هديل حرب، فتاة لم تتجاوز الثامنة عشرة، تحمل على كتفيها وجعًا يفوق عمرها، لكنها لم تدع الألم يكسر عزيمتها. كانت فرحة النجاح على بعد خطوات، حين حلت مأساة لم تتوقعها، حيث استشهد إخوتها الخمسة واحدًا تلو الآخر على مدار عامين من حرب الإبادة على غزة، كما دمر الاحتلال منزل عائلتها في قصف (إسرائيلي) على مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
خمسة رجال كانوا يظللون حياتها؛ تركوا وراءهم خمسة ثقوب لا تُملأ في قلب الصبية التي كانت تبحث عن والدها، فلا تجده.
والدها هو ياسر حرب عضو في المكتب السياسي لحركة حماس، وقد كان ظهور أي مشهد له يشكل تهديدًا لحياته. لكنه، رغم المخاطر، ظهر بعد غياب قسري ليزور عائلته ويحتضنها، واحتضنته هديل ببكاء لم تفهم معه إلا حقيقة الانكسار العميق: تعانقت روحها وروحه في لحظة واحدة، قبل أن يستشهد هو الآخر في قصف جديد؛ جعل العائلة معلقة بين فقد وآخر.
ورغم كل هذا، جمعت هديل شتات قلبها المكسور في جملة واحدة تقولها بثبات: "نحن عائلة وهبت نفسها لله."
هذه الكلمات الصغيرة تحمل صبر فتاة لم تعرف الطفولة إلا في لحظات الألم والفقد، لكنها لم تتوقف عن الدراسة، مصممة على متابعة تعليمها رغم كل الخسائر.
تحدت هديل الحزن والدموع، وضغطت على جراحها لتواصل دراستها، وحصلت على معدل 86% في الثانوية العامة، وهي تقول: "في الظروف العادية كنت سأحصل على أكثر من 95%، لكن هذا هو نتاج تجربة الفقد المؤلمة… فقد أبي وخمسة إخوة."
هديل حرب تحكي قصة فتاة كالجبال وليست مجرد طالبة متفوقة، بل رمز للشجاعة والصبر في غزة، حيث يعيش الأطفال والشباب تحت ويلات الحرب والموت، ويستمرون رغم كل شيء في البحث عن حياة تحمل بعض الأمل.