كشف الدكتور حمودة الدهدار، مدير دائرة المواقع والتنقيب في وزارة السياحة والآثار، عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمواقع والمباني الأثرية في قطاع غزة جرّاء العدوان، مؤكدًا أن عدد المواقع المدمرة كليًا وجزئيًا بلغ نحو 316 موقعًا أثريًا.
وأوضح أن من أبرز هذه المواقع: المسجد العمري الكبير، وقصر الباشا، وحمام السّمرا، وسباط العلمي، وكنيسة بيرفيريوس، ومسجد الظفردمري، ومسجد ابن عثمان، إلى جانب عشرات المساجد والمباني التاريخية التي تنتمي إلى العهدين المملوكي والعثماني.
وأشار إلى أن هذه المعالم ليست مجرد مبانٍ تاريخية، بل تحمل قيمة دينية وثقافية واجتماعية عميقة لدى الشعب الفلسطيني، وتمثل شاهدًا على تاريخ وحضارة الشعب الفلسطيني وارتباطه بأرضه عبر العصور.
وفيما يتعلق بالمقتنيات الأثرية، ذكر الدهدار أن أغلب المقتنيات الثمينة كانت محفوظة في متحف قصر الباشا، لكنها اختفت بالكامل بعد اجتياح الاحتلال للبلدة القديمة في غزة وتدميره للمتحف، موضحًا أنه “بعد انسحاب قوات الاحتلال وبحثنا بين الركام، لم نعثر على أي قطعة أثرية”.
ولفت إلى أن المتحف كان يضم أكثر من 20 ألف قطعة أثرية تعود لفترات تاريخية ممتدة من ما قبل الميلاد وحتى العصر العثماني.
وحول جهود إعادة الإعمار، أوضح الدهدار أن عملية ترميم المواقع الأثرية صعبة للغاية حاليًا بسبب منع الاحتلال إدخال مواد البناء اللازمة، مبينًا أنهم يعملون في الوزارة على تنفيذ إسعافات أولية عاجلة لبعض المواقع، إلى جانب السعي لجلب مشاريع دولية مختصة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأكد أن الوزارة تكثّف تواصلها مع المؤسسات المحلية والدولية بهدف الحفاظ على ما تبقى من التراث الغزي وترميمه وإعادة إعمار المباني الأثرية المتضررة بفعل القصف المتواصل.
ووفق الدهدار فإن قيمة إعادة إعمار المباني الأثرية المدمرة في قطاع غزة تُقدّر بنحو 50 مليون دولار، في ظل الحاجة الماسّة لخطط حماية عاجلة تمنع اندثار المزيد من الإرث التاريخي للمدينة.