وسام عفيفة
كيف حوّل الاحتلال وقفَ إطلاق النار إلى اتفاقٍ هش… وأسقط فعليًا المرحلة الأولى من خطة ترامب؟
خلال 47 يومًا فقط، قدّم الاحتلال نموذجًا واضحًا لكيفية تفريغ وقف إطلاق النار من مضمونه وتحويله إلى هدنة منضبطة بالنار لا بالقواعد، في مخالفة صريحة للمرحلة الأولى من خطة ترامب التي تقوم أساسًا على تثبيت الهدوء، الانسحاب، وتدفق المساعدات.
أولًا – وقف إطلاق نار “يعمل بالنار”:
البيانات تُظهر تنفيذ 535 خرقًا ناريًا منذ اليوم الأول، بواقع أكثر من 11 خرقًا يوميًا، شملت القصف الجوي والمدفعي، التوغلات، نسف المنازل، والاعتقالات. حصيلة ذلك: 350 شهيدًا (91.5% منهم مدنيون) و889 مصابًا، وجميعهم تقريبًا داخل منطقة يفترض أنها آمنة خلف “الخط الأصفر”.
ثانيًا – إسقاط بند الانسحاب في خطة ترامب:
لم يلتزم الاحتلال بخريطة الانسحاب قيدًا أو شرطًا، بل تجاوز الخط الأصفر ووضع مكعبات إسمنتية خارجه لمسافة 400–1000 متر، وفرض سيطرة نارية تمتد حتى 1600 متر شرقًا. كما نفّذ تدميرًا هندسيًا يوميًا لمئات المنازل، وهو ما يناقض تمامًا اشتراطات الخطة الأميركية، التي تجعل الانسحاب ووقف التقدم العسكري أساس المرحلة الأولى.
ثالثًا – خنق المساعدات وإفراغ التعهدات:
بينما يدّعي الاحتلال إدخال 26 ألف شاحنة، يكشف الحصر الميداني دخول 9,930 شاحنة فقط بمعدل 211 يوميًا بدل 600 كما نص الاتفاق. شاحنات الوقود لم تتجاوز 247 منذ بدء الاتفاق، إضافة إلى منع دخول الخيام، الكرفانات، المعدات الطبية، ومستلزمات إعادة تشغيل البنية التحتية.
هذا الخلل وحده كفيل بإسقاط جوهر المرحلة الأولى من خطة ترامب، التي تعتمد على “تحسين الظروف الإنسانية”.
رابعًا – تكريس الإغلاق وتغييب الرقابة الدولية:
استمرار إغلاق معبر رفح بالكامل يكسر أحد أعمدة الاتفاق الإنسانية. كما يرفض الاحتلال الكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، في انتهاك مباشر لشروط الرقابة الدولية التي تتبناها الخطة الأميركية.
خلاصة:
بهذه الخروقات الممنهجة—النارية، الميدانية، الهندسية، والإنسانية—حوّل الاحتلال وقف إطلاق النار إلى اتفاق هش مُفرَّغ من مضمونه، وأسقط عمليًا المرحلة الأولى من خطة ترامب قبل أن تكتمل. فبدل “تثبيت الهدوء”، يُعاد تشكيل الجغرافيا. وبدل “تحسين الوضع الإنساني”، يجري تجويف غزة. وبدل “الانسحاب التدريجي”، يتم تثبيت وقائع جديدة شرق الخط الأصفر.