قائمة الموقع

  انهيار البنية التحتية يحول القطاع إلى مأساة صحية!

2025-11-30T13:27:00+02:00
غزة - خاص الرسالة نت

يواجه قطاع غزة، بعد عامين من حرب إبادة مدمرة، أزمة إنسانية وبنيوية غير مسبوقة، حيث طال الدمار الشامل الذي مارسه الاحتلال نحو 80% من مبانيه ومنشآته الحيوية.
ومع اقتراب فصل الشتاء والمنخفضات الجوية القاسية، تتفاقم صعوبة الصمود للبنية التحتية المتهالكة أمام الأمطار، خاصة بعد أن خلفت الحرب دمارًا هائلاً في شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق.
هذه الأزمة تجعل الحياة اليومية لسكان القطاع، لا سيما النازحين الذين يعيشون في خيام لا تقي من برد ولا مطر، أشبه بكابوس متجدد، فالواقع المأساوي ينذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة ما لم يتم التحرك العاجل.
قيود الاحتلال المدمرة
تعد المماطلة المستمرة من قبل الاحتلال في إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار التحدي الأكبر أمام أي جهود جدية لتحسين الوضع. فلا يزال الاحتلال يضع قيودًا على وصول الإمدادات الأساسية ومواد الإيواء المخصصة للنازحين، والتي ما زالت مكدسة في مستودعات مصر والأردن.
هذه العراقيل تحول دون ترميم شبكات الصرف الصحي والمياه المتضررة، وتعيق إزالة الأنقاض بشكل فعال، مما يترك مئات الآلاف من السكان عرضة لتلوث المياه وانتشار الأوبئة مع أول هطول للأمطار.
مأساة مياه الأمطار!
المواطن فايز بركات، المقيم على أنقاض منزله المدمر في منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، يروي معاناته اليومية مع تجمع مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي على مفترق أبو إسكندر.
ويقول فايز في حديث لـ"الرسالة": "كل هطول للأمطار يجعل العيش شبه مستحيل ويزيد من صعوبة تحرك الأطفال وكبار السن بين الأنقاض، خاصة على المفترقات والشوارع".
ويشير إلى أن المياه المتراكمة تحمل مخاطر صحية كبيرة، بما في ذلك انتشار الحشرات والأمراض الجلدية والجهازية، مؤكدًا أن الوضع يفاقم معاناة العائلات التي فقدت مأواها الأساسي، مطالبًا الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لتخفيف المعاناة وحماية السكان.
كابوس الغرق!
المواطن محمد القطروس، المقيم بالقرب من بركة الشيخ رضوان، يصف الوضع المأساوي في منطقته نتيجة الدمار وتراكم مياه الصرف الصحي في البركة.
ويقول القطروس: "الروائح الكريهة وتكدس المياه في الشوارع والمناطق المحيطة بالبركة أصبح يهدد صحة السكان ويزيد معاناتهم اليومية، خاصة الأطفال وكبار السن".
ويعبر عن خوفه من أي منخفض جوي قد يؤدي إلى فيضان البركة، ما سيغمر خيام الأهالي ويزيد حجم الكارثة الإنسانية، مؤكدًا أن الحلول المؤقتة غير كافية وأن الدعم العاجل من الجهات المحلية والدولية هو السبيل الوحيد لتجنب تفاقم الأزمة.
مكاره صحية!
الشاب سامي أحمد، المقيم في المناطق الشرقية والشمالية لحي الشيخ رضوان، يوضح أن انهيار البنية التحتية تسبب في تراكم مياه الصرف الصحي في الشوارع، ما أدى إلى انتشار مكاره صحية تهدد السكان بشكل مباشر.
ويشير إلى أن الوضع انعكس على الحياة اليومية للأهالي، حيث أصبح من الصعب الحركة بحرية أو تأمين احتياجات الأطفال، كما أن الروائح الكريهة وانتشار الحشرات تزيد من مخاطر الأمراض المعدية.
ويطالب أحمد الجهات المعنية بإيجاد حلول عاجلة لإصلاح شبكة الصرف الصحي وتنظيف الشوارع، مؤكدًا أن غياب هذه الإجراءات سيستمر في تفاقم المعاناة ويحول حياة السكان إلى حالة شبه يومية من الخطر الصحي المستمر.
85% من البنية التحتية مدمرة!
المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا أكد أن المدينة تعرضت لدمار واسع وغير مسبوق خلال حرب الإبادة المستمرة، مشيرًا إلى أن نحو 85% من البنية التحتية تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر، فيما وصف بأنه "أوسع دمار في تاريخ المدينة".
وأضاف مهنا أن الأضرار شملت جميع القطاعات الحيوية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والمرافق العامة والمباني التعليمية والخدمية والاقتصادية، مؤكدًا أن كمية الركام الناتجة عن القصف تجاوزت 70 مليون طن، وهو رقم "مهول يفوق قدرة بلديات القطاع على التعامل معه".
وأشار إلى أن إزالة الركام تمثل أكبر تحد أمام جهود الإعمار في ظل استمرار الحصار، مبينًا أن بلدية غزة لا تملك سوى جرافة واحدة بعد أن دمّر الاحتلال 134 آلية ومركبة، أي 85% من أسطولها التشغيلي، وأن استمرار القيود على دخول المعدات وقطع الغيار سيؤخر إزالة الأنقاض لسنوات ويطيل معاناة السكان.
الشتاء الأقسى قادم!
تحذر منظمات أممية من أن استمرار الحصار وقيود دخول مواد البناء والمعدات سيؤخر إعادة الإعمار لسنوات ويهدد بانهيار الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات المياه والصرف الصحي والنفايات.
وإن غياب حلول جذرية لمشاكل البنية التحتية الأساسية ينذر بتفاقم الوضع الصحي والإنساني خلال الأسابيع القادمة، فمع تدمير أكثر من 90% من المنشآت التعليمية والمستشفيات والمرافق الصحية الأخرى، بات القطاع غير قادر على استيعاب أي أزمات جديدة قد تنجم عن الظروف الجوية القاسية.
هذا الانهيار الشامل للخدمات الأساسية يعني أن السكان يواجهون شتاءهم الأقسى منذ عقود، دون وجود مقومات العيش الكريم أو الحماية الأساسية.

اخبار ذات صلة