قائمة الموقع

الجامعات (الإسرائيلية).. بنية أكاديمية في خدمة الاستعمار ونظام الفصل العنصري

2025-11-23T16:39:00+02:00
متابعة خاصة-الرسالة نت

تكشف الباحثة (الإسرائيلية) مايا ويند، في مقابلة مع موقع ميديا بارت الفرنسي، عن الدور البنيوي الذي تلعبه الجامعات (الإسرائيلية) في ترسيخ المشروع الاستعماري الصهيوني وتعزيز نظام الفصل العنصري الممارس ضد الفلسطينيين. وتتبرز أهمية هذه الشهادة كونها صادرة عن باحثة (إسرائيلية) تعتمد في دراساتها على وثائق عسكرية وأرشيف الجامعات نفسها، ما يجعل استنتاجاتها الأكثر وضوحًا وجدية في النقاش الدائر حول المقاطعة الأكاديمية لـ(إسرائيل).

 

جامعات بُنيت بوظيفة استعمارية

وفق ويند، لم تُنشأ الجامعات (الإسرائيلية) لتكون مؤسسات تعليمية محايدة، بل أُنيطت بها منذ تأسيسها مهمة مركزية: دعم المشروع الصهيوني وبناء الجهاز القمعي (الإسرائيلي).

وتوضح أن هذه المؤسسات صُممت لتكون أدوات فعّالة في سياسات “التهويد” والاستيطان، ولعبت دورًا مباشرًا في انتزاع الأراضي الفلسطينية وإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية.

فمواقع الجامعات، كما تؤكد الباحثة، اختيرت عمدًا داخل المناطق الفلسطينية المحتلة قبل وبعد 1948، لتكون بؤرًا استعمارية متقدمة تدعم تمدد المستوطنات. وتشكل جامعة بن غوريون في النقب مثالًا واضحًا، إذ تحولت إلى ذراع أكاديمية – تنموية تسهم في اقتلاع البدو الفلسطينيين لصالح مشاريع الاستيطان في الجنوب.

وتبرز جامعات أخرى بدور مشابه، مثل جامعة حيفا في الجليل، الجامعة العبرية في القدس، وجامعة أريئيل في مستوطنة "أريئيل" بالضفة الغربية، والتي تُعد بحد ذاتها خرقًا للقانون الدولي.

 

تحالف عميق بين الأكاديميا والصناعات العسكرية

ترى ويند أن التواطؤ بين الجامعات (الإسرائيلية) والجهاز العسكري هو "أوضح صور ارتباط الأكاديميا بنظام الفصل العنصري". فالكثير من الصناعات العسكرية (الإسرائيلية) نشأ داخل الحرم الجامعي، وما تزال المختبرات الجامعية حتى اليوم تُسهم في تطوير التقنيات والأسلحة المستخدمة في العمليات العسكرية، بما فيها الحرب على غزة.

وتشير إلى أن الجامعات توفر للجيش برامج تدريب خاصة، وتنتج أبحاثًا تُستخدم في صياغة سياسات الاحتلال والقمع. كما منحت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول امتيازات واسعة للجنود الطلاب، لضمان مشاركتهم في الحرب دون أن يتأثر مسارهم الأكاديمي، وهو ما يُظهر دعمًا مؤسسيًا مباشرًا للعمليات العسكرية التي تصفها منظمات دولية بأنها تصل إلى مستوى "الإبادة الجماعية".

 

قمع داخلي ممنهج ضد الفلسطينيين والأصوات الناقدة

لم يقتصر دور الجامعات على دعم الجيش؛ بل مارست، وفق ويند، قمعًا متزايدًا على الطلاب الفلسطينيين والأكاديميين المنتقدين للحرب. فقد سجلت حالات اعتقال لطلاب بسبب منشورات على مواقع التواصل، كما اعتُقلت أستاذة القانون الفلسطينية نادرة شلهوب-كيفوركيان بسبب تصريحات أكاديمية تناولت فيها الإبادة في غزة.

هذه الممارسات، بحسب الباحثة، تكشف عن بنية مؤسسية ترى في الحرية الأكاديمية خطرًا على المشروع الاستعماري، وتسعى إلى إسكات أي خطاب ناقد.

 

المقاطعة الأكاديمية.. ردّ مشروع على التورط البنيوي

تؤكد ويند أن دعوات المقاطعة الأكاديمية لا تستهدف الأفراد أو الباحثين، بل المؤسسات المشاركة في نظام الفصل العنصري. وتشدد على أن الجامعات (الإسرائيلية) متورطة "مؤسسيًا وبنيويًا" في جرائم ضد الإنسانية، وأن المقاطعة تهدف إلى الضغط عليها لفك ارتباطها بالجهاز العسكري والاستيطاني، كما حدث مع جامعات بيضاء في جنوب أفريقيا خلال الحقبة العنصرية.

وفي المقابل، تنتقد الباحثة الخطاب الغربي الذي يبالغ في القلق على مستقبل البحث العلمي (الإسرائيلي)، متجاهلًا الدمار شبه الكامل الذي تعرض له القطاع الأكاديمي في غزة، والذي فقد مئات الباحثين والطلاب والمنشآت خلال الحرب.

 

ويُظهر تحليل مايا ويند أن الجامعات (الإسرائيلية) ليست مجرد مراكز تعليمية، بل جزء لا يتجزأ من بنية الدولة الاستعمارية، تشارك في إنتاج العنف، وتزويد الجيش بالخبرة العلمية، ودعم سياسات التهجير والاستيطان، وقمع الأصوات الفلسطينية. وتقدّم شهادتها دعماً جوهريًا لمطالب المقاطعة الأكاديمية بوصفها أداة سلمية لمحاسبة مؤسسات ترسّخ نظام الفصل العنصري وتسهم في الإبادة المستمرة بحق الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00