حذّر المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر من تصاعد خطير في عمليات الاحتيال التي تستهدف المواطنين في قطاع غزة عبر المحافظ الإلكترونية، وفي مقدمتها محفظة “بال باي”، واصفًا ما يجري بأنه “نصب بخطوات ناعمة” يستغل قلة الخبرة التقنية لدى الكثيرين.
وبحسب أبو قمر، فإن المحتالين يبدأون عملية الخداع عبر رسائل أو اتصالات تحمل طابعًا “رسميًا”، غالبًا باستغلال أحداث حقيقية مثل إعلان صرف مساعدات مالية بقيمة 1250 شيكل. وخلال المحادثة، يجمع المحتالون معلومات بسيطة ومتفرقة وصولًا إلى السيطرة الكاملة على المحفظة وسحب الأموال دون أن يشعر الضحية.
وأشار إلى أن الأخطر هو امتلاك بعض المحتالين تفاصيل دقيقة عن أصحاب المحافظ، مثل تاريخ فتح المحفظة أو طبيعة المشكلات التي واجهوها سابقًا، ما يمنحهم قدرة أكبر على كسب الثقة، ويثير في الوقت ذاته شبهات حول تسريب بيانات أو تعاون داخلي لم تُفتح فيه تحقيقات جدية بعد.
ويعكس هذا الواقع، وفق الخبراء، فجوة كبيرة بين التوسع في تعميم الخدمات المالية الإلكترونية والدعوات الطويلة الأمد نحو الشمول المالي من جهة، وبين قدرة المواطنين على استخدامها بأمان من جهة أخرى، حيث اضطر كثيرون للتعامل مع المحافظ الرقمية دون تدريب أو توعية كافية.
ودعا أبو قمر المواطنين إلى أقصى درجات الحذر، وعدم مشاركة أي رموز تحقق، وعدم التجاوب مع أي اتصال أو رسالة لم يطلبوها بأنفسهم، والتأكد من مصدر الجهة المتواصلة عبر القنوات الرسمية حصراً. كما شدّد على ضرورة فتح تحقيقات حقيقية في شبهات تسريب البيانات، إلى جانب حملات توعية واسعة لحماية المستخدمين من موجة الاحتيال المتصاعدة.