداف أمنية تحت إشراف دولي.
فلماذا يعارض اليمين المتطرّف القرار؟
رؤية اليمين المتطرف لقرار مجلس الأمن بتشكيل قوة دولية في غزة تتراوح بين رفض أيديولوجي، وخوف استراتيجي، فيما تبقى الحسابات السياسية والانتخابية حاضرة بقوة.
وبينما يعتبر البعض أن هذه القوة تشكل تهديدًا لسيادة الكيان أو تخلق مسار نحو دولة فلسطينية، يراها آخرون كأداة يمكن أن تُوظَّف لخدمة الأمن الإسرائيلي من خلال نزع سلاح المقاومة.
و في الوقت ذاته، الخلافات الداخلية في هذا المعسكر تكشف كيف أن المسألة ليست موحّدة بين جميع اليمينيين المتشددين، ما قد يخلق تحديات كبيرة في كيفية تعاطي الحكومة الإسرائيلية مستقبلًا مع هذا القرار الدولي.
1. خوف من إقامة دولة فلسطينية
بعض زعامات اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير، عبّروا عن قلقهم من أن هذا القرار يشكل مدخلاً لإحياء فكرة الدولة الفلسطينية التي يفرضها اليمين صراحة، بل ويطالب بعدم السماح بأي دور سياسي للسلطة الفلسطينية، معتبراً أن الصياغة في بعض مقترحات الخطة الدولية تفتح الباب لذلك.
في هذا السياق، حذّر من أن أي اعتراف دولي قد يكون مقدمة لـ "اعتراف دولة فلسطينية"، ما يقلق قادة اليمين المتطرف الذين يرفضون بشدة فكرة حل دولتين.
2. المطالبة بالضم أو السيطرة الأمنية الكاملة على غزة، حيث يفشل القرار المشروع الأميركي كونه يعيق فكرة "الضم الأمني" والاستيطان في قطاع غزة، واعتبر أن غزة يجب أن تصبح "جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل".
هذا الموقف يعكس رؤية أوسع لدى بعض اليمينيين بأن الانسحاب من غزة كان خطأ استراتيجي، وأن الأفضل هو فرض إدارة أمنية مباشرة بدلاً من تسليمها إلى قوات دولية.
3. معارضة المساعدات الدولية والتنمية تحت إشراف أجنبي، خاصة من الوزير المتطرف بن غفير المعروف بمعارضته لأي آلية دولية يمكن أن تقلّص من النفوذ الأمني أو السياسي لإسرائيل، وقد سبق له أن رفض إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وربط استمرار وجوده في الائتلاف الحكومي باستمرار منع إدخال المساعدات خلال الحرب.
4. الخلافات داخل اليمين المتطرف نفسه فرغم وجود رفض عام لدى فئة من اليمين المتطرف لقرار القوة الدولية، ليس هناك إجماع كامل، فالمعادلات السياسية والأمنية معقدة:
هناك من يعتقد أن القوة الدولية قد تساعد في نزع سلاح حماس، ما يخدم أمن إسرائيل على المدى البعيد. بعض التحالفات اليمينية قد ترى فيها وسيلة لفرض “استقرار” مؤقت مع شروط قاسية على المقاومة.
من جهة أخرى، وزراء متطرفون مثل سموتريتش وبن غفير يرون أن الحل الحقيقي لا يكون عبر قوة دولية بل عبر السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو حتى الاستيطان في غزة، وتهجير الفلسطينيين من القطاع.
كما أن الموقف داخل الائتلاف اليميني المتطرف ينبع من خلافات واضحة بين بعض الشخصيات اليمينية المتطرفة ونتنياهو حول ما إذا كان يجب تسوية دائمة بمشاركة دولية أو التمسك بخيار القوة والحرب الى ما لا نهاية.
5. مناورة سياسية داخل الحكومة الإسرائيلية
الردود القوية من اليمين المتطرف تمثل ضغطًا على نتنياهو لإعلان مواقف صلبة تجاه أي دور دولي في غزة. في الوقت نفسه، قد يستخدم البعض هذا الموضوع لمطالب سياسية أو انتخابية داخل الائتلاف، خاصة مع وجود انقسامات في التحالف الحكومي.
كيف يرى اليمين المتطرف قرار مجلس الأمن بتشكيل قوة دولية في غزة؟
الرسالة نت - خاص