قائمة الموقع

شكل من أشكال الإبادة .. المرضى في غزة يُساقون إلى الموت ببطء لا يراه أحد

2025-11-19T08:32:00+02:00
الرسالة نت

تتصاعد أوجه المعاناة الصحية في قطاع غزة بشكل لم يعد يحتمله الجسد البشري، ولا يقدر القلب على احتماله. فالأزمة لم تعد مجرد نقص في الدواء أو غياب للمعدات، بل أصبحت قصة موت بطيء واستمرارًا للإبادة ولكن بشكل خفي.

هؤلاء المرضى الذين يقفون أمام المعابر أملاً في تصريح لا يأتي، تنطفئ حياتهم تدريجيًا داخل مستشفيات بالكاد تقف على قدميها، في استمرار واضح للإبادة حتى لو كرر العالم أكذوبة وقف إطلاق النار.

حرم الاحتلال مرضى غزة من حق بسيط: جرعة مسكن، سرير نظيف، جهاز يعمل، أو فرصة للخروج إلى مكان يضمن لهم النجاة. وتحول هذا الحق إلى رفاهية بعيدة، في ظل انهيار المنظومة الصحية التي دمّرتها الحرب والحصار معًا.

منظمة الصحة العالمية وثّقت مشاهد مؤلمة: نحو 15,600 مريض ينتظرون الإجلاء الطبي العاجل، بينهم 4,000 طفل يواجهون خطر الموت اليومي مع غياب الرعاية المتخصصة. وقد قضى أكثر من 900 مريض أثناء انتظار التصاريح، في مشهد يلخص قسوة الحصار وغياب أي مسار إنساني حقيقي.

وفي الوقت ذاته، تشير تقارير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى وجود نحو 10,000 مريض سرطان تعطلت حياتهم وعلاجاتهم بالكامل داخل قطاع بلا أدوية ولا أجهزة ولا كادر كافٍ. أما مرضى الكلى فقد كانت معاناتهم الأكثر فداحة، مع تسجيل وفاة نحو 650 مريضًا بعد فشل حصولهم على جلسات غسيل منتظمة أو علاج مناسب، ليتحول المشهد كله إلى دليل قاطع على موت بطيء يُفرض على المدنيين بلا استثناء.

حتى داخل غزة، يصف الأطباء الوضع بأنه «إبادة صحية»، مع نقص يتجاوز 56% من الأدوية الأساسية وانعدام المستلزمات في غرف العمليات والطوارئ، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف إلى علاج مستمر.

قصص المرضى تتجاوز الأرقام. أطفال مبتورو الأطراف ينتظرون، مصابون بالسرطان يتألمون دون جرعة مسكن بسيطة، ومرضى الكلى يجرّون أجسادهم إلى جلسات غسيل غير منتظمة، وأطباء يعملون لساعات طويلة وسط العجز والإرهاق، ويضطرون أحيانًا لاتخاذ قرارات موجعة لأن ما بأيديهم لا يكفي لإنقاذ الجميع.

وفي ظل هذا الموت، يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها: هذه إبادة بكل معانيها، وليست مجرد أزمة صحية. المرضى الذين يموتون في الطوابير وعلى أبواب المعابر ليسوا أرقامًا، بل بشر لهم أسماء وحكايات وعائلات تنتظر عودتهم. وما لم تُفتح طرق آمنة ودائمة للعلاج وتُستعد الحياة إلى المستشفيات المدمرة، ستستمر هذه المأساة في ابتلاع المزيد من الأرواح، بصمت ثقيل يشبه صمت العالم نفسه.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00