حذّرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أن تصاعد الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة بات يهدّد استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ قبل أسابيع، مؤكدة أن الممارسات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة "تضع الوسطاء والإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتهم لوقف هذا الانحراف الخطير".
وفي بيان متتابع عبر منصاتها الرسمية، قالت الحركة إن الاحتلال الصهيوني كثّف خلال الأيام الأخيرة من الغارات والقصف المدفعي وعمليات التوغّل المحدودة في عدد من المناطق، ما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء منذ بدء تطبيق الاتفاق، في ظل استمرار عمليات القتل "تحت ذرائع مختلقة".
وأكدت الحركة أن الخروقات الإسرائيلية "الممنهجة" أفضت إلى تغيير فعلي في خطوط انسحاب جيش الاحتلال، بما يخالف الخرائط التي جرى التوافق عليها مع الوسطاء في المرحلة الأولى من الاتفاق.
وكانت تقارير ميدانية – خلال الساعات الماضية – قد وثّقت قصفاً إسرائيلياً مكثفاً لمناطق غرب مدينة غزة وفي وسط دير البلح والنصيرات بالمحافظة الوسطى، شمل استهداف سيارات مدنية ومنازل نازحين، ما أدى إلى سقوط أكثر من 20 شهيدا وجرحى بينهم أطفال.
وأوضحت الحركة أنها "ترفض كل محاولات حكومة مجرم الحرب نتنياهو لفرض أمر واقع جديد يتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه"، مشيرة إلى أن الإجراءات الإسرائيلية تهدف عملياً إلى تقويض الاتفاق وإعادة فرض واقع عسكري جديد شرق القطاع قبل دخول المرحلة التالية من ترتيبات وقف إطلاق النار.
ودعت حماس الوسطاء – وخصوصاً مصر وقطر – إلى التدخل العاجل لوقف الخروقات ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع. كما طالبت الإدارة الأمريكية بالوفاء بـ"تعهداتها" وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، معتبرة أن واشنطن "تملك القدرة على كبح حكومة نتنياهو إن رغبت بذلك".
وجاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق مختلفة من القطاع نزوحاً جديداً للسكان بسبب التقدّم الإسرائيلي باتجاه الغرب، وكان وقف إطلاق النار قد تضمن تحديد مناطق انسحاب، ووقفاً شاملاً للغارات، وضمانات دولية، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت عدوانا عسكرياً إسرائيلياً يتجاوز ما هو منصوص عليه.