بدعم اليمين المتطرف.. جرائم المستوطنين بالضفة مشروع تهجير صامت

الرسالة نت - خاص

تشهد الضفة الغربية في السنوات الأخيرة ارتفاعًا لافتًا في وتيرة اعتداءات المستوطنين خاصة خلال الحرب على قطاع غزة، ففي الوقت الذي كانت تتجه كل أنظار العالم نحو حرب الإبادة في القطاع، كان الاحتلال يقود مشروع تهجير صامت في الضفة الغربية تشكل جرائم المستوطنين أحد أبرز أدواته فيها.
فقد دفع تصاعد حدة الجرائم إلى مستويات غير مسبوقة عدد كبير من الفلسطينيين إلى النزوح عن أراضيهم، خصوصًا في المناطق الريفية والمجاورة للبؤر الاستيطانية، والتي تتعرض الجزء الأكبر من الاعتداءات.
وبحسب تقرير مكتب التنسيق الإنساني للأمم المتحدة (أوتشا) فمنذ بداية 2023 وحتى منتصف 2025، نزح حوالي 2,895 فلسطينيًا من 69 قرية وتجمع سكاني في الضفة الغربية بسبب عنف المستوطنين والحواجز والقيود على الحركة. 
تتنوع اعتداءات المستوطنين بين الهجمات المباشرة على المدنيين، وعمليات تخريب للممتلكات، وصولًا إلى الاستيلاء على الأراضي بالقوة. ويؤكد سكان محليون أن الهجمات لم تعد حالات فردية، بل باتت تتم بشكل منسق وتحت أعين الجيش الإسرائيلي، الذي غالبًا ما يتدخل لصالح المستوطنين أو يمتنع عن منع الاعتداءات.
القرى الواقعة جنوب الخليل، ومناطق الأغوار الشمالية، ومحيط مدينة نابلس، تعد من أكثر المناطق تعرضًا لجرائم المستوطنين، حيث تتكرر حوادث ملاحقة المزارعين، والاعتداء على رعاة الأغنام، واقتحام القرى خلال ساعات الليل.
ويعتبر استهداف المستوطنين للمزارع الفلسطينية أحد أخطر أشكال الاعتداء، حيث تتكرر عمليات حرق واقتلاع أشجار الزيتون، التي تمثل مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات الفلسطينية، إضافةً إلى حرق المركبات والمنازل والمساجد.
وبحسب شهادات لمزارعين، فإن هذه الاعتداءات تهدف إلى إجبارهم على ترك الأراضي، ما يمهّد لاحقًا لوضع بؤر استيطانية جديدة أو توسيع القائم منها.
ضغط مستمر وتهجير صامت
وتشير منظمات حقوقية إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت أحد الأسباب الرئيسية للنزوح الداخلي في الضفة الغربية. فالخوف الدائم، والتهديد المباشر، والاعتداءات المتكررة، تدفع العديد من العائلات — وخاصة في المناطق المكشوفة — إلى مغادرة منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا.
هذا النزوح "الصامت" لا يُسجل دائمًا كتهجير رسمي، لكنه عمليًا يؤدي إلى تفريغ مناطق استراتيجية مثل الأغوار ومحيط المستوطنات الكبرى، وهو ما يغيّر الواقع الديموغرافي على الأرض.
المتابع للحالة الأمنية في الضفة وطبيعة تركيز الاعتداءات للمستوطنين يدرك أن ما يجري هو عملية منظمة تهدف لتفريغ القرى والأراضي الزراعية ودفع السكان نحو المدن الكبرى بهدف المزيد من السيطرة على الأرض.
ويجري ذلك عبر مسار محدد يعتمد في الاعتداءات على التالي: 
ضرب الاقتصاد خاصة القطاع الزراعي المتمركز في المناطق الريفية، حيث تتسبب الاعتداءات بخسائر كبيرة للاقتصاد الريفي الفلسطيني، نتيجة فقدان المحاصيل، ونفوق المواشي، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية. كما تضطر العائلات إلى تحمل تكاليف إصلاح ممتلكاتها المتضررة، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية ويدفع بعضها إلى الانتقال نحو المدن.
ويحذر اقتصاديون فلسطينيون من أن ضرب قطاع الزراعة يعني ضرب أحد أعمدة الصمود، خصوصًا في بلدات تعتمد بشكل كامل على المواسم الزراعية.
غياب المحاسبة واستمرار الانتهاكات، فرغم توثيق منظمات حقوقية محلية ودولية لهذه الاعتداءات، فإن غياب المحاسبة الفعلية يشجع المستوطنين على مواصلة الهجمات. وتستند هذه المنظمات إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تعتبر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي المحتلة انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
وفي ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة، يستمر المستوطنون في إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية العشوائية التي غالبًا ما تتحول لاحقًا إلى مستوطنات قائمة، حيث أصبح الاستيطان يفرض شبكة من المناطق العازلة تمنع التوسع العمراني الفلسطيني، كما فقدت بعض القرى أجزاءً من أراضيها لصالح بؤر استيطانية أقيمت خلال فترات قصيرة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير