قال أخصائي التغذية أحمد الفرا إن الواقع الغذائي في قطاع غزة يشهد تحولًا خطيرًا، إذ انتقل السكان من مرحلة النقص الحاد في السعرات الحرارية ــ التي ظهرت في الأسابيع الأولى للمجاعة وتسببت بهزال شديد وفقدان كبير للوزن ــ إلى مرحلة أشد قسوة تتمثل في نقص البروتين، وهي اليوم الأكثر انتشارًا بين الغزيين. فمع اختفاء اللحوم والبيض والألبان من المائدة، يعتمد معظم الأهالي على أطعمة فقيرة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الجسم.
وأوضح أن افتقار الجسم للبروتين يسبب تورّمًا في الوجه والبطن والأطراف، ويؤدي إلى ضعف كبير في الجهاز المناعي يجعل الإنسان عاجزًا عن مقاومة الأمراض الشائعة. كما يترك نقص البروتين آثارًا مباشرة على الأطفال، أبرزها تراجع القدرات الإدراكية، وتأخر النمو، واضطرابات في الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية، وهو ما ينعكس لاحقًا على الطول والتحصيل الدراسي.
وبحسب الفرا، فقد بات النظام الغذائي في القطاع مختلًا بشكل مقلق؛ إذ يعتمد السكان بصورة شبه كاملة على النشويات، بينما تكاد تختفي الدهون الطبيعية الضرورية لتغذية الخلايا العصبية. ولذلك تظهر بوضوح مشكلات مثل ضعف الذاكرة وتراجع النشاط الحيوي لدى مختلف الفئات.
ويشدّد على أن الكارثة أكثر فتكًا لدى الفئات الهشّة: الجرحى، والحوامل، وحديثي الولادة. فالبروتين عنصر أساسي في ترميم الأنسجة وشفاء الجروح والكسور، وغيابه يفتح الباب أمام التهابات رئوية تتحول سريعًا إلى مضاعفات خطيرة، لم تكن مألوفة قبل الحرب، لكنها أصبحت نتيجة مباشرة لسوء التغذية وضعف المناعة.
ويؤكد أن حالات الولادة الحديثة تكشف عمق المأساة؛ إذ لا يتجاوز وزن كثير من المواليد 1.5 إلى 2 كيلوغرام فقط، بعد أن كانت الأوزان الطبيعية قبل الحرب تتراوح بين 3 و3.5 كيلوغرام. وهذا، بحسبه، مؤشر واضح على سوء تغذية الأمهات.
وأكد الفرا أن سوء التغذية بات شريكًا ملازمًا للأمراض المزمنة. قائلا:" نحن نفقد يوميًا مرضى في العناية المركزة، ليس فقط بسبب الإصابات أو العدوى، بل لأن أجسادهم أصبحت بلا قدرة على المقاومة بعدما أنهكها الجوع ونقص البروتين."
ويُشار إلى أن قوات الاحتلال ما تزال تمنع دخول نحو 350 صنفًا من الأغذية الأساسية التي يحتاجها الأطفال والمرضى والجرحى والفئات الضعيفة، وعلى رأسها البيض واللحوم الحمراء والدواجن والأسماك ومشتقات الألبان.