قائمة الموقع

بيت جن: عربدة صهيونية تصطدم بمقاومة سورية قلبت المعادلة

2025-11-28T14:08:00+02:00
الرسالة نت- متابعة

 

 

لم يكن ما جرى في بيت جن جنوب سوريا مجرد عملية عسكرية خاطفة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل عدوان مباشر حمل رسائل سياسية وأمنية تكشف حجم العربدة والانفلات الذي تمارسه تل أبيب في الإقليم، مستبيحة الأجواء والأراضي العربية بلا رادع، ومختبرة في كل مرة قدرة الدول والشعوب على الرد والاحتواء.

الهجوم الذي أدى إلى استشهاد مدنيين سوريين بينهم أطفال، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تمنحه "إسرائيل" لنفسها داخل المنطقة، باعتبارها قوة فوق القانون الدولي تواصل الاعتداء على سوريا ولبنان وفلسطين والعراق تحت غطاء التفوق العسكري والدعم السياسي الغربي. 
غير أن هذا التفوق لا يبدو مطلقًا كما تحاول الدعاية العسكرية الإسرائيلية إظهاره، وقد جاءت بيت جن لتكشف جانبًا من هشاشة هذا التصور.

الميدان يتحدث

الرواية العسكرية الإسرائيلية اعترفت بأن العملية لم تُدار كما خُطّط لها. فاشتباك مباشر داخل البلدة أجبر وحدة لواء المظليين (الاحتياطي 55) على الانسحاب تحت الضغط، مع تسجيل إصابات مؤكدة في صفوف الجنود.
ووفق مصادر ميدانية متقاطعة، تعطلّت مركبة هامّر خلال الانسحاب، ما دفع الجيش لاحقًا إلى قصفها جوًا، خشية وقوعها بيد المقاتلين المحليين.

هذا التطور الميداني السريع حمل إشارة واضحة: ما كان يَعدّه الاحتلال مهمة أمنية محدودة تحول فجأة إلى كلفة بشرية ومعنوية مرتفعة.

لماذا بيت جن؟

الموقع الجغرافي للبلدة على سفوح جبل الشيخ يجعلها خط تماس حساس بين سوريا – الجولان المحتل – الحدود اللبنانية، حيث تتقاطع مصالح أمنية معقدة. 
أي اشتباك في تلك النقطة لا يمكن اعتباره معزولاً، بل يدخل ضمن إطار قياس النفوذ والسيطرة في المثلث الحدودي الساخن.

عملية أكبر من هدفها

الخبير العسكري رامي أبو زبيدة قدّم قراءة موسعة لما جرى، مؤكدًا أن الحديث عن "اعتقال شخصين" ليس سوى العنوان الظاهر. 
فالعملية من حيث الحجم الجوي والقوة المساندة تعكس قلقًا إسرائيليًا عميقًا من التحولات داخل الجنوب السوري، وعدم الثقة بقدرة القوات البرية على العمل دون دعم مكثف من المروحيات والطائرات المسيرة والمقاتلات.

ويضيف أبو زبيدة أن إرسال قوة برية ثم سحبها بالنار يعني أن "إسرائيل" قد اختبرت قدرة الخصم فوجدته أكثر جاهزية مما توقعت، مبينا أن كل ما جرى يعكس توجهًا لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الجنوب قبل أي تغييرات سياسية محتملة.
ويوضح أن انسحاب القوات تحت النار وتدمير الآلية ذاتيًا لا يشير فقط لفشل تكتيكي، بل لخلل عقائدي في تصور الاحتلال لنمط المقاومة المحلية.

ويحذّر أبو زبيدة من أن بيت جن ليست نهاية المشهد، بل بداية مرحلة جديدة أكثر حساسية قد يشهدها الجولان والجنوب السوري خلال الأشهر القادمة، خصوصًا مع استمرار المناورات العسكرية الإسرائيلية وتزايد الخطاب العدائي من قيادات الاحتلال تجاه دمشق.

الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، وتصاعد الضربات في لبنان وغزة سابقًا، كلها تعكس نمطًا ثابتًا يقوم على استعراض القوة والتوسع العملياتي دون مراعاة للقانون الدولي أو سيادة الدول.

ورغم ذلك، تؤكد حادثة بيت جن أن العربدة العسكرية ليست ضامنة للهيمنة الكاملة. فالميدان السوري بات أكثر حساسية، والقوى المحلية أظهرت قدرة على الاشتباك والمواجهة، الأمر الذي يفتح بابًا لسؤال مفتوح: هل نشهد انتقالًا تدريجيًا من زمن التفوق الأحادي لـ"إسرائيل" إلى واقع اشتباك متعدد الأطراف؟.

اخبار ذات صلة