قائمة الموقع

رجال الله في رفح… حين يبقى المجد حيًّا تحت الأرض

2025-11-22T08:27:00+02:00
الرسالة نت - خاص

في أقصى جنوب قطاع غزة، حيث يعلن الاحتلال الإسرائيلي أنّه يفرض “السيطرة الكاملة”، تتردّد في الأزقّة وتحت الأنقاض همسات مختلفة، همسات لا تشبه لغة الاحتلال ولا خطاب القوة؛ إنّها حكايات رجال الله في رفح… أولئك الذين ما زالوا يقاتلون رغم كل شيء، ويعيدون تعريف معنى الصمود في زمن تكاد تنهار فيه الخرائط والمسلمات.

يتداول الغزيون على مواقع التواصل قصصًا عن مقاتلين رابطوا في باطن الأرض، بلا مدد ولا خطوط إمداد، بلا طعام كافٍ ولا ماء، وبلا إمكانية التواصل المباشر مع العالم الخارجي.
لكنّ ما يصل إلى الناس منهم هو شيء واحد فقط: أنهم ما زالوا هناك. ويقاتلون.

الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا، عبّر عن هذه البطولة بأقوى ما يمكن أن تقوله الكلمات: “رجال الله في رفح… لا نعرف عنهم شيئًا سوى أنهم هناك، منذ عامين، يقاتلون بما تبقّى من عتادهم وذخيرتهم، وبما بقي في قلوبهم من يقين… صمودٌ أسطوري لا يشبهه شيء.”

ولا زالت الدهشة تتملك الجمهور الذي يحاول فهم ما يجري في تلك البقعة التي غيّر الاحتلال ملامحها مرات ومرات… بينما بقي أولئك الرجال في مواقعهم، بلا ضوء لكن بنور داخلي يرفض الانطفاء.

وكتب الناشط الساخر أبو سمير العمودي صاحب صفحة يوميات أبو سمير: “أبطال واشاوس رفح… الصامدين من ٨ أشهر تحت الأرض بدون أي إمداد ولا طعام ولا شراب… رفضتم الاستسلام وخضتم دروب العز والكرامة… أنتم تاج رؤوسنا.”

رغم أسلوب أبو سمير الساخر المعتاد، اختفت السخرية وبقي الوجدان… فالكلمات هذه المرة ليست نكتة، بل شهادة شعب يرى المقاومة آخر ما تبقّى من كرامته الممزقة.

ووسط الضجيج، حاول الاحتلال تسويق روايات عن “قتل واعتقال مقاتلين” في رفح. لكنّ الكاتب السياسي ياسين عز الدين كان من أوائل من شكّكوا في هذه الادعاءات، قائلاً: “عدم نشر صور السلاح يشكّك في روايتهم… عهدنا منهم الكذب.”

ياسين نبّه إلى أنّ الاحتلال نشر صور رجال معتقلين دون أي أدلة على أنهم من المقاومة، مرجّحًا أن يكونوا مدنيين جرى اعتقالهم لإيهام جمهوره بتحقيق “إنجاز” بعد أسابيع من التخبط.

ومن زاوية إنسانية، كتب الناشط الحقوقي د. رامي عبده: “ماذا يمكن أن يقال في حقّ رجال رابطوا في باطن الأرض ليصنعوا لنا مجدًا نظيفاً؟ ماذا يمكن أن يقال لعائلاتهم وهي تجهل مصير هؤلاء الرجال الشجعان؟”

هذه العائلات التي لا تعرف أين أبناؤها، ولا إن كانوا أحياء أو شهداء أو أسرى… تعيش ملحمة مقابلة للملحمة الأصلية، ملحمة الانتظار.

المحلل السياسي سعيد زياد وصف ما يجري بأنّه “أعظم من الحرب ذاتها”: “بضعة مقاتلين وحدهم… يقاتلون على تعب وجوع وعطش ووحدة، ويرفضون الاستسلام.”

هؤلاء الأبطال لا أسماء لهم، لا أعداد مؤكدة، لا صور، لكنّ ما يعرفه الجميع أنّهم يقاتلون في منطقة يدّعي الاحتلال أنه يُحكم السيطرة عليها منذ شهور.

وفي خضم هذه الروايات، جاء بيان كتائب القسام ليؤكد أن الاحتلال يتحمل مسؤولية الاشتباك داخل منطقة يزعم السيطرة عليها بالكامل، مشددًا: “لا يوجد في قاموس كتائب القسام مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو.”

بينما يعلن الاحتلال أنّ رفح “مغلقة ومحاصرة وتحت السيطرة”، تظهر على السطح حقيقة أخرى كتبتها منشورات الفلسطينيين: أن السيطرة على الجغرافيا شيء… والسيطرة على إرادة الرجال شيء آخر تمامًا.

رجال الله في رفح ليسوا مجرد مقاتلين؛ إنهم فكرة، صمود، وإيمان، وحكاية شعب يرفض أن يطوي صفحته الأخيرة وهو ما يزال قادرًا على المقاومة.

إنهم آخر ما تبقى في الأرض من معنى البطولة، وآخر ما تبقى في الوجدان من يقين بأن غزة لا تُهزم… حتى وإن حوصر أبطالها في مترٍ واحدٍ تحت الأرض.

اخبار ذات صلة