وجّهت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، انتقادات شديدة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بشأن سياساتهم المتصلة بالحرب على غزة، معتبرة أن مواقفهم الحالية تشكل تقاعسًا عن الالتزامات القانونية والدولية.
وخلال تصريحات أدلت بها أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، قالت ألبانيز إن الاتحاد الأوروبي أصبح "مظلّة" تتيح لبعض الدول تجنب اتخاذ خطوات ملزمة تجاه وقف الانتهاكات في غزة، معتبرة أن استمرار اتفاقية التجارة مع إسرائيل "أمر بالغ الخطورة"، خصوصًا في ظل معارضة كل من ألمانيا وإيطاليا لتعليقها.
وانتقدت المسؤولة الأممية استمرار التعاون العسكري بين دول الاتحاد وإسرائيل، بما يشمل تصدير الأسلحة واستيرادها، إضافة إلى المشاريع البحثية المشتركة ضمن برنامج "هورايزون"، مشيرة إلى أن هذه السياسات تجعل الاتحاد الأوروبي "غير مجرد متقاعس، بل مساهماً في تدمير فلسطين"، على حد وصفها.
وفي ما يتعلق بالنقاشات حول حل الدولتين أو الدولة الواحدة، رأت ألبانيز أن هذه الطروحات "لا معنى لها في الوقت الراهن"، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تنصب على وقف "الموت المستمر" في غزة والضفة الغربية، حيث وصفت الوضع بأنه "تطهير عرقي بعنف غير مسبوق منذ ثمانية عقود".
وقالت إن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية "موثقة منذ أكثر من 30 عامًا"، مضيفة أن نحو 80% من سكان غزة المتبقين — ما يقارب 1.9 مليون شخص — يعيشون وسط مياه الفيضانات وركام المنازل المدمرة. وتساءلت: "هل كان من الضروري تدمير كل شيء لإشباع رغبة إسرائيل في الانتقام؟"، معربة عن "خجلها" من أداء أوروبا في هذا الملف.
كما اعتبرت ألبانيز أن الخطة الأمريكية بشأن غزة "غير متناسبة مع القانون الدولي"، وذلك عقب إقرار مجلس الأمن، مساء الاثنين، للقرار الأمريكي رقم 2803 الداعي لإنهاء الحرب، والذي حظي بتأييد 13 دولة وامتناع روسيا والصين.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن المستوطنين نفذوا 7,154 اعتداء في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين، أسفرت عن مقتل 33 فلسطينياً وتهجير 33 تجمعًا سكانيًا. فيما أدى عنف الجيش والمستوطنين معًا إلى مقتل ما لا يقل عن 1,076 شخصاً وإصابة نحو 10,760 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20,500 حتى الثلاثاء، وفق بيانات رسمية.
ووفق الإحصاءات الفلسطينية، فقد أسفرت الحرب على غزة — التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 وانتهت بوقف إطلاق النار — عن أكثر من 69 ألف قتيل وما يزيد عن 170 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، بينما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وفي ردها على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، قالت ألبانيز إن تأثيرها الشخصي "لا يمكن مقارنته بالعذاب الذي يعيشه الفلسطينيون"، لكنها أكدت أن العقوبات "تؤثر بشكل يفوق ما يتخيله الكثيرون". وكانت واشنطن قد فرضت عليها عقوبات في 9 يوليو الجاري بسبب مساعيها لدفع المحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما أدانت لجنة الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان القرار بشدة.