قائمة الموقع

رجال رفح وخذلان الأمة

2025-11-27T11:36:00+02:00
طارق شمالي 

في رفح، كان الرجال يقرأون ما يُقال عنهم ويُفترى، يسمعون التهم التي نُسجت حولهم دون روية ولا معرفة " خضعوا للدنيا، غرتهم المناصب، أعمى بصيرتهم المال القطري، تركوا إخوانهم في ميادين القتال، باعوا القضية، وركنوا إلى الراحة… "، ولا تزال القائمة تطول. افتراءات واتهامات أُطلقت زمنًا، حتى بدا وكأنها حقائق عند من يتلقف الظن قبل التثبت.

لكن أولئك الرجال أسَروا ذلك في أنفسهم. لم يجادلوا، ولم يشتكوا، واصلوا مسيرهم وبذلهم وإعدادهم بصمت العارفين بوجهتهم. حتى جاء اليوم الموعود، فانقضّوا على عدوهم، وقضوا –بفضل الله– على أقوى فرقه العسكرية في غضون ساعات معدودة، وأثبتوا أن الحقيقة تُكتب بالفعل لا بالقول.

على مدار أكثر من عامين، قاوموا آلة القتل والتدمير الإسرائيلية بكل ما آتاهم الله من قوة. لاحقوا دبابات العدو وجنوده وضباطه وأثخنوا فيهم الجراح من المسافة صفر؛ مرة وهم جوعى، وأخرى وهم حفاة، وفي كل حال وهم مخذولون من أمتهم وبعض أبناء جلدتهم. جلّ من صفق لصنيعهم لم يحضر إلا بعد الإعلان عن العملية ومقتل الجنود، أما قبل ذلك: حين الجوع، حين الفقد، حين تهدمت البيوت وضاع المستقبل… فلا حضور ولا سند.

واليوم، ما زال الخذلان يتواصل. ما زالت الأمة تجلدهم بسياط التقاعس والخيبة والتراجع. يعذبهم الوعي الغائب عن كبار الأمة وفقهائها، ويقهرهم العجز المتراكم الذي ورثوه رغم إرادتهم. حاولوا جاهدين أن يقتلعوه من جذوره، أن يتجاوزوا ما استسلمت له أمتهم، لكن الأمة –للأسف– أصرت أن تُغرقهم مجددًا في ذات العجز.

ولا نعلم حكمة الله فيما يجري، لكننا نعي أنها عظيمة، وأن وراء كل محنة باب خير وإن خفي. ومع ذلك يبقى القهر والألم والخذلان واقعًا لا يُنكر، وكان كافيًا –قبل الطوفان وأثناءه وبعده– ليُثني هؤلاء الفتية عن الطريق. لكنهم بفضل الله ثبتوا وصبروا وقاوموا، ولن يضيعهم الله بإذنه تعالى.

اخبار ذات صلة