قائمة الموقع

دمار المدارس في غزة يحرم مئات الآلاف من التعليم ويهدد مستقبل جيل كامل

2025-11-25T10:31:00+02:00
دمار المدارس في غزة يحرم مئات الآلاف من التعليم ويهدد مستقبل جيل كامل
الرسالة نت– خاص

مع انطلاق عام دراسي جديد في قطاع غزة، يقف عشرات الآلاف من الطلاب أمام واقع تعليمي مأساوي، إذ يدخل الكثير منهم عامهم الثالث دون مدارس حقيقية أو صفوف تعليمية مناسبة، بعد أن دمرت الحرب معظم المؤسسات التعليمية، وجعلت التعليم الإلكتروني والمبادرات المجتمعية المحدودة الخيار الوحيد المتاح.

واقع مرير

تسببت الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 في دمار واسع للبنى التحتية التعليمية في القطاع، حيث تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر 95% من المدارس. وتم تدمير 662 مدرسة بالقصف المباشر، فيما تضررت 116 مدرسة بشكل جزئي، وفق بيانات وزارة التربية و"الأونروا". وبذلك أصبح حوالي 740,000 طالب وطالبة، وأكثر من 25,000 معلم ومعلمة بلا مدارس جاهزة.

ويشير تقرير "الأونروا" إلى أن نحو 660,000 طفل في قطاع غزة حُرموا من التعليم للعام الثالث على التوالي، وسط تحذيرات من فقدان جيل كامل لمهاراته التأسيسية، خصوصًا طلاب الثانوية العامة. كما يعاني نحو مليون طفل من صدمات نفسية عميقة نتيجة استمرار الحرب وغياب البيئة التعليمية المستقرة.

ووفق تقارير دولية، ارتفعت نسب الفقد التعليمي والتأخر لدى الطلاب، وأصبحت محاولات العودة لمستوياتهم صعبة في ظل تواصل العدوان، بسبب طول فترات الانقطاع، إذ أثر ذلك سلبًا على تحصيلهم الدراسي، وما زال ينعكس على مستويات الأداء على المدى البعيد.

ويعاني الطلاب أيضًا من عدم توفر المستلزمات الدراسية الأساسية من حقائب ودفاتر وأقلام، إضافة إلى انقطاع الكهرباء، ما يحول دون تمكنهم من متابعة دروسهم أولًا بأول، كما فقد أغلب الطلبة والمعلمين أجهزتهم الإلكترونية. وفي ظل دمار المباني التعليمية، يصعب توفير بيئة مستقرة وهادئة، مما يعيق قدرة الطلاب على الفهم والتحصيل الدراسي، ويؤثر على استمرارية التعليم وجودته.

لا يمكن تعويض المدرسة

محمد سمير، طالب في الصف العاشر (15 عامًا)، يقول:"أشاهد الدروس على الهاتف عندما تسمح الظروف، لكني لا أفهم معظم المواد العلمية. الدراسة الإلكترونية غير مجدية، فهناك العديد من عوامل التشتيت حولنا، والجو غير مهيأ للدراسة، ولدينا مهام كثيرة مثل تعبئة الماء وجمع الحطب وإشعال النار."

ويشير محمد إلى أن شرح مواد العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية صعب عن بعد، لأنها تحتاج لتواصل مباشر وأمثلة ومختبرات، وكل ذلك غير متوفر.

وتضيف أم يزن، والدة ثلاثة طلاب:"أطفالي لم يدخلوا المدرسة منذ عامين. المبادرات الموجودة جيدة لكنها غير منتظمة، ولا يمكن أن تعوّض التعليم الحقيقي."

وتوضح: "أحاول شرح المواد لأطفالي، لكن متابعة ثلاثة طلاب في ظل المعاناة اليومية وضعف التأسيس بسبب الحرب صعب جدًا، ولا يمكن أن يحل مكاني معلم يتمتع بأسلوب سلس ومهارات للتواصل مع الطلاب."

في ظل غياب المدارس، اعتمدت وزارة التربية على التعليم الإلكتروني، فيما ظهرت بعض المبادرات الأهلية المحدودة التي تقيم "صفوفًا مجتمعية" في المنازل والمساجد وساحات المخيمات، إلا أن هذه الجهود ما تزال غير كافية ولا تغطي سوى نسبة صغيرة من الطلاب، كما تفتقر إلى المنهج الكامل والإشراف الأكاديمي.

وبينما تبقى المدارس مدمرة، يبقى مستقبل الطلاب معلقًا بين تعليم إلكتروني محدود، ومبادرات لا تستطيع تحمل العبء وحدها، وحرب مستمرة في محو مستقبل الأطفال خطوة خطوة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00